الساعة 00:00 م
الإثنين 04 مارس 2024
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.51 جنيه إسترليني
5.03 دينار أردني
0.12 جنيه مصري
3.87 يورو
3.57 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

تحقيق يكشف عن تعذيب مروّع بحق معتقلي غزة.. إليكم التفاصيل

"علوش".. مُهرّج فلسطيني يتحدى قسوة الحرب ويبث الأمل

الاحتلال يسلب من "رانيا" أغلى ما تملك.. توأم فلسطيني ولدا واستشهدا في الحرب

غزة.. ارتفاع حصيلة مجزرة "شارع الرشيد" إلى 118 شهيدا

"فلتان رقمي" ومطالب بالضبط..

منصات التواصل.. عندما يكون "السَّبَق" مقدمًا على المصداقية

حجم الخط
ضبط النشر.
نابلس - وكالة سند للأنباء

عقب كل حدث ميداني أو عملية اغتيال أو اقتحام لجيش الاحتلال الإسرائيلي بالضفة الغربية، تبدأ الأخبار بالتدفق والانتشار كالنار في الهشيم عبر مواقع وقنوات التواصل الاجتماعي التي تضم الآلاف من المواطنين والمتابعين والمهتمين، الذين يقومون بدورهم بنقل الأخبار لجهات اتصالهم وأصدقائهم، دون التحقق من مصداقية الخبر والمعلومة الواردة في غالب الأحيان.

وفي خضم الأحداث المتلاحقة والمتتابعة وارتقاء الشهداء بمجموعات وأعداد كبيرة، تقع الكثير من مواقع التواصل فخ السبق بنقل المعلومة، دون التحقق منها، كنشر أسماء خاطئة لشهداء أو أسرى أو جرحى، ما يسبب بإلحاق الأذى والضرر النفسي لهم ولعائلاتهم.

ووسط الكم الهائل من صفحات وقنوات المتابعات الإخبارية والميدانية، التي يدير غالبيتها هواة وناشطون لا يملكون الوعي الكافي بالنشر الإعلامي الدقيق وأهمية التحقق من مصادر رسمية فيما يتعلق بهوية الشهداء تحديدًا، تعالت الأصوات الداعية لضبط النشر ووضع ميثاق شرف إعلامي للحد من كم الشائعات التي ترافق الأحداث الميدانية.

التحقق قبل النشر..

الصحفية ومقدمة برنامج "يومك عسل" الصباحي على إذاعة طريق المحبة المحلية بنابلس لينا حجاج، واحدة من الصحفيين الذين تعرضوا للضغط تحت كم الشائعات التي كانت تملأ مواقع التواصل عقب استشهاد ثلاثة شبان بعملية اغتيال في نابلس مؤخرًا.

وعن ذلك تحدثنا: "مرّت عدة ساعات ونحن نعمل تحت الضغط الكبير، فالحدث كان كبيرًا باغتيال ثلاثة شبان، والاحتلال اختطف جثامينهم، ما صعّب عملية التعرف على هوياتهم والتأكد منها، لا سيما وأن رابعهم اعتقل حيًا، لكن وعلى الرغم من ذلك امتلأت صفحات المواقع بأسماء الشهداء قبل إعلانهم من الجهات الرسمية والمختصة".

وتوالت الاتصالات على الإذاعة وعلى صفحة البرنامج الذي تقدمه "حجّاج" على الهواء مباشرة، تطالبها بنشر الأسماء، كون الكثير من المنصات تداولت أسماء عديدة، لكنها أصرت على عدم النشر حتى إعلان الأسماء رسميّا، مضيفة: "رغم ذلك قام أحد المتابعين بنشر الأسماء عبر التعليقات على صفحة الإذاعة".

من جانبه، يقول الصحفي عبد الرحيم قوصيني الذي عمل مصورا لوكالة رويترز لـ 25 عاما، إن هناك أصوات تعلو في المجتمع الفلسطيني لضبط النشر وتبادل الأخبار والمعلومات، خاصة على المنصات الجديدة، وأبرزها قنوات التليجرام، التي أضحت نشيطة وعليها إقبال كبير.

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "هناك قنوات تنقل عن الإعلام العبري الذي يستطيع أن يبث من خلال هذه الصفحات الكثير من المعلومات المقصودة، وهناك هواة ومتطفلين يعيدون نشر ذلك في ظل الترجمة غير الموثوقة".

ويتابع "قوصيني": "هذا الأمر يؤذي المجتمع الفلسطيني وخصوصيتهم من نشر أسماء شهداء والاستعجال بالصور والأرقام، وهذا يطلب ضبط النشر والتداول، وميثاق شرف، وعدم الاعتماد على الشائعات في كل حدث يكون الاحتلال هو مصدر المعلومة الأولى فيها".

ضبط وميثاق شرف..

في حين يقرّ مدير موقع إخباريات ومراسل صحيفة الحياة الجديدة بنابلس رومل السويطي، بأن الشائعات تتزايد وقت الاجتياحات والاقتحامات والاشتباكات، وهنا يبرز دور ممن أسماهم "المتطفلين"، الذين يساهمون بالإضرار بالحالة الوطنية والجبهة الداخلية.

ويردف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "أنا بدون تردد مع ضبط عمليات النشر الرقمي، ولكن بحذر دون الإضرار بحرية الرأي والتعبير، ومع العمل على ترسيخ مفهوم وميثاق شرف يحدد معايير وأسس النشر والعمل".

بدوره، يقول المحاضر في دائرة الإعلام في الجامعة العربية الأمريكية بجنين صدقي موسى، إن التوجه للشبكة العنكبوتية سمح للكثيرين بإنتاج محتوى إخباري بعيدا عن الضوابط المهنية والأخلاقية الصحفية، مشيرًا إلى أن ذلك سبب بوقوع المواطنين ضحية لمثل هذه الأخبار، إما بتصديقها دون نشرها أو تصديقها والمساهمة بنشرها إلكترونيا.

ويضيف في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "علينا أن نميّز بين المعلومات الكاذبة التي يتم مشاركتها دون نية التسبب في الضرر، والمعلومات الكاذبة التي يتم مشاركتها عمدا لإحداث ضرر".

ويشدد "موسى" على أن الأخبار الكاذبة تمثّل مشكلة جوهرية لأي مجتمع، ولها تبعات متشعبة، مؤكدا ضرورة تعزيز التربية الإعلامية بين المواطنين في ظل طوفان الشائعات والمعلومات المضللة التي يتعرض لها المواطن، وفق قوله.

ويكمل: "يجب العمل على تعزيز وتعريف المواطنين بمهارات التفكير النقدي وتثقيفهم حول المخاطر التي قد يواجهونها أثناء تعرضهم للمحتوى الإعلامي، ليكون المواطن مشاركا أساسيا في مكافحة الأخبار الكاذبة".

ويتفق ضيفنا، مع الدعوات لإيجاد ميثاق شرف إعلامي تشارك فيه كل المؤسسات التي تنشط في مجال الإعلام والجامعات والنقابات والمراكز الإعلامية والناشطون على منصات التواصل الاجتماعي.

"فلتان رقمي"..

من ناحيته، يشير المدرب في الإعلام الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي محمود حريبات، إلى أن الجمهور أضحى يمتلك القدرة ولديه الأدوات للنشر دون وجود رقابة وقيود، وانعدام القوانين والرقابة، مما جعل تحكيم العقل والنازع الأخلاقي والمسؤولية المجتمعية هو الضابط ، إلى جانب الالتزام والبعد الإنساني الحكم في تناول قضايا ساخنة، مثل كشف أسماء شهداء وقتلى في حوادث السير عبر المنصات، بشكل سريع .

ويستعرض "حريبات" التدرج في معالجة هذا الأمر الذي وصفه بأنه "قديم وجديد ومتجدد"، داعيا إلى تثبيت الوازع والضوابط ومواجهة ما أسماه "مرض الإعجابات والمشاركة"، وتحكيم العقل، وعدم الاعتماد على روايات الاحتلال، خاصة فيما يتعلق بارتقاء شهداء وجرحى.

ويصف "حريبات" ما يحصل بأنه "فلتنان رقمي" دون وجود حل سحري لمواجهة ذلك، رغم أهمية الإعلام الرقمي الذي له دور في رفع الصوت الفلسطيني وأداة من أدوات النضال الوطني عبر سنوات طويلة وترسخت في حرب غزة 2014 وما بعدها، حسب قوله.

وعالجت مؤسسات حقوقية فلسطينية بعض السلبيات التي رافقت الاستخدام الواسع للإعلام الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي.

ودعا مركز الميزان لحقوق الإنسان في تقرير سابق له بعنوان: واقع حرية الرأي والتعبير عبر شبكات التواصل الاجتماعي "بين الضوابط والقيود والانتهاكات والآثار"، إلى ضرورة تعزيز نشاطات رفع الوعي من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لقادة الرأي والفاعلين من الشباب ممن يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي.

وأكد المركز على ضرورة رفع الوعي حول مخاطر مواقع التواصل والمسموح والمحظور فيها، وحرية الرأي والتعبير وحدودها، وعدم الإضرار بحقوق الغير أو تجاوز محددات القانون الناظمة للحق في حرية الرأي والتعبير.