أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الخميس الماضي، على تركيب "نجمة داوود" ورفع أعلام ويافطات استيطانية فوق سطح المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، في سابقة تاريخية هي الأولى من نوعها منذ عدة سنوات.
ويسعى الاحتلال، وفق مراقبون وشخصيات فلسطينية ودينية عربية، إلى تغيير "المعالم البصرية" والهوية الإسلامية للمسجد الإبراهيمي. بينما حذر مدير المسجد معتز أبو سنينة من "استغلال" الاحتلال للأعياد اليهودية في هذا الإطار.
ورأى أن ما يجري "تتويج" لمخطط بدأه الاحتلال منذ عقود بهدف تحويل المسجد إلى كنيس يهودي. مؤكدًا: "خطوات الاحتلال ضمن تغيير الهوية البصرية".
ويتعرض المسجد الإبراهيمي سنويًا لسلسلة طويلة من الانتهاكات، تشمل الإغلاقات المتكررة، وفرض الحواجز العسكرية، ومنع رفع الأذان، والاعتداء على المصلين والموظفين، واحتجازهم وإبعادهم، إضافة إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني داخل المسجد.
محاولة لتمرير سياسات تهويدية..
ويُبين "أبو سنينة" في تصريحات صحفية تابعتها "وكالة سند للأنباء"، أن نصب "نجمة داوود" على سطح المسجد الإبراهيمي، "سابقة، وأول مرة يقدم الاحتلال عليها".
ويُنوه إلى أن الاحتلال يستغل "عيد الاستقلال" اليهودي، الذي سيكون في الأيام القادمة، وهو ذكرى النكبة الفلسطينية، لرفع الأعلام الإسرائيلية ونصب "الرموز الصهيونية" فوق مآذنه وأسطحه.
ويُحاول الاحتلال، وعبر نصب النجمة الحديدية، إعطاء انطباع زائف بأن المكان (المسجد الإبراهيمي) أصبح خاصاً باليهود، وهي محاولة لفرض السيطرة المطلقة على المشهد العام للمقدسات.
ويُوضح "أبو سنية" أن التوقيت الحالي لنصب "نجمة داوود" ورفع العلم، يعكس رغبة إسرائيلية في استغلال حالة الانشغال بالنزاعات والحروب الإقليمية، لتمرير سياسات تهويدية دون رقابة دولية أو رد فعل حازم.
انتهاك لـ "قدسية" المسجد الإسلامي..
وأدانت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، قيام سلطات الاحتلال بإضاءة المسجد الإبراهيمي بنجمة داوود، ورفع الأعلام الإسرائيلية على سطحه وجدرانه.
وأكدت "الأوقاف" في بيان صحفي تابعته "وكالة سند للأنباء"، أنَّ هذا الإجراء انتهاك صارخ لقدسية هذا المعلم الديني والتاريخي الإسلامي، واستفزاز لمشاعر المسلمين في فلسطين والعالم أجمع.
وأضافت أنه اعتداء خطير على حرمة المسجد الإبراهيمي الشريف، ومحاولةً مرفوضة لفرض واقع تهويدي وتغيير الهوية الإسلامية الخالصة لهذا المكان المبارك.
وجددت تأكيدها أنَّ المسجد الإبراهيمي الشريف هو وقف إسلامي خالص، وأن كافة الإجراءات التي يقوم بها الاحتلال في داخله أو في محيطه باطلة وغير شرعية، ولن تمنح الاحتلال أي حق أو سيادة عليه.
وحذرت الوزارة من خطورة استمرار هذه الانتهاكات، داعيةً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها، والعمل الفوري على وقف هذه الاعتداءات المتكررة على المقدسات الإسلامية.
محاولة يائسة لتغيير الهوية الإسلامية..
من جانبه، شنّ الأزهر الشريف، هجوما على الاحتلال بسبب ممارساته في المسجد الإبراهيمي. مؤكدا أن رفع الأعلام وتعليق نجمة داود لن تغير من حقيقة إسلامية المسجد.
وندد "الأزهر" في بيان له، اطلعت عليه "وكالة سند للأنباء"، بـ "انتهاك الكيان المحتل لقدسية المسجد الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل".
ولفت النظر إلى أن تلك الإجراءات "تستهدف فرض سياسة تهويد على المقدسات الإسلامية وطمس معالمها". واصفا الأمر بـ "التعدي السافر؛ الذي يمثل حلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات الممنهجة".
واعتبر أن الممارسات الإسرائيلية "محاولة بائسة لتغيير الهوية الإسلامية الخالصة للمسجد الإبراهيمي وتزييف معالمه التاريخية".
وشدد على "رفضه القاطع لكل هذه الممارسات الباطلة شرعا وقانونا". مضيفا أنها "لن تغير من حقيقة أن الحرم الإبراهيمي وقف إسلامي خالص، وسيبقى شاهدا أبد الدهر على عروبة الأرض وإسلامية المقدسات".
وأقدمت جماعات استيطانية على إضاءة نجمة داوود ورفع أعلام الاحتلال على جدران المسجد الإبراهيمي، ووضع ستار يحمل عبارات تلمودية وسياسية.
وكانت قوات الاحتلال، قد أغلقت، الخميس الماضي، المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، لمدة 24 ساعة، بذريعة الأعياد اليهودية. وسمحت للمستوطنين باستباحته بالكامل، تزامنًا مع نصب خيام في الساحات الخارجية للإبراهيمي.
ويأتي هذا الإغلاق يأتي ضمن الأيام العشرة التي يغلق فيها المسجد الإبراهيمي كل عام خلال الأعياد اليهودية بموجب قرار لجنة "شمغار" الإسرائيلية التي تشكلت بعد مجزرة المسجد.
