الساعة 00:00 م
الخميس 02 فبراير 2023
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.27 جنيه إسترليني
4.87 دينار أردني
0.11 جنيه مصري
3.79 يورو
3.45 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

بالصور "مدارس التحدي".. نموذجٌ آخر لمقاومة الاحتلال في الضفة الغربية

حجم الخط
مدارس التحدي
رام الله- فرح البرغوثي- وكالة سند للأنباء

يدرسون ويتعلّمون في ظروفٍ صعبة وصفوفٍ تفتقرُ لمقوماتِ بقائها، وتختلفُ عن غيرها من المدارس الفلسطينية، يتشبثون بأراضيهم وحقوقهم رغم ما يواجهونه من مضايقاتٍ مُستمرةٍ من جيش الاحتلال ومستوطنيه، في رسالةٍ منهم بأنّ "العِلْمَ مقاومة".

هذا الواقع، يعيشه نحو 1638 طالبًا وطالبةً من سُكان التجمّعات المهددة بالهدمِ والتهجير في المناطق المُصنفة "ج"، في مختلف محافظات الضفة الغربية، ويتوزعون على نحو 28 مدرسة حكومية مُعظمها أساسية، تحمل اسم "مدارس التحدي".

رئيس وحدة متابعة المديريات في وزارة التربية والتعليم أحمد ناصر، يقول إن هذه المدارس بدأ إنشاؤها عام 2014، بقرارٍ من الوزير السابق صبري صيدم، في المناطق النائية المُصنفة بـ "ج"، والتي لا يكفّ الاحتلال عن مُلاحقة سُكانها ومحاولة اجتثاثهم من أراضيهم.

BF781D2A-2943-4EAC-9757-EF8B36050A9A.jpeg


ويُبين "ناصر" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذه المناطق كانت تحصل على النسبة الأعلى من حيث تسرّب طلبتها من التعليم؛ لافتاً إلى أنَّ السببَ يعود لعدم توفر مدارس قريبة منهم، إضافةً لمعاناة ذهابهم وإيابهم لمدارس القرى المجاورة وقطع مسافاتٍ طويلة، في ظروفٍ جويةٍ قاسية، يتعرّضون خلالها لمضايقات جنود الاحتلال والمستوطنين.

ويشرح:"فكرة تأسيس هذه المدارس تهدفُ لارتفاع نسبة التحاق السُكان في المدارس، إلى جانب تعزيزِ صمودهم في أراضيهم، والحفاظِ على الهوية الفلسطينية فيها، وإفشالِ مخطّطات التهجير ومجابهة توسيع الاستيطان".

تحدي وتمسّك..

وعن سبب تسميتها بـ "مدارس التحدي"، يُجيب "ناصر":"الاحتلال يُريد أن تكون هذه المناطق بلا وعي أو تعليم، كما يسعى لتهجير الأهالي واستهداف أراضيهم بالاستيطان، لكنّ إقامة هذه المدارس ودعم المنطقة بإنشاء مختلف المُرفقات هو أحد سبل التحدي لتفريغها".

وهذه المدارس، وفق ضيفنا، مُعرّضة لخطر الهدم والإزالة في أيّ لحظةٍ مُمكنة؛ بحجّة "عدم الترخيص وتواجدها في مناطق ممنوعٌ البناء أو التواجد فيها".

وتتكوّن مدارس التحدي من "كرڤانات" أو "طوب"، وسقفها عبارة عن "ألواحٍ حديدية"، كما تفتقرُ بنيتها التحتية للعديد من المستلزمات الهامة للحياة والتعليم؛ فلا يوجد فيها ساحات وملاعب ومظلات لحماية الطلبة من تقلّبات الطقس المختلفة، أما الكهرباء فيتمُ الاعتماد على الخلايا الشمسية التي هي بكثيرٍ من الحالات "غير كافية"، كما يصفُ "ناصر".

أما عن الطُرق المؤدية إليها، فهي تُرابيّة ووعِرة، يعاني خلالها الطلبة والمعلّمين من صعوبةٍ بالتنقل والحركة، وعدم الأمان بسبب مضايقات واعتداءات الاحتلال وقطعان المستوطنين، إضافةً إلى إقامة التدريبات العسكرية في محيطها وإغلاق المنطقة ومنع الطلبة من الوصول إليها.

CCEA1045-9023-42F4-B347-15BA09358464.jpeg
 

تلاميذٌ في مرمى الاحتلال..

مدرسة "بادية عين سامية" شرق مدينة رام الله، هي إحدى هذه المدارس التي تعيشُ واقعًا مريرًا بعد أن هدّدها كابوس "الهدم والتهجير"، وهي المدرسة الوحيدة في المنطقة.

وتضمّ المدرسة التابعة لمديرية التربية والتعليم في رام الله، أربع غرفٍ دراسية، يدرسُ فيها خمس طلاب من الصف الأول الابتدائي حتى السادس الأساسي، وهيئة إدارية وتدريسية مكوّنة من أربع مُعلمات، يُصرون على استكمال مسيرتهم التعليمية رغم معاناتهم اليومية.

مديرة المدرسة غادة بركات، تقول إنها أُنشئت مطلع العام الدراسي المُنصرم 2021/2022، وبُمجرد الانتهاء من بنائها أصدرت سلطات الاحتلال قرارًا بهدمها وإزالتها؛ بحجّة "عدم الترخيص".

وتضيف في حديثها مع "وكالة سند للأنباء" أنهم استأنفوا دوام العام الحالي على الرغم من وجود قرارٍ بهدم المدرسة، من ثُمّ تم الاستئناف عليه في محكمة الاحتلال، حتى صدر قرارًا نهائيًا في الأول من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، يقضي بهدمها وإزالتها.

928E7432-C098-49FD-8023-266D25CE44A3.jpeg


وتذكر "بركات" أن المدرسة أُقيمت بهدف ضمّ أكبر عدد من طلبة التجمّع البدوي المُجاور، أيّ تحو 50 طالباً وطالبة؛ لكنّ مضايقات المستوطنين في البؤر الاستيطانية المُحيطة أدت لتهجير العديد من السكان والطلبة.

وتشهدُ التلال المحيطة بالتجمّع إقامة عدّة بؤر استيطانية على شكل بؤرٍ رعوية، ومنذ اليوم الأول من بناء المدرسة، لم يتوقف المستوطنون عن الغطرسة والتعرّض للطلبة والكادر التعليمي؛ في محاولةٍ منهم لتهجيرهم من أراضيهم والسيطرة عليها بشكلٍ كامل.

وعن ذلك، تشرح ضيفتنا:"لا نستطيع إضافة أيّ شيءٍ جديدٍ على المدرسة؛ المستوطنون يقومون بمراقبتنا بشكلٍ دائم وعلى مدار الساعة، من ثُمّ يُبلغون مباشرةً ما تسمى بـ "الإدارة المدنية" التابعة لسلطات الاحتلال، التي تقوم بدورها باقتحام المدرسة وفرض المخالفات بحقنا".

وتسترجع بذاكرتها أحد المواقف، وتقصّ: "عندما مددنا الكهرباء، تفاجأنا في اليوم التالي باقتحام "الإدارة المدنية" للمدرسة برفقة قوات الاحتلال، وقامت بتسجيل مخالفةٍ علينا، أما الخلايا الشمسية فقد اضطررنا لتمديدها بين منازل التجمّع البدوي حتى تكون غير مرئية للمستوطنين".

4719A278-6A6B-414B-AC87-7851E5DE1594.jpeg

رعبٌ وحرمان..

وتشير "بركات" إلى أن المضايقات المستمرة تؤثّر سلبًا على نفسية الطلبة، مضيفة: "لا بُدّ من أن يشعر الطلبة بالخوف وعدم الاستقرار خاصةً أنهم أطفال، وهم الآن قلقين ومتوترين يعدّون العدّ التنازلي لهدم مدرستهم، ويُفكّرون في مستقبلهم وأحلامهم، وما الذي يُمكن أن يحدث خلال السنوات القادمة".

ذلك إلى جانب الخوف والرعب الكبير الذي يدبّ في قلوب الطلبة أثناء اقتحام العشرات من قوات الاحتلال التجمّع البدوي المحيط بالمدرسة، وهدم منازل الأهالي وتشريدهم، وتفكيرهم بمصير بقية المنازل المهددة بالهدم في أيّ لحظة، وفقًا لوصفِ ضيفتنا.

وتبعدُ أقرب مدرسة عن طلبة تجمّع "عين سامية"عدّة كيلو مترات، في بلدة كفر مالك شمال شرق رام الله، ولا يستطيعون التوجّه إليها بشكلٍ يومي بسبب تقلّبات الطقس في فصليْ الصيف والشتاء، والمسافات الطويلة المليئة بالمخاطر في ظل اعتداءات المستوطنين المُتكررة.

وفي حال هُدمت هذه المدرسة، فإن الطلبة سيُحرمون من أبسط حقوقهم، وستكون طريقهم لمدرستهم زاخِرةً بالمصاعب، لكنّ "بركات" في ذات الوقت تُشيرُ إلى قوّتهم وإصرارهم على التحدي والاستمرار رغم الصعوبات.

وتقول:"نحنُ شعبٌ يتحدى الصعوبات، ورسالتنا هي عدم القبول والاستسلام لقرارات الاحتلال ومستوطنيه؛ هذه الأراضي ملك الفلسطينيين ومصدر أرزاقهم، ومن حق الطلبة بالتعليم الآمن أو الوصول إلى التعليم بشكلٍ آمن".

وتُطالب "بركات"، المؤسسات كافة بالتكاتف معًا، ورفض هدم المدرسة، ومصادرة وسرقة أراضي الفلسطينيين واجتثاثهم منها دون أيّ حق.

A9733152-F85C-4C6F-8832-6AA6BB91C943.jpeg

معلّمون مستهدفون..

وعلى أطراف شرقي مدينة القدس، تقعُ مدرسة "المنطار" التابعة لمديرية التربية والتعليم في ضواحي القدس، وهي الوحيدة التي تخدم مجمّع "المنطار" البدوي.

وتضمُ المدرسة خمس غرفٍ دراسية، يدرسُ فيها 33 طالبًا وطالبة من الصف الأول الابتدائي حتى السابع الأساسي، وهيئة إدارية وتدريسية مكوّنة من 9 معلمين، يُواصلون مسيرتهم التعليمية رغم ما يواجهونه من مخاطر.

مدير المدرسة عماد صلاح يقول لـ "وكالة سند للأنباء" إنها أُنشئت منذ عام 2017، وهُددت لمدّة أربع سنواتٍ متتالية بالهدم والإزالة، حتى نجح المحامي في تجميد القرار بشكلٍ مُؤقت.

ويشير في حديثه، أنه على الرغم من تجميد قرار هدم المدرسة؛ إلا أنها بقيت تحت أنظار الاحتلال ومراقبته الدائمة، وبمجرد إضافة أيّ مُرفقٍ جديد أو القيام بأعمال الصيانة يتم اقتحامها.

44793075-E8AF-4973-910F-BE86FD2035F5.jpeg


ويتحدث لنا "صلاح" عن تلك التحديات، بقوله: "قبل نحو شهر قامت إحدى المؤسسات بدعم المدرسة ووضع خزانات مياه جديدة، وفي اليوم التالي تفاجأنا باقتحام المدرسة وتصويرها من قبل ما تسمى بـ "الإدارة المدنية" التابعة لسلطات الاحتلال".

هذا عدا عمّا يُعانيه المعلّمون من مخاطر عدّة أثناء ذهابهم وإيابهم إلى المدرسة، عبر طُرقٍ وعرة وترابيّة يستهدفهم خلالها المستوطنون، أو عناصر شرطة الاحتلال.

ويُبيّن ضيفنا أن المعلّمين يأتون إلى المدرسة عبر مركبات غير قانونية "تحمل لوحات صفراء"؛ ويُفسّر سبب ذلك لأنّ "المركبة القانونية ستُكلّفهم تصليحاتٍ كثيرة بمبلغٍ يصل ألف شيقل يوميًا، في ظل صعوبة الطريق ووعورتها".

ويصفُ طريقهم بـ "الصعبة الممتلئةِ بالخوف والقلق"، مُردفًا:"قبل نحو أربعة أشهر قامت شرطة الاحتلال بمصادرة مركبة أحد المعلمين، ومخالفته بمبلغ 1500 شيقل، واضطر لشراء أخرى بمبلغٍ كبير، وكلّ يوم نعيشُ هذا التوتر والخوف من أن تتم ملاحقتنا من قبل الشرطة الإسرائيلية واعتقالنا ومخالفتنا".

ويُطالب "صلاح"، وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بحماية المعلمين، وتوفير مركبةٍ خاصة مُرخصة تقوم بنقلهم من وإلى المدرسة بشكلٍ يومي، إضافةً إلى صرف "علاوة مُخاطرة" على مستحقاتهم الشهرية.

BE596814-E92C-408C-BC68-F7F0876B5BCC.jpeg