الساعة 00:00 م
الإثنين 27 مايو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.63 جنيه إسترليني
5.16 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
3.97 يورو
3.66 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

حرب "إسرائيل" العدوانية تقتل حلم حجاج قطاع غزة

أطباء أردنيون زاروا غزة.. شهادات على مرارة الحرب وآلامها

فيلم "بنات عبد الرحمن" يُثير جدلًا في الأردن

حجم الخط
فيلم بنات عبد الرحمن.jpg
عمّان - وكالة سند للأنباء

أثار الفيلم الأردني "بنات عبد الرحمن" جدلا كبيرا في الصحافة العربية، والأردنية بوجه خاص، حيث يخترق بيوتًا مغلقة وينكش في علاقات أسرية يحرص أصحابها على بقائها وراء الجدران.

ومن أسباب ذلك الجدل حول "بنات عبد الرحمن" لمخرجه وكاتبه زيد أبو حمدان، أن الثقافة المجتمعية والعادات المتوارثة لدى المجتمع العربي، لا تسمح بتسريب أي معلومة خارج إطار الأسرة الواحدة.

وطرح فيلم "بنات عبد الرحمن" مواضيع "جريئة" تضمنت شتائم وألفاظا نابية، ما أثار ضجة واسعة على منصات التواصل عقب طرحه.

وحقق الفيلم نجاحا نقديا وحصل على 4 جوائز قدمها الجمهور في 4 مهرجانات دولية هي: مهرجان سينما وثقافة الشرق الأوسط المعاصرة في فلورنسا، مهرجان إسبينيو السينمائي للمخرجين الجدد والعمل الأول بالبرتغال، مهرجان الفيلم العربي في سان دييغو بأميركا، بالإضافة لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي حيث شهد عرضه العالمي الأول.

بوستر الفيلم.jpg
تدور أحداث الفيلم حول 4 شقيقات، كل واحدة منهن لها حكاية، لديهن ميولهن ومزاجهن وفلسفتهن الحياتية المختلفة، إلى درجة التضاد.

وتتّسم طرق تعاملهن مع الآخرين بفقدان الاحترام، وذلك يجعل علاقتهن مع بعضهن بعضًا تتأرجح بين مد وجزر.

الشقيقات الأربعة..

من داخل الفيلم.webp
وحسب تسلسل الأحداث التي صُوّرت في أحد أحياء عمّان الفقيرة، فضلت البنت الكبرى (الممثلة فرح بسيسو) العيش مع والدها الذي يشكو مرض الزهايمر وخدمته، عرفانًا بعاطفة الأبوة.

وجاء ذلك، وفق الفيلم، على حساب مستقبلها وأحلامها كفتاة تحلم بالحبيب والزوج وعاطفة الأمومة.

في حين كان نصيب الثانية (صبا مبارك) الزواج برجل متشدّد دينيا (الممثل أحمد سرور) أنجبت منه، وبعد فترة طلبت الطلاق، لكن والدها (الممثل والمخرج خالد الطريفي) كان قاسيًا في التجاوب مع رغبتها في الانفصال.

وهذا بطبيعة الحال يعكس الصورة السوداوية للمطلقات، كما يراها صنّاع العمل، ونظرة الناس عمومًا للمطلقة التي "تعيش لقمةً في أفواه القريب والبعيد" ويحسبون عليها أي حركة ويحاصرونها بالقيل والقال، ظلمًا وجورًا.

والابنة الثالثة (الممثلة حنان الحلو) متزوجة برجل ثري، لكن علاقتهما مضطربة وغير سوية، وهو ما حوّل حلمها بإنجاب الأطفال إلى كابوس، فتحاول الهرب من تعاستها بالسهر في الملاهي.

أما الرابعة (الممثلة مريم الباشا) فقد هاجرت مع رجل غريب إلى دبي حيث عاشت معه في بيت واحد تحت مبرّر "المساكنة".

وقد أثار ذلك لغطًا واسعًا في أوساط المجتمع الأردني المحافظ إلى درجة المطالبة بوقف عرض الفيلم، بحجة حماية الأسرة من هذه الطروحات الغريبة والدخيلة.

وعلى الرغم من حالة التنافر بين الشقيقات، فإنهن يلتقين في رحلة البحث عن الأب المفقود، متجاوزات غياب التناغم. وهذا ينسجم ومقولة شعبية متداولة مفادها أن "الأب أو الأم يجمع ولا يفرق".

صورة واقعية..

الشقيقات الأربعة.jpg
والفيلم، كما قال مخرجه وكاتبه زيد أبو حمدان لوسائل الإعلام، يمثل "صورة واقعية لما حدث بين أمّه وشقيقاتها، وينسحب على أسر أردنية كثيرة".

وتابع: "الجفاء بين الشقيقات موجود وقد يصل إلى حد القطيعة، لكن لا يبرّر البعض المجاهرة به فنيًا. وهؤلاء يتجاهلون أن كثيرًا من الكلمات والتلميحات استُخدمت على خشبات مسارحنا وقوبلت بالضحكات العالية".

وأشار إلى أن تصوير الفيلم استغرق 9 سنوات.

يمثل الفيلم معالجة درامية لمسألة النساء في الفن السابع، قد لا تروق لبعض الناس، وخصوصًا فيما يتعلق بالحوار بين الشقيقات واستخدامهن مفردات "غير مناسبة للذوق العام". بينما يبرر صناع الفيلم أنها تتردّد كثيرًا على أرض الواقع.

معالجة جريئة لموضوع المرأة..

بطلات فيلم بنات عبد الرحمن.webp
الناقد السينمائي ناجح حسن يصف "بنات عبد الرحمن" بأنه رؤية جديدة في السينما الأردنية، وقد انحاز إلى المرأة داخل أكثر من بيئة، ويشكل معالجة جريئة لموضوع المرأة في السينما العربية.

ويضيف "حسن"، أن جمهور السينما تفاعل مع الفيلم الذي يصوّر الفروق بين الشقيقات، وأن بعض المفردات أو العبارات التي وردت على لسان أبطاله خرجت عن المألوف للمشاهد المحلي الذي تابع الدراما التلفزيونية أو شاهد الفيلم عبر جهازه الخاص.

وأردف: "لكنها (المفردات) ليست ذات أهمية لدى المتلقي الذي شاهده في صالة السينما أو في مناسبات ثقافية كالمهرجانات".

ونبه إلى أن "المنصّات تؤدي دور الشاشات في البيت، وكثيرًا ما يجري تداول ألفاظ تخدش حياء الأسرة المتحلّقة، بينما يذهب المشاهد للسينما ويدفع تذكرة دخول مع وجود تحذيرات بأن الفيلم موجّه لأعمار محددة".

ونوه إلى أنه "لا يوجد أي مسوّغ لمنع عرض الفيلم في صالات السينما الأردنية، لكن على صناع الأفلام أن يتفهّموا البيئة الاجتماعية ويحرصوا على أنه ليس من البطولة استخدامُ كلمات تخدش حياء المتلقي".

ولكنه أكد أيضًا: "وكان من الأفضل استبدالها عبر توظيف مفردات اللغة السينمائية والدرامية من دون مخاطبة المتلقي مباشرة بألفاظ سوقية".

تناول قضايا عميقة..

يصف الناقد مجدي التل، الفيلم، بأنه خطوة متقدمة باتجاه صناعة سينما أردنية تتناول قضايا اجتماعية عميقة، وخصوصًا تلك المسكوت عنها أو التي يحاول المجتمع تجنب تسليط الضوء عليها أو الاعتراف بوجودها.

ويقول: "في مجتمعاتنا العربية عمومًا والأردنية خصوصًا، هناك قضايا كثيرة تدخل في إطار التابلوهات الثلاثة المحرمة؛ السياسة والدين والجنس".

واستدرك: "فضلًا عن تابلوهات يصنعها المجتمع تجنبًا للحفر في قضايا وإشكالات قديمة أو مستجدة، وكأننا نعيش في المدينة الفاضلة".

ويرى أن على الدراما التلفزيونية أن تنقل الواقع باختلاف بسيط عن السينما التي يذهب إليها المشاهد باختياره، "فالشاشة الفضية (التلفزيون) يشاهدها جميع أفراد الأسرة، وهنا يجب مراعاة العرف والقيم لدى المجتمع".

ويكمل: "أما في السينما فإن الشخص يختار ما يرغب في مشاهدته"، على حد قوله.