بالصور عاصم عصيدة.. يرمم بيوت "تِل" العتيقة ويُعيد إليها روح الحياة

حجم الخط
بيوت قديمة
نابلس - نواف العامر - وكالة سند للأنباء

بيدٍ حانية ماهرة، يبعث عاصم عصيدة (43 عامًا) الحياة في البيوت القديمة المتهالكة في قريته تِل غرب مدينة نابلس، والتي تعود للعهد العثماني؛ فيعيد لها جمالها وتعود لتنبض بالحياة من جديد.

ورغم خشونة أصابعه وراحة يده، تنساب البصمة الفنية والمعمارية من بين يدي "عصيدة" على الحجارة التي تتخذ موقعها في الجدران والسقوف، مستعينًا بخبرة وهواية كان يمارسها منذ العام 2013، قبل أن تتوقف بسبب الاعتقال في سجون الاحتلال .

IMG-20220922-WA0270(1).jpg
 

وعاد "عصيدة" لمواصلة مشواره بترميم البيوت القديمة عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال عام 2018، محاولًا الموازنة بين عمله مترجمًا ومعلمًا لـ "اللغة العبرية"، وخبيرا في شؤون طقس فلسطين، وبين العمل الجديد في ساعات ما بعد العصر ويمتد لمنتصف الليل، كما يقول .

وعن تجربته الأولى في الترميم، يحدث "عصيدة" لـ "وكالة سند للأنباء" بأنها كانت لمنزل قديم لعائلته، صبّ فيه سيلًا من الإبداع المتواصل لشهور، ومثّلت الشعلة الأولى في مشواره العملي، مستعينًا بخلاصة عمل والده الراحل لسنوات طويلة، وكانت نتيجتها لوحة شجعته على استمرار العمل.

وتضم بلدة تل، وفق "عصيدة"، زهاء مائة منزل قديم ومهجور، بحاجة للترميم وإعادة الروح إليها.

وتبدأ عملية الترميم بمعاينة البيت وأساساته وسقفه وجدرانه، ومعرفة الحقبة الزمنية للبناء، ونمطه العمراني خاصة الأقواس وأساسات البناء ودراسة نسب النجاح من عدمه، ومدى اعتماد الأقواس على الأساسات وما يعلوها، وعدد الغرف وارتفاعها .

IMG-20220922-WA0158(1).jpg


 

وبحكمة وإتقان، يزيل "عصيدة" بعض المكونات القديمة من أتربة وشيد وحجارة؛ تمهيدا للشروع بالعمل، مستعينا بأدوات تقليدية في الترميم ومواد اسمنتية، ومزجها بما يسهّل الترميم وديمومته، إضافة لحجارة البيوت والموقع لإحداث التماسك والقوة والمظهر المطلوب .

ويشكو "عصيدة" من الإهمال الذي ينهش البيوت القديمة المعبرة عن حياة الفلسطيني وحضوره وثباته، موجهًا الدعوة للهيئة المحلية في تل والمؤسسات الرسمية والشعبية؛ لإنقاذ ما يمكن من تاريخ البلدة العريق .

"جهد نوعي"..

ويبلغ عدد سكان تل حاليا، وفق عضو مجلسها المحلي عمر اشتية، ما يزيد عن 5500 مواطن، ومثلهم في الشتات، وتصل مساحتها لنحو 14000 دونم، وتشتهر بزراعة التين، وفيها العديد من الخرب التاريخية القديمة .

وعن جهود "عصيدة" في ترميم منازل تل القديمة، يقول "اشتية" لـ "وكالة سند للأنباء" إن الترميم الذاتي لـ "عصيدة" يمثل جهدا نوعيا في سبيل الحفاظ على اسم البلدة تاريخيا وتراثيا ومعالمها القديمة.

ويرجو "اشتية" أن تنتبه المؤسسات ذات العلاقة للبلدة القديمة في تل، وتسهم في ترميمها وإعادة الحياة لها، لافتًا لحاجة "تل" لتعبيد الطريق الموصلة للبلدة القديمة وتوسعتها.

IMG-20220922-WA0150(1).jpg
 

ويضرب ضيفنا أمثلة على الإبداع التراثي في ترميم البلدات القديمة مثل بلدتي سبسطية ودير استيا، والتي باتت نماذج سياحية ودلالات على الوجود الفلسطيني العريق، داعيًا المؤسسات المختصة لزيارة البلدة ووضعها على سلم أولويات إعادة إحياء التراث والبلدات القديمة .

من جهته، عمد عضو المجلس المحلي في تل وليد زيدان لشراء بيت عتيق بالقرية، تعدل مساحته 120 مترا، ويقوم "عصيدة" حاليًا على إعادة الروح له كقيمة تراثية من الأجداد، وفق "زيدان".

وينوي "زيدان" عقب الانتهاء من الترميم لتحويل المكان لقيمة تراثية وسياحية محلية، وافتتاح مقهى تراثي بعبق التاريخ الممتد في تاريخ بلدته، حسب قوله. 

وتعتبر تل واحدة من تجمع "جورة عمرة"، كأكبر تجمع سكاني جغرافي يضم 25 قرية تبدأ من كفر قليل شرقا وتنتهي بجينصافوط شرق قلقيلية جنوبا، ومن الجنوب بير قوزة قرب بيتا الى بلدتي بيت وزن وبيت إيبا شمالا.

IMG-20220922-WA0157(1).jpg

IMG-20220922-WA0163(1).jpg


IMG-20220922-WA0156(1).jpg

IMG-20220922-WA0149(1).jpg