الساعة 00:00 م
الخميس 01 ديسمبر 2022
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.16 جنيه إسترليني
4.86 دينار أردني
0.14 جنيه مصري
3.59 يورو
3.45 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بالأسماء.. 20 شهيدًا برصاص الاحتلال في نوفمبر 2022

أعياد يهودية قادمة.. هل تُنذر بتفجر الأوضاع في المسجد الأقصى؟

حجم الخط
اعياد اليهود
أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

مع اقتراب موعد الأعياد اليهودية نهاية أيلول/ سبتمبر الجاري، وبداية تشرين أول/ أكتوبر القادم، وعلى وقع انتخابات الكنيست الإسرائيلية المرتقبة، تتصاعد التطورات الميدانية في المسجد الأقصى المبارك، في ظل تمادٍ واضح من المستوطنين وحاخاماتهم بممارسة طقوس توراتية كانت ممنوعة سابقًا في باحات المسجد، إضافة لاقتحامه بملابس فاضحة، وممارسة تصرفات مخلة بالآداب.

هذا التصاعد الذي يُذكي ناره معسكر اليمين الإسرائيلي المتطرف، يُنذر بتفجر الأوضاع "المتوترة أصلاً"،  فالقدس و"الأقصى" كانا طوال العقود الماضية، ابتداءً من ثورة البراق 1929 وانتهاء بمعركة سيف القدس2021، ملهمة الثورات الفلسطينية القديمة والانتفاضات الحديثة.

ومنذ أيام بدأت منظمات "الهيكل" المزعوم حشد أنصارها لأوسع اقتحام للمسجد الأقصى نهاية الشهر الجاري فيما يسمى برأس السنة العبرية.

وأعلنت عن توفر حافلات تقل المستوطنين من كافة أنحاء فلسطين المحتلة، تحضيراً للعدوان على "الأقصى" المقرر يومي الاثنين والثلاثاء 26و27/9/2022، والذي يشمل: النفخ في البوق وذبح للقرابين والرقص واستباحة لساحات المسجد.

وفي الـ5 من تشرين أول/ أكتوبر القادم الذي يصادف "عيد الغفران" العبري، يستعد المستوطنون لاقتحام المسجد الأقصى بأعداد كبيرة وأداء طقوس تلمودية تشمل النفخ بالبوق والرقص في كنيسهم القريب من المدرسة التنكزية في الرواق الغربي لـ "الأقصى".

كما ستشهد الأيام من 10-17/ 10/2022 ما يسمى "عيد العُرُش" التوراتي، حيث يحرص المستوطنون خلاله على إدخال القرابين النباتية إلى "الأقصى"، وهي أغصان الصفصاف وسعف النخيل وثمار الحمضيات وغيرها.

وفي ظل ذلك، أطلق نشطاء وشخصيات فلسطينية العديد من الدعوات للحشد والرباط في المسجد الأقصى، والتصدي لمحاولات المستوطنين فرض واقع جديد في المسجد الأقصى، في الوقت الذي تنذر فيه سلسلة الاعتداءات بحقه بتصاعد حدة المواجهة.

الانتخابات والأعياد اليهودية

هذا ومن المقرر أن يتوجب الناخبون حملة الهوية الإسرائيلية الزرقاء يوم الأول تشرين الثاني/ نوفمبر لصناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست).

وغالباً ما تشهد الأراضي الفلسطينية تصعيداً ميدانياً مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، حيث يرى قادة الاحتلال، أن أسهل الطرق لكسب أصوات الناخبين لاسيما المتطرفين منهم، يكون من خلال استباحة دماء الفلسطينيين.

وما بين الأعياد اليهودية والانتخابات الإسرائيلية وعلى وقع الأوضاع المتوترة في عموم الضفة الغربية، وتهديد الاحتلال بتنفيذ عملية واسعة ضد مدينتي نابلس وجنين بسبب تنامي أفعال المقاومة هناك، يعتقد مراقبون أننا مقبلون على موجة تصعيد جديدة لا يمكن التنبؤ بشكلها أو اتساعها.

حرب دينية بأشكال متعددة

يقول الباحث في الشأن المقدسي  جمال عمرو: "لا يخفى على أحد أن هناك خطراً مقبلاً على المسجد الأقصى مع تزايد الدعوات التي تطلقها الجماعات اليهودية لاقتحام المسجد، وأداء طقوس تلمودية استفزازية".

ويؤكد "عمرو" أن الحريق الذي اندلع في "الأقصى" عام 1969، لا يزال مشتغلاً حتى اليوم، ولكن بأشكال مختلفة ومتنوعة، ليس أقلها الحفريات والأنفاق التي تهدد أساسات المسجد والاقتحامات المتكررة لساحاته من قبل المستوطنين.

ويُضيف لـ "وكالة سند للأنباء"  أن "ما تحضر له الجماعات اليهودية، والتي يزيد عددها عن 48 منظمة لاقتحامات كبرى للمسجد الأقصى بمناسبة ما يسمى الأعياد اليهودية هو وصفة لحرب دينية".

ويُشير إلى أن ذلك يتم بموافقة ومباركة من المستوى السياسي والقضائي والأمني (الشرطة والشاباك والجيش)، مشدداً أن "الكل متفق على العدوان واستباحة المسجد الإسلامي".

في المقابل، يرى "عمرو" أن هناك يقظة فلسطينية وحافزية عالية لمواجهة العدوان سواء في الضفة أو غزة أو الداخل المحتل، ودعوات للرباط في ساحات المسجد الأقصى وإفشال خطط المعتدين.

ويلفت إلى أن ذلك يظهر بوضوح في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الميدان، فما حصل في المسجد الإبراهيمي في الخليل من تقسيم زماني ومكاني لن يحصل في المسجد الأقصى، مستدركاً: "لكن هناك خذلان عربي وحالة صمت إسلامية ودولية لكل الانتهاكات التي يتعرض لها الأقصى".

الأحزاب المتطرفة.. كتلة وازنة في الكنيست

من ناحيته، يتفق الكاتب والمحلل السياسي المقدسي راسم عبيدات، على أن نذر تصعيد تلوح في الأفق خلال قادم الأيام؛ بسبب نية الجماعات والشخصيات المتطرفة أمثال إيتمار بن غفير، اقتحام المسجد الأقصى وأداء طقوس تلمودية متذرعين بالأعياد اليهودية.

ويُردف: "مع اقتراب موعد الانتخابات، تحاول الأحزاب الإسرائيلية المتنافسة استثمار مثل هذه الأفعال لكسب أصوات الناخبين، فاليهود المتطرفون يشكلون اليوم ما 15- 16 مقعد في الكنيست وسط تفتت الأحزاب الكبيرة التقليدية".

ويُكمل لـ "وكالة سند للأنباء": "يحاول يائير لابيد (رئيس الوزراء الحالي) وبيني غانتس (وزير الجيش) وغيرهما من السياسيين الظهور أمام المجتمع الإسرائيلي بأنهم ليسوا أقل تطرفاً من غريهما التقليدي بنيامين نتنياهو، الطامح بالعودة للسلطة".

وعن المطلوب فلسطينياً لمواجهة التصعيد القادم، يتحدث: "هناك دعوات لتواجد 4 آلاف مرابط في ساحات المسجد الأقصى يومياً لإفشال خطط المستوطنين، إضافة لزيادة الفعاليات الجماهيرية التضامنية مع القدس والأقصى".

ويشير "عبيدات" إلى أن الحكومة الأردنية صاحبة الوصايا على المسجد الأقصى، مطالبة بأن يكون لهم دور أكثر فعالية، من خلال الضغط على الاحتلال لوقف استفزازات المستوطنين، بعيداً عن لغة الشجب والاستنكار.

يُذكر أن دائرة أوقاف القدس، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات والشؤون الإسلامية في الأردن، هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس، بموجب القانون الدولي، الذي يعتبر الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل.

واحتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية "وادي عربة" للسلام، التي وقعها مع إسرائيل في 1994.

وفي مارس/ آذار 2013، وقع العاهل الأردني عبد الله، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، اتفاقية تعطي المملكة حق "الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات" في فلسطين.

ويختم "عبيدات" بالتأكيد: "على أن الأراضي فلسطين أمام موجة تصعيد جديدة، قد تنتهي بانفجار كبير على غرار معركة سيف القدس".