مرضى قطاع غزة.. رهائن لطلبات "تحت الدراسة"

حجم الخط
مرضى غزة
غزة – أحلام عبد الله – وكالة سند للأنباء

سنوات تمر على أجساد أنهكها المرض، بانتظار بارقة أمل وفرصة بإمكانية الخروج من قطاع غزة المحاصر، باتجاه مستشفيات الداخل المحتل أو الضفة الغربية لاستكمال رحلة العلاج، في ظل تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بمنح المرضى التصاريح، مكتفية برد "الطلب تحت الدراسة"!

جهود مضنية بذلها الشاب الغزي حسين العريني في سبيل الحصول على "تحويلة علاج"، قبل أن يصطدم بتعنت ضابط إسرائيلي يماطل في منحه التصريح.

وينتظر العريني (33عاما) منذ عام 2020 الحصول على تصريح إسرائيلي يسمح له بالخروج من غزة المحاصرة؛ للعلاج من مرض السرطان في إسرائيل، ولكن مثل مئات الغزيين يؤكد أنه لم يتلق ردّا.

يقول "العريني" الذي يقطن في القرية البدوية شمال القطاع لـ "وكالة سند للأنباء": "أعاني من مرض السرطان في الصفائح الدموية منذ عام 2018، تم تحويلي لمستشفى الرنتيسي وأخذت علاجا أوليا فيه".

ويتابع: "بعد مدّة تطور المرض لدي فحولتني وزارة الصحة للعلاج بمستشفى المطلع في الداخل المحتل عام 2018، وبعد ذلك طلب الجيش الإسرائيلي مقابلتي قبل إعطائي تصريح المرور للمستشفى".

ومنذ عام 2020 ولم يدّخر "العريني" جهدا في تقديم الطلبات للجيش الإسرائيلي ولكن دون رد، ومنذ 3 أشهر تفاقم المرض ووصل للكبد، بسبب عدم حصوله العلاج الكافي والمناسب وتحويله لمستشفيات الداخل.

ويسترسل "العريني": "منذ عام 2020 وأنا أتردد على أبواب مؤسسات حقوق الإنسان، ولكن الجواب الوحيد أن طلبك تحت الدراسة والتدقيق".

ويشتكي "العريني" من صعوبة الحصول على التغطية المالية من السلطة الفلسطينية، متمنيًا أن يتم علاجه وشفاؤه حتى يستطيع القيام بواجب الأبوة تجاه أبنائه الأربعة.

ويُطالب ضيفنا مؤسسات حقوق الإنسان بالنظر لحالته ومساعدته في الحصول على تحويلة طبية للداخل المحتل، خاتمًا حدثقه: "أتمنى أن أتلقى علاجي على أكمل وجه".

وتخضع غزة لحصار إسرائيلي منذ عام 2007، ويعتبر معبر بيت حانون"إيريز" هو المخرج الرئيسي لمليوني نسمة من سكان غزة، وبوابتهم نحو الرعاية الطبية في إسرائيل والضفة الغربية.

موت بطيئ..

في حكاية أخرى انتظر صاحبها الموت ببطء شديد، وقد حال الاحتلال بينه وبين علاج، نهش المرض جسد الشاب محمد اللدواي (32 عاما)، ولم يمهله الوقت ليربي أولاده الأربعة أمام عينيه.

وتوفي "اللداوي" في السادس من سبتمبر/أيلول الجاري؛ بسبب حرمانه من الوصول إلى مستشفى المطلع في القدس لتلقي العلاج، بعد أن تقدم بطلب للحصول على تصريح مرور ثمان مرات متتالية.

ياسر اللداوي والد "محمد" يقول لـ"وكالة سند للأنباء": "توفي محمد بسبب إصابته بسرطان الغدد اللمفاوية، ونقص العلاج اللازم في مستشفيات قطاع غزة".

اللداوي
 

وبنبرة ألم على فقدان فلذة كبده يحدثنا "تم منحه تحويلة لاستكمال علاجه في المدن الفلسطينية منذ مارس/آذار 2021، لكن محاولاته باءت بالفشل بذريعة أن "الطلب تحت الدراسة".

وأصيب "محمد" بمرض السرطان منذ عام 2016، خرج عام 2017 إلى مستشفى المطلع بالداخل، وبعدها حولته وزارة الصحة للعلاج بمصر ولكنه لم يستفد.

وفقد "محمد" القدرة على المشي قبل عام من وفاته، بسبب عدم حصوله على العلاج المطلوب، وكان فقط يتلقى المسكنات.

ويحمل والده، السلطة الفلسطينية المسؤولية عن تأخر محمد بالسفر لتلقي علاجه، الأمر الذي أدى لتفاقم المرض لديه ووفاته.

حجج أمنية واهية..

بدوره، يقول رئيس الهيئة الشعبية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي، إن "الاحتلال يواصل فرض الحصار الخانق على قطاع غزة، الذي أدى إلى تداعيات كارثية على مجمل حالة حقوق الإنسان وعلى حق الفلسطينيين من أصحاب الحاجات من التنقل والسفر".

ويردف "عبد العاطي" لـ "وكالة سند للأنباء": "حقوق مرضى قطاع غزة وحالتهم الصحية تعرضت لكارثة، ووصلت في الكثير من الحالات للوفاة، من جراء تأخير التحويلات الطبية ومنع المرافقين".

ورصدت "حشد" على مدرا سنوات الحصار ما يزيد عن 60% من طلبات التحويلات الطبية يتم رفضها، لدواعي أمنية واهية، ولا ترقى البتة لمستوى الدواعي".

ويمنع الاحتلال أطفالا وكبارا في السن من الحصول على تحويلة طبية للعلاج، بدعوى أن أحد أقاربهم ينتمي للفصائل الفلسطينية، وحجج أخرى واهية.

ويشير "عبد العاطي"، إلى أن سلطات الاحتلال تمارس عملية انتهاك منظم لحق الفلسطينيين في التنقل والسفر من خلال التعسف في إصدار التصاريح المطلوبة، لضمان حق وصول المرضى للمستشفيات والعلاج فيها.

وتابعت "حشد" هذه القضية تبعًا لعبد العاطي مع جهات دولية ومجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرها، إضافة للتواصل مع بعض المؤسسات الإسرائيلية ذات الاختصاص؛ لضمان حصول الفلسطينيين على تصاريح للدخول.

وعلى الرغم من ذلك، لم تنجح إلا حالات قليلة بالحصول على تصريح للعلاج، مقابل العديد من الحالات التي تنكر لها الاحتلال، ولكل التزاماته بموجب قواعد القانون الدولي، لاسيما أحكام اتفاقية جنيف لحماية المدنيين تحت الاحتلال، وفق "عبد العاطي".

ويؤكد ضيفنا أن "التأخير والتعنت في الإجراءات من قبل إسرائيل أدى إلى وفاة أعداد كبيرة من المرضى عدا عن منع آخرين لغاية الآن من حقهم في التنقل والسفر والوصول للمشافي في الضفة والداخل المحتل".

وارتفعت حالات الوفاة بسبب منع سلطات الاحتلال للمرضى في قطاع غزة من السفر للعلاج في الخارج، إلى خمسة منذ بداية العام الجاري، منهم ثلاثة أطفال.

ويعتمد غالبية المرضى من سكان قطاع غزة على المستشفيات بالقدس والضفة الغربية، لتلقّي العلاج وإجراء العمليات غير المتوفرة في القطاع.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن الحصار الإسرائيلي المفروض لأكثر من 15 عاما على قطاع غزة، حرم نحو 50% من مرضى غزة من حقوقهم العلاجية التي كفلها القانون الدولي الإنساني داخل وخارج القطاع.