الساعة 00:00 م
الخميس 04 يونيو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
3.85 جنيه إسترليني
4.05 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.33 يورو
2.87 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

هنادي سكيك تحوّل فاجعة فقدان عائلتها إلى شهادة إنسانية في كتاب "بأي ذنب هُدمت"؟

الاحتلال يعتقل 16 مواطنًا خلال اقتحامات بالضفة

9 شهداء و15 جريحا في 12 خرقا إسرائيليا جديدا لـ "هُدنة غزة"

بالفيديو تغيير الهوية البصرية للضفة.. مخطط استيطاني لإعادة رسم الجغرافيا والوعي

حجم الخط
الاستيطان
نابلس- وكالة سند للأنباء

لم تعد مخططات الاستيطان في الضفة الغربية تقتصر على مصادرة الأرض وبناء الوحدات السكنية، بل امتدت لتطال المشهد العام والذاكرة البصرية للمكان.

أعلام إسرائيلية على الطرق الالتفافية، لافتات عبرية، تغيير في الأسماء التاريخية، وسيطرة على التلال وعيون المياه؛ كلها عناصر يقول باحثون إنها جزء من استراتيجية ممنهجة لإعادة تشكيل هوية الضفة الغربية، وفرض واقع جديد يتماهى مع مشروع التهويد على الأرض، ويترك أثرًا عميقًا في وعي الفلسطينيين وسلوكهم اليومي.

مخطط بميزانية معلنة..

الباحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي رائد موقدي، يقول إن الاحتلال يسعى مؤخرًا، إلى تغيير الهوية البصرية ومعالم الضفة الغربية بشكل كلي، من خلال تغيير بعض المصطلحات والتسميات، إضافة إلى وضع رموز على طول الطرق الاستيطانية الالتفافية.

ويضيف موقدي في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، أن وزارة الجيش ومجلس المستوطنات خصصا ما لا يقل عن 15 مليون دولار لتنفيذ هذا المخطط، الذي بدأ بنشر الأعلام الإسرائيلية على الطرق الالتفافية، ووضع شعارات تدعو إلى يهودية الدولة.

ويتابع: "الاحتلال بدأ في الفترة الأخيرة بتغيير بعض المصطلحات، ووضع مسميات عبرية تتماشى مع سياسة التهويد، لدرجة وضع الكثير من اليافطات باللغة العبرية".

تلك السياسات أدت –وفق ضيفنا- إلى تغيير معالم المنطقة بشكل كلي، مشيرًا إلى أن الاحتلال أضاف الطابع العبري إلى بعض التسميات الأثرية والتاريخية، "بما يعكس سياسة تهويد تتماشى مع معتقداتهم الدينية".

ويؤكد الباحث أن هذه السياسات أثرت على المواطن الفلسطيني من عدة جوانب، أبرزها خلق واقع جديد يهدف الاحتلال من خلاله إلى تغيير معالم المنطقة بما يتوازى مع مخطط الاستيطان وتهويدها بشكل كلي.

ويردف: "تلك المخططات انعكست سلبًا على حياة الفلسطينيين في الضفة، حتى إن التسميات التاريخية المعروفة لديهم منذ القدم بدأ الاحتلال بتغييرها بما يتماشى مع الرواية الإسرائيلية والديانة اليهودية ومخطط التهويد الجاري تنفيذه".

حرب نفسية لكسر الإرادة..

من جهته، يرى الكاتب والباحث محمد القيق أن ما تمارسه "إسرائيل" هو حرب معنوية ونفسية، واصفًا ذلك بأنه حالة انحطاط استراتيجية للفلسطينيين.

ويشير القيق في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن ما جرى في غزة من إبادة، وما رافقها من مجاعة ولعبة ردع وترهيب، بدا وكأنه رسالة موجهة أيضًا إلى الضفة الغربية، واستُكمل ذلك بقرارات سياسية على أرض الواقع، سواء من الكنيست بمنع إقامة الدولة الفلسطينية، وإعطاء الضوء الأخضر للجيش والمستوطنين لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة، وصولًا إلى الحالة الإعلامية.

5193192477295316011.jpg
ويشرح: "الحالة الإعلامية تُعد جزءًا مهمًا في العقلية الإسرائيلية ضمن إطار الحرب النفسية، وذلك بإظهار أن المدن الفلسطينية تحولت إلى سجون صغيرة لها بوابات، وخارج هذه البوابات تنتشر الأعلام والعلامات الإسرائيلية، فيما تعلو التلال تجمعات المستوطنين، ويغلب المشهد العام باللغة العبرية، إلى جانب كثرة سيارات المستوطنين وتواجد الجيش والثكنات والنقاط العسكرية".

استراتيجية متكاملة..

ويؤكد "ضيف سند" أن هذا المشهد ليس من قبيل الصدفة، بل يحمل إشارة مهمة للإسرائيليين، ويستهدف تثبيط معنويات الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقطع أي أمل لديهم ببناء دولة مستقلة أو تحقيق تواصل جغرافي بين مدنهم.

ويعقّب: "هذا الواقع يسعى لتغيير نفسية وسلوك الفلسطينيين، من حالة الثورة الاستراتيجية إلى حالة الترقب والانتظار، وكأنهم في حالة انحدار وطني نحو الاستسلام، لافتًا إلى أن هذا الأسلوب يُستخدم في كثير من الحروب والثورات ضمن أدوات الحرب النفسية".

وتمارس "إسرائيل" السياسة ذاتها في الضفة الغربية، وما يُرى من انتشار لتغيير الهوية البصرية ليس صدفة، بل استراتيجية متكاملة، تبعًا للقيق.

كما يشير إلى أن إسرائيل تسعى لفرض واقع جديد لا يقتصر على وجود الجيش أو قطع الرواتب أو الحالة الاقتصادية أو اعتداءات المستوطنين، بل يمتد إلى المشهد العام، مثل السيطرة على عيون المياه.

ويتساءل ضيفنا: "ما الداعي للسيطرة على عيون المياه من قبل المستوطنين، رغم أنها لا تحمل قيمة استراتيجية؟".

ويستدرك: "هذا نوع من تغيير الهوية البصرية، عبر الإيحاء بأن هذه العين لم تعد خاصة بالفلسطينيين، وأن المكان الرعوي لم يعد لهم، مع وضع العلم الإسرائيلي وإبقاء مستوطن واحد على الأقل في المنطقة لكسر الواقع القديم وبناء واقع جديد".

ويحذّر القيق، من أن هذا التراكم البصري والميداني يجعل، مع مرور الوقت، المنطقة تبدو إسرائيلية في عقلية الناس والعقل الجمعي، ويجعل من الصعب على الساحة الدولية تفكيك هذه المشاهد العملية لاحقًا.

استنساخ نموذج القدس وخلق بيئة طاردة ..

بدوره، يرى الباحث في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات أن الاحتلال يحاول، من خلال خلق هوية بصرية جديدة في الضفة الغربية، تطبيق النموذج ذاته الذي عمل عليه في مدينة القدس المحتلة، وقبلها في المدن الفلسطينية في الداخل المحتل عام 1948.

ويقول بشارات لـ "وكالة سند للأنباء"، إن الهدف من ذلك يتمثل أولًا في جعل الفلسطيني يعيش حالة من الاغتراب داخل وطنه، بما يولد لديه صراعًا داخليًا بين البقاء في بيئة لا تعطيه هويته الحقيقية، وبين الدفع باتجاه الهجرة إلى الخارج لأن البيئة تصبح طاردة له.

أما الهدف الثاني، فهو – وفق بشارات – خلق بيئة جاذبة ليهود العالم وتعزيز الاستيطان، إذ إن النمط المستخدم يشبه النمط المجتمعي لتلك المجتمعات التي يعيش فيها اليهود حول العالم، ما يسهل إقناعهم بالاستيطان في فلسطين، إلى جانب البعد الديني والفكري والأيديولوجي القائم على سردية "أرض الآباء والأجداد" كما يروجون لها.

في حيت يتمثل الهدف الثالث، في سعي الاحتلال إلى تغيير الهوية العربية الإسلامية لفلسطين، بعدما لم يتمكن من تحقيق ذلك عبر ادعاءاته التاريخية والدينية، فاتجه إلى استحداث خطط لتغيير المظهر العام من خلال إيجاد هوية يهودية تطغى على الوجود الفلسطيني، الذي يحاول حصره في تجمعات صغيرة وضيقة، تبعًا لضيفنا.

ويخلص بشارات إلى أن الاحتلال يرى أن الظروف الحالية مواتية لإعلان الدولة اليهودية على أرض فلسطين، مستندًا إلى هذا التحول التدريجي في المشهد البصري والميداني.