الساعة 00:00 م
الخميس 18 يوليو 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.73 جنيه إسترليني
5.13 دينار أردني
0.08 جنيه مصري
3.98 يورو
3.64 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الكاتب الغزي يُسري الغول يعيد كتابة التاريخ في مقهى افتراضي!

حجم الخط
335016773_222303947027134_8978601903711088533_n.jpg
غزة- أحلام عبد الله - وكالة سند للأنباء

داخل أروقة مقهى افتراضي، قرّر الروائي يُسري الغول من قطاع غزة، إعادة صياغة التاريخ، بإعادة إحياء شخصيات فارقت الحياة، ليبث الروح فيها مرة أخرى، بحروف صاغها من وحي خياله الأدبي، ليخرج بمولوده الجديد "جون كندي يهذي أحيانًا".

واختار "الغول" لمجموعته القصصية "جون كندي يهذي أحيانًا"، شخوصًا اغتيلت، ليكونوا أبطالًا لقصصه ويعيدوا صناعة التاريخ، والحديث عن القضية الفلسطينية، من خلال إعادة اغتيال هذه الشخصيات مرة أخرى بشكل مغاير عما تم اغتيالهم في الواقع.

وبطريقته الأدبية، يسرد الروائي "الغول" (42 عامًا)، لـ "وكالة سند للأنباء"، تفاصيل إعادة كتابة التاريخ بطريقته، من خلال استحضار الشخصيات، ليصنع لهم حياة جديدة، داخل مقهى يتبادلون فيه أطراف الحديث، وتحدث لهم أحداث جديدة.

شيرين أبو عاقلة..

يقول "الغول": "جون كندي يهذي أحيانًا"، متوالية قصصية تحوي 20 قصة، كل قصة قصيرة قائمة بذاتها، وفي حال قراءتهم بشكل متكامل، توجد فيها وحدة ثيمة الموت، كون أن كل الشخصيات تم اختيارها لتكون بطلًا في هذه المتوالية تم اغتيالها.

ويتابع: "مراسلة قناة الجزيرة شيرين أبو عاقلة، إحدى أبطال المتوالية القصصية، حيث تبدو شيرين متعالية على وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور، الذي أعتبره المسؤول عن جريمة اغتيالها".

ويضع الكاتب نفسه جزءًا من النص في ذلك المقهى الافتراضي، حيث يلتقي مع الروائي العالمي "جابرييل غارسيا ماركيز"، المؤمن بحسب قصته التي حملت عنوان "ماركيز يصفق بحرارة"، بعدالة القضية الفلسطينية.

في هذه القصة، يطالب الروائي "الغول" من "ماركيز" "تغيير نهاية أحداث رواية له، فيثور ماركيز ويطلب منه أن يرى كيف ستلقي شيرين الحذاء على وجه بلفور، وكأنه يشبه شيرين بالصحفي العراقي منتظر الزيدي الذي ألقى الحذاء على وجه الرئيس الأمريكي جورج بوش.

ويكمل: "غير أن شيرين، تتعفف عن رمي الرئيس الأمريكي بوش بالحذاء، وتكتفي بنظرة غضب حولت بلفور إلى مسخ".

ويوضح "ضيف سند": "تم استثمار بعض الشخصيات في المتوالية القصصية مثل شيرين أبو عاقلة لأنها كانت صوت الفلسطينيين، لنصبح نحن صوتها بعدما تم اغتيالها برصاصة غادرة من قبل الاحتلال الإسرائيلي".

ويستطرد: "وقع الاختيار على شخصية شيرين لتكون إحدى أبطال هذه المتوالية، لأنها كانت صوت الفلسطينيين، فنحن نمثل صوتها من خلال تجسيدها في هذه المجموعة القصصية".

أما عن الرسالة التي أراد الروائي "الغول" إيصالها من خلال تجسيد دور الشهيدة "أبو عاقلة"، في هذه المجموعة القصصية، فيقول: "أنا أنقل صوت شارعي ومجتمعي، وهموم وآلام هذا الشعب".

ويتابع: "أنا أدعم ثقافة مقاومة الاحتلال فيما أكتب، ولذلك معظم أعمالي الروائية والقصصية في النهاية تقرع جدران الخزان، لعل هذا الصوت يصل إلى أصقاع العالم في ظل نظام متواطئ مع الاحتلال".

واستغرقت كتابة هذه المجموعة القصصية التي حوت 160 صفحة قرابة العام، حيث استوحى الروائي فكرته من خلال قراءته لكتاب يروي تاريخ اغتيال أشهر الشخصيات حول العالم،
ويقول: "طالما أن التاريخ يكتب مزورًا أمام أعيننا، فقررت أن أعيد صياغته".

قفزة فوق الحصار..

ويسري الغول لاجئ من مواليد مخيم الشاطئ في غزة عام 1980، نال جوائز محلية ودولية، أبرزها جائزة فلسطين للقصة القصيرة عام 2002، وجائزة عماد قطري للقصة القصيرة عام 2013.

وصدرت لـضيفنا روايتان و6 مجموعات قصصية، وترجم كثيرًا من أعماله إلى لغات عدة، آخرها اللغة الهندية، ونشرت له مؤلفات في مجلات أدبية مرموقة في أنحاء العالم.

ونشر هذا العمل وغيره من أعمال الروائي "الغول" في العديد من دور النشر العربية والعالمية، مثل المؤسسة العربية للدراسات والنشر، كما أن بعض أعماله تدرس في بعض الجامعات.

ولم يستطع "الغول" أن يقطف ثمرة، "جون كينيدي يهذي أحيانًا" بيده؛ جراء القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر منذ 16 عامًا، ويقول: "بينما أنا مقيد هنا، كتبي تسافر في أرجاء الكون، ولا يكاد يخلو معرض من مؤلفاتي".

وفي نهاية الحديث يقول ضيفنا: "الحصار وهذا الواقع المرير يدمر الكاتب، فالكثير من أعمالي مغمورة وحبيسة الأدراج من دون أن تتوفر لها الفرصة للخروج إلى النور".