الساعة 00:00 م
الثلاثاء 07 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.18 جنيه إسترليني
4.9 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.73 يورو
3.47 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

صحفي يشرح لـ"سند" حالة فلسطينيي سوريا المنكوبين بفعل الزلزال المدمر

هداية حسنين.. الغزية الأولى الفائزة ضمن "أفضل 10 متناظرين" على مستوى آسيا

الشيخ عكرمة صبري: التحريض الإسرائيلي لن يوقف دفاعنا عن الأقصى

"الخطة الخمسية" في القدس و"أسرلة التعليم".. بين النجاح والإخفاق

حجم الخط
أسرلة التعليم
نواف العامر- وكالة سند للأنباء

تستعر معركة عض الأصابع في مدينة القدس بهدف تفريغ المدارس الفلسطينية من منهاجها، وحقنها بالمناهج الإسرائيلية المحرّفة ضمن ما يعرف بالخطة الخمسية، التي تهدف لتقليص الفجوات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتطوير الاقتصاديّ لشرقيّ القدس خلال خمسة أعوام تمتد من 2018-2023".

وتعتمد الخطة على ستة بنود يسند بعضها الآخر، وصولا للتطبيق العملي لتفريغ البلدة القديمة وضرب أعمدة تدريس المنهاج الفلسطيني، مرورا بمراحل التطبيع الذي يستهدف الأطفال والشباب، وصولا لفتح رياض أطفال ومدارس تعتمد المنهاج الإسرائيلي .

وحددت الخطة التي صادقت عليها الحكومة الإسرائيلية عام 2018، ستة قطاعات للعمل فيها لتحقيق أهدافها، وهي:التعليم والتعليم العالي، الاقتصاد والتجارة، التشغيل والرفاه، المواصلات، تحسين جودة الحياة والخدمات المُقدّمة للسكان، وتخطيط وتسجيل الأراضي.

أسرلة التعليم.jpg
 

التعليم والاقتصاد..

المختص في التعليم المقدسي زيد القيق يشير إلى أن "الخطة الخمسية" تهدف لدمج المجتمع المقدسي في مجتمع الاحتلال عبر التعليم والاقتصاد، على اعتبار الأول جسرا للثاني، موضحًا أن تعليم اللغة العبرية يوصل للعمل في المؤسسات الإسرائيلية، وصولا للدمج مع مسار خطير آخر يمثله زيادة عدد المدارس التي تدرس المنهاج الإسرائيلي، واستهداف المدارس في مسار المنهاج الفلسطيني.

وعما يتعلق بجانب بجانب التعليم في الخطة الإسرائيلية يقول القيق لـ "وكالة سند للأنباء" إنها تتمثل بزيادة عدد الصفوف التي تدرس المنهاج الإسرائيلي وبالتوازي زيادة عدد المدارس أيضًا، مضيفًا:"الاحتلال يسعى لتحقيق غزو فكري؛ فالتعليم لا يقاس بالماديات بل بالمخرجات".

وفي الوقت ذاته، يحذّر ضيفنا مما أسماه "المنهاج الفلسطيني الممسوخ، الذي يُشرف عليه الاحتلال بهدف الدمج والتدمير لمنظومة التعليم المقدسي".

ويستطرد "القيق":"لو كان من نجاح في السيطرة على عقول الشعوب لنجحت فرنسا في الجزائر، ذهبت فرنسا وحافظت الجزائر على لغتها وهويتها، والشعب الفلسطيني وقلبه المقدسي لن ينجح أحد في سلخه عن هويته ولغته ودينه وثقافته؛ لأن الصراع قلبه المسجد الأقصى، ووجود الطلبة والأطفال على أبواب الأقصى يؤكد رفضهم للمحتل وثباتهم".

نتائج الخطة..

إلى ذلك، يقول الكاتب والمختص المقدسي فراس ياغي إن الخطة الخمسية هي امتداد للمشروع المحدود عام 2014 لمواجهة الهبة المقدسية بعد استشهاد الطالب الطفل "محمد أبو خضير" حرقا.

حيث بدأت تِسع مدارس إعداديّة وثانويّة للذكور، تابعة لبلدية الاحتلال ووزارة المعارف الإسرائيليّة، بتفعيل برنامج تعليميّ لامنهجيّ باسم "اليوم الدراسيّ المطوّل"، بحيث يَبقى الطلاب في مدارسهم بعد انتهاء الدوام، وينتظمون في دروسٍ للدبكة والتصوير، وغيرها.

وهدف الاحتلال من ذلك، بألا يخرج الطلاب من مدارسهم إلا في ساعات متأخرة، فلا يعد هناك وقتٌ كافٍ لإلقاء الحجارة، وهكذا تؤدّي "الحصص اللامنهجيّة" دوراً أمنيّاً في تخفيف حدّة المواجهات، وقد كلّف البرنامج في ذلك العام 900 ألف شيكل، ثُمّ وُسِّع في العام الدراسي 2015/2016 ليشمل 15 مدرسة.

ويضيف "ياغي" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "تطور المشروع لاحقا ليصبح في عام 2018 "خطة خمسية" بميزانية تقدّر بـ 2.3 مليار شيكل، تحت عنوان تقليص الفجوات الاجتماعيّة والاقتصادية والتطوير الاقتصادي للجزء الشرقيّ من القدس، محددة ستة قطاعات لتطبيق الخطة".

ويسهب "ضيف سند" في حديثه عن الخطة الخمسية، ويقول: "الخطة تم تطبيقها وحققت نتائج لافتة في القطاعات كافة، حيث ازدادت الوظائف التي يشغلها الشباب من الجنسين، بل نسبة الإناث أكثر من الذكور، وانتشرت المراكز التعليمية اللامنهجية، وفتحت العديد من المراكز الجماهيرية في الأحياء المقدسية، إضافة لفروع متعددة للمؤسسات الإسرائيلية كالبريد والداخلية وغيرها".

وعلى الرغم من الأموال الطائلة وسياسات التضييق على المقدسيين، إلا أن النتائج ليس كما توقع واضعو الخطة، وفق "ياغي"، مضيفًا":"مثلا؛ لا يزال هناك فقط ما نسبته 15% من طلبة القدس الشرقية يدرسون المنهاج الإسرائيلي من مجموع ما يقارب 99 ألف طالب في مدارس القدس التي تتوزع على مدارس الأوقاف، والمدارس الخاصة، ومدارس الوكالة، ومدارس وزارة المعارف الإسرائيلية".

ويدعو "ياغي" لإيجاد خطة بديلة لمواجهة السياسات الإسرائيلية في شرق القدس، محذرا من عدم رصد موازنات وازنة لدعم قطاعات المقدسيين كافة، خشية نجاح خطط الاحتلال على المدى المتوسط والبعيد، وفرضها أمرًا واقعًا في القدس التي ستصبح كما المدن المختلطة في الداخل الفلسطيني، تبعًا لقوله.

فشل بالاحتواء..

ويرى الكاتب المقدسي أن العقبة الأساسية أمام السياسات الإسرائيلية هي الصراع على البلدة القديمة والمسجد الأقصى بما يؤدي إلى زيادة الوعي الوطني لدى المقدسيين الذين يعتبرون خط الدفاع الأول عن الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.

كما أن وجود سكان مقدسيين خارج سور القدس، في مناطق كفر عقب وعناتا وشعفاط، البالغ عددهم 160 ألف مقدسي، يشكل معضلة كبيرة أمام هذه الخطط والسياسات، حيث الشعور الوطني الفلسطيني ضمن هذه التجمعات كبير ويزداد، تبعًا لضيفنا.

ويخلص "ياغي" إلى أن سياسة الاحتواء والأسرلة للمقدسيين فشلت وفي طريقها للفشل، مبينًا "أن ذلك يبدو واضحًا في مقاومتهم الباسلة في باب العامود والشيخ جراح والعيسوية وسلوان، وفي تمسكهم بالمقدسات والدفاع عنها بشكل يومي".

ويردف: "نرى عمق الإيمان الوطني الفلسطيني والديني والاعتزاز به لدى الجيل الشاب في القدس رغم كل الإغراءات وكل القمع الذي يمارس بشكل لحظي ويومي".

معركة لم تحسم بعد..

من جهته، يُقرّ الناشط المقدسي ومسؤول الحملة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي بتحقيق الخطة نجاحات في خطوات التهويد، مستطردًا: "لا يمكن حسم المعركة بعد، ولا يمكن التنبؤ بنهايتها وطبيعتها".

ويضيف "الهدمي" لـ "وكالة سند للأنباء": "من النجاحات لخطط الاحتلال تناقص عدد الطلبة في مدارس البلدة القديمة، يقابلها مبادرات مقدسية لحض الأهالي على تسجيل أبنائهم في البلدة القديمة، وتقديم مشجعات كتوفير وجبة طعام ومصروف جيب متواضع بهدف عكس اتجاه التطوير التهويدي.

ويرى "الهدمي" أن الاحتلال نجح في بعض جوانب خططه الخمسية، إلا أن الوعي الجماهيري والشعبي والإجماع على رفض المنهاج الاسرائيلي وتداعياته أنتجت جدارا من الوعي وجد تجلياته في اتحاد أولياء الأمور كواجهة مقدسية .

ويتوقع "ضيف سند" المزيد من الوعي والتحدي المقدسي في رفض المشاريع التهويدية للتعليم وغيره، ويختم بالقول:"الإضرابات التي شهدتها مدارس القدس ليست سوى دليل ثبات ورفض للتهويد".