يحيي الفلسطينيون في الخامس عشر من مايو/أيار من كل عام ذكرى النكبة الفلسطينية، التي تمثل واحدة من أكبر عمليات التهجير والتطهير في تاريخ المنطقة، بعدما أُجبر مئات آلاف الفلسطينيين على مغادرة مدنهم وقراهم عام 1948 مع قيام دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 750 ألف فلسطيني تعرضوا للتهجير القسري على يد الميليشيات الصهيونية خلال أحداث النكبة، التي أدت أيضاً إلى استشهاد آلاف الفلسطينيين وتدمير مئات القرى والبلدات الفلسطينية.
وبحسب التقديرات، طُرد نحو 80% من الفلسطينيين من أراضيهم خلال العمليات العسكرية التي رافقت نكبة عام 1948، فيما استولت دولة الاحتلال على نحو 78% من مساحة فلسطين التاريخية.
أما النسبة المتبقية، والمتمثلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد خضعت لاحقاً للاحتلال الإسرائيلي بعد حرب عام 1967، وما تزال تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية حتى اليوم.
جذور النكبة
تعود جذور النكبة إلى فترة الانتداب البريطاني على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى، حين منحت عصبة الأمم بريطانيا حق إدارة فلسطين رغم عدم أخذ رغبات السكان الفلسطينيين الأصليين بعين الاعتبار.
وخلال تلك المرحلة، تبنت بريطانيا "وعد بلفور" الذي نص على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، رغم أن اليهود كانوا يشكلون أقل من 10% من السكان آنذاك.
وشهدت سنوات الانتداب البريطاني بين 1923 و1948 تسهيلاً واسعاً للهجرة اليهودية الأوروبية إلى فلسطين، حيث ارتفع عدد اليهود من نحو 60 ألفاً إلى قرابة 700 ألف بحلول عام 1948.
كما قامت السلطات البريطانية، بحسب التقرير، بتدريب وتسليح الجماعات الصهيونية المسلحة ومنحها قدراً من الحكم الذاتي، في وقت تعرض فيه الفلسطينيون للقمع بعد احتجاجاتهم الرافضة للهجرة اليهودية والمطالبة بالاستقلال.
قرار التقسيم الأممي
وفي فبراير/شباط 1947، أعلنت بريطانيا إنهاء الانتداب وإحالة قضية فلسطين إلى الأمم المتحدة، التي تبنت لاحقاً خطة تقسيم تقضي بمنح 55% من فلسطين لدولة يهودية و45% لدولة عربية، مع وضع القدس تحت إدارة دولية.
ورفض الفلسطينيون الخطة التي أُقرت دون استشارتهم، فيما بدأت الجماعات الصهيونية المسلحة تنفيذ هجمات واسعة ضد المدن والقرى الفلسطينية.
وتشير التقديرات إلى أن الجماعات الصهيونية بدأت منذ ديسمبر/كانون الأول 1947 تنفيذ عمليات عسكرية ممنهجة لإجبار الفلسطينيين على مغادرة أراضيهم، استناداً إلى خطط عسكرية وُضعت منذ عام 1945.
وبلغت تلك العمليات ذروتها مع تطبيق "خطة داليت"، التي نصت على تدمير القرى الفلسطينية وإحراقها وتفجيرها وزرع الألغام فيها، إضافة إلى طرد السكان خارج حدود الدولة المقترحة.
واستخدمت القوات الصهيونية وسائل متعددة لإجبار الفلسطينيين على الرحيل، شملت القصف والمجازر والحرب النفسية.
كما شهدت تلك الفترة عمليات قتل واسعة بحق المدنيين الفلسطينيين، حيث قُتل عدد كبير من السكان العزل، ودُفن بعضهم في مقابر جماعية.
وخلال الفترة الممتدة بين ديسمبر/كانون الأول 1947 و14 مايو/أيار 1948، تم تهجير نحو 175 ألف فلسطيني وتدمير واحتلال أكثر من 200 قرية ومدينة فلسطينية.
وفي 14 مايو/أيار 1948، أُعلن قيام دولة الاحتلال بصورة أحادية قبل يوم واحد من انتهاء الانتداب البريطاني رسمياً، لتدخل بعدها الجيوش العربية فلسطين في محاولة لوقف التقدم العسكري الإسرائيلي.
وانتهت الحرب رسمياً عام 1949 بعد توقيع اتفاقيات الهدنة بين دولة الاحتلال والدول العربية، بينما بقيت تل أبيب تسيطر على 78% من مساحة فلسطين التاريخية.
وأسفرت النكبة عن استشهاد نحو 13 ألف فلسطيني، وتدمير أو إفراغ أكثر من 530 قرية وبلدة فلسطينية من سكانها، إضافة إلى ارتكاب ما لا يقل عن 30 مجزرة.
وقد بقي نحو 150 ألف فلسطيني فقط داخل حدود الأراضي المحتلة منذ عام 1948، فيما تحول كثير منهم إلى نازحين داخلياً.
مصادرة ممتلكات الفلسطينيين
أصدرت دولة الاحتلال لاحقاً قوانين صادرت بموجبها ممتلكات الفلسطينيين الذين تعرضوا للتهجير، بما في ذلك الأراضي والمنازل والأموال والشركات والممتلكات الخاصة.
وفي المقابل، أقرت دولة الاحتلال "قانون العودة" الذي يمنح الجنسية الإسرائيلية لليهود القادمين إلى دولة الاحتلال، بينما يُمنع اللاجئون الفلسطينيون من العودة إلى ديارهم.
ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين اليوم نحو 5.8 ملايين لاجئ يعيشون في مخيمات بالضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا.
ويؤكد الفلسطينيون أن النكبة لم تنتهِ عام 1948، بل ما تزال مستمرة بأشكال مختلفة تشمل الاحتلال والاستيطان والحصار وهدم المنازل ومصادرة الأراضي والحروب المتكررة، خاصة في قطاع غزة والضفة الغربية.
لقراءة نص التقرير كاملا على موقع ميدل إيست آي أضغط هنا
