تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى لليوم الخامس والعشرين على التوالي، مانعةً المصلين من الوصول إليه، في خطوة غير مسبوقة منذ عام 1967، وسط تصعيد ميداني وتشريعي يثير مخاوف من تغيير الوضع القائم في القدس.
وتبرر سلطات الاحتلال الإغلاق بدواعٍ أمنية مرتبطة بالتوترات الإقليمية، بالتزامن مع فرض حصار مشدد على البلدة القديمة في القدس.
ونشرت قوات الاحتلال حواجز عسكرية تعزل البلدة القديمة بالقدس عن محيطها، فيما طالت القيود موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية، ما أعاق إدارة شؤون المسجد.
وفي ظل استمرار المنع، يضطر المقدسيون لأداء الصلوات في الشوارع المحيطة بالمسجد الأقصى والبلدة القديمة، بينما تسبب الإغلاق بشلل اقتصادي وتعطّل الحياة التعليمية واليومية داخل المدينة.
ويأتي ذلك بالتوازي مع منع إقامة صلوات الجمعة خلال شهر رمضان، وقيام ليلة القدر، وصلاة عيد الفطر، في سابقة هي الأولى منذ عام 1967، بالتزامن مع تصاعد دعوات جماعات "المعبد" لاقتحام المسجد خلال عيد الفصح العبري.
وعلى الصعيد التشريعي، تتسارع داخل الكنيست محاولات تمرير ما يُعرف بـ"قانون الحائط الغربي"، الذي يمنح الحاخامية الكبرى في "إسرائيل" صلاحيات واسعة لتفسير مفهوم "تدنيس" الأماكن المقدسة.
ويرى الباحث في شؤون القدس عبد الله معروف أن هذا التشريع يهدف إلى نقل المرجعية الدينية للمسجد الأقصى من دائرة الأوقاف الإسلامية إلى الحاخامية الإسرائيلية، بما يتيح فرض قيود على الأنشطة الإسلامية داخله، بما يشمل التعليم والتجمعات والوجود المجتمعي.
وفي السياق ذاته، تتواصل محاولات فرض وقائع ميدانية، من بينها استقدام ما يُعرف بـ"البقرات الحمراء" منذ عام 2022، وتكثيف الدعوات لاقتحام المسجد، ضمن رؤية أيديولوجية تسعى لتهيئة الظروف لإقامة طقوس دينية يهودية داخل ساحاته.
ويحذر معروف من أن تزامن التحريض على استهداف المسجد الأقصى مع هذه التحركات يعكس استراتيجية متعددة المسارات لتغيير الواقع في القدس، مستغلة الانشغال الإقليمي والدولي.
وأكد الباحث في شؤون القدس، أن الترويج لروايات "حتمية" استهداف الأقصى يندرج ضمن حرب نفسية لتهيئة الرأي العام.
وفي ظل هذه التطورات، تتزايد المخاوف من فرض واقع جديد على المسجد الأقصى، قد يبدأ تطبيقه خلال المرحلة الحالية أو مع انتهاء الحرب، في ظل تسارع الخطوات السياسية والميدانية الإسرائيلية.
