الساعة 00:00 م
الأربعاء 30 نوفمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.11 جنيه إسترليني
4.85 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.55 يورو
3.44 دولار أمريكي

إغلاق مقرات المؤسسات الأهلية.. ملاحقة إسرائيلية متواصلة ما هدفها؟

حجم الخط
اتحاد لجان العمل الزراعي.
رام الله - وكالة سند للأنباء

من جديد، عادت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمواصلة نهجها بمحاربة المؤسسات الفلسطينية، عبر إصدار أوامر عسكرية بإغلاق سبعة منها في مدينة رام الله بحجة دعمها لـ "الإرهاب"، متجاهلة القوانين الدولية، وضاربة بعرض الحائط السيادة الفلسطينية في قلب المدينة التي تعد مركز السلطة والقيادة الفلسطينية. 

وأغلقت سلطات الاحتلال سبع مؤسسات حقوقية وأهلية في مدينتي رام الله والبيرة الخميس الماضي، وهي: الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، والحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين، والقانون من أجل حقوق الإنسان (الحق)، واتحاد لجان العمل الزراعي، ولجان العمل الصحي، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية، ومركز بيسان للبحوث والإنماء.  

ووقّع وزير جيش الاحتلال، بيني غانتس، في تشرين أول/ أكتوبر 2021، على أمر يعتبر 6 مؤسسات فلسطينية "منظمات إرهابية"، وقرر إغلاقها، بعد إضافة لجان العمل الصحي لها، وذلك وفقا لما يسمى "قانون مكافحة الإرهاب" الذي صدر عام 2016، وبناء على معلومات قدمتها ما تسمى جمعية "مراقب الجمعيات" المعروفة بمواقفها المتشدّدة والمحرضة على المؤسسات الفلسطينية.

ولقي قرار الإغلاق حملات شجب واستنكار رسمية وفصائلية ودولية، مؤكدين أن هدا التصنيف هو محاولة لتخويف المؤسسات المدنية وإسكات تقاريرها التي تفضح انتهاكات الاحتلال".

من جانبه، يرى الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي أن إغلاق المؤسسات "إهانة للمجتمع الدولي وخاصة الاتحاد الأوروبي الذي رفض قرار إسرائيل السابق واستمر في تمويلها".

ويضيف في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء": أن إغلاق المؤسسات التي تعمل كلها في رام الله (مركز السلطة الفلسطينية)؛ هو إهانة للسلطة التي باتت إسرائيل لا تقيم لها وزنا"، مطالبًا بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال كرد فوري على إغلاق المؤسسات، حسب قوله.

ويربط "البرغوثي" إغلاق المؤسسات بالتنافس الانتخابي الإسرائيلي، مردفًا: "غانتس أعلن عن تنافسه على رئاسة الحكومة القادمة ضمن تكتل جديد ضم إليه جدعون ساعر المعروف بمواقفه الصقرية والمتطرفة، ومعه جادي ايزنكوت رئيس الأركان السابق، وخطوة إغلاق المؤسسات تأتي في إطار هذا التنافس". 

وفي أعقاب القرار الإسرائيلي، رفضت 9 دول أوروبية تصنيف "إسرائيل" للمؤسسات الفلسطينية بـ"الإرهابية" لغياب الأدلة التي تُثبت مزاعم الاحتلال، مؤكدة أنها تريد مواصلة "التعاون" مع هذه المؤسسات.

وتوثق مؤسسات حقوقية تعنى بشؤون الأسرى، اعتقال العديد من العاملين في المؤسسات المغلقة، سابقا، وهو ما يشير إلى أن سلطات الاحتلال تصر على محاربة وملاحقة المؤسسات بشكل متواصل ودون توقف.

المستشار القانوني لمؤسسة الحق أشرف أبو حية يقول إن "قرار الإغلاق يؤكد أن إسرائيل هي دولة عنصرية، ولا توجد فيها منظومة قضائية عادلة، حيث تلاحق وتغلق مؤسسات مدنية سلمية.

ويوضح "أبو حية" لـ"وكالة سند للأنباء": أن "قرار الإغلاق هو قرار سياسي بحت لا دخل له بالواقع، والمزاعم الإسرائيلية حول الإغلاق ليس لها في الواقع مكان، وهو ما يعني بطلانه، كما أنه يخالف القانون الدولي لحقوق الإنسان". 

ويسهب: "حسب اتفاق أوسلو، مناطق (أ) تشمل المدن الفلسطينية ومن بينها رام الله والبيرة، والمؤسسات مرخصة من السلطة الفلسطينية، وبالتالي يعتبر قرار الاحتلال غير قانوني". 

وتوثق مؤسسة الحق ومؤسسات حقوقية أخرى إغلاق الاحتلال لأكثر من 100 مؤسسة في مدينة القدس، والمئات من المؤسسات الأخرى في مختلف مناطق الضفة الغربية، بعضها أغلق بشكل تام دون أن يسمح لها بالعودة مرة أخرى.

وعن كيفية مواجهة قرار الاحتلال، يرى الناشط الحقوقي ماجد العاروري أن يصدر الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً يلغي الأمر العسكري القاضي بإغلاق المؤسسات الحقوقية. 

ويتابع "العاروري" لـ"وكالة سند للأنباء": "زيارة رئيس الوزراء محمد اشتيه إلى مؤسسة الحق ودعوته أصحاب المؤسسات إلى فتحها كونها تعمل في أراضي السلطة وينطبق عليها القانون الفلسطيني خطوة بمنتهى الأهمية، وتشكل غطاءً سياسياً لعمل المؤسسات وعودة موظفيها للعمل بها".

ويستطرد: "المطلوب الآن غطاءً قانونيا لرفض وإلغاء الأمر العسكري، وذلك يتم من خلال إصدار الرئيس محمود عباس مرسوماً رئاسياً يعلن فيه إلغاء الأمر العسكري الإسرائيلي القاضي بإغلاق المؤسسات الستة، واعتبار أي قرار أو أمر عسكري يتعلق بعمل الجمعيات الخيرية يتناقض مع قانون الجمعيات الخيرية المطبق في فلسطين". 

ويشير الحقوقي إلى أن ذلك يقع ضمن صلاحية الرئيس، ويساهم في تثبيت الولاية الفلسطينية واقعيا على الأراضي الخاضعة للسلطة.

ويردف: "هذه الخطوة تتعدى في قوتها أي إدانة أو شجب، ومناسبة لحشد الدعم الدولي للاعتراف بالولاية الفلسطينية على أراضي السلطة، ورفض الاستباحة التي ثبتها الاحتلال ليلياً لأراضي السلطة".

ضرب بالخاصرة

أما عن توقيت القرار، يؤكد المحلل السياسي فتحي الحايك أنه "متعلق باقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة بعد شهرين، فيائير لابيد وبيني غانتس يريدان زيادة حظوظهم بالفوز عبر الضرب بالخاصرة الضعيفة، وهي هنا الضفة الغربية".  

ويزيد: "غانتس لو يعلم أنه ستكون هناك ردة فعل حقيقية وعلى أرض الواقع غير بيانات الشجب والاستنكار، لما أقدم على هذه الخطوة المخالفة لأبسط القوانين الدولية".

ويمضي "الحايك" بالقول، بأن إعادة فتح المؤسسات هي خطوة في الاتجاه الصحيح، واعتقال العاملين لن يثني عن مواصلة عملها في خدمة المواطنين وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني.

المؤسسات المستهدفة

وتعد المؤسسات التي استهدفها القرار الإسرائيلي، مؤسسات أهلية تعمل منذ عشرات السنوات في فلسطين.

وعن مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، فهي مؤسسة أهلية فلسطينية مستقلة غير ربحية تعنى بحقوق الإنسان، أسسها في  القدس  أواخر عام 1991 مجموعة من النشطاء والمهتمين بحقوق الإنسان لدعم ونصرة الأسرى.

كما أن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال– فلسطين، فقد عملت لأكثر من عشرين عاما في تقديم الدعم للأطفال الفلسطينيين، وهي أحد فروع الائتلاف الدولي للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال الذي لديه أكثر من خمسين فرعا في جميع أنحاء العالم وأمانة دولية في مدينة جنيف السويسرية.

أما مؤسسة الحق، فهي جمعية حقوق إنسان فلسطينية، غير حكومية ومستقلة، تأسست عام 1979 من قبل مجموعة من المحامين الفلسطينيين بهدف توطيد مبدأ سيادة القانون، وتعزيز صون حقوق الإنسان واحترامها في الأرض الفلسطينية المحتلة. 

ولجان العمل الصحي: هي مؤسسة فلسطينية أهلية تقدمية، تعمل في التنمية الصحية والمجتمعية في الأرض الفلسطينية بمنظور حقوقي، من خلال تقديم خدمات الرعاية الصحية وبناء النماذج التنموية لكافة شرائح المجتمع خاصة الفقراء والمهمشين.

واتحاد لجان المرأة الفلسطينية: هي منظمة نسوية أهلية جماهيرية تقدمية، تأسست عام 1980، بهدف الارتقاء بوضع المرأة الفلسطينية وتمكينها.

ومركز بيسان للبحوث والإنماء: هو مؤسسة أهلية تقدمية ديمقراطية غير هادفة للربح، تأسست عام 1989، ويعمل من أجل تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، ومن أجل المساهمة في بناء مجتمع مدني فلسطيني ديمقراطي وتقدمي فاعل ومؤثر.