تقرير جامعة الأزهر بغزة... بوابات مغلقّةٌ وأزمة تتصاعد

حجم الخط
a2cfc4a8f54b16b21288861dc1931617.jpg
غزة-وكالة سند للأنباء

للأسبوع الثاني على التوالي، يتواصل إغلاق بوابات جامعة الأزهر في مدينة غزة؛ احتجاجاً على قرار مجلس أمناء الجامعة تمديد مهمة الدكتور عبد الخالق الفرا رئيساً للجامعة لمدة أو ولاية جديدة.

وهذا الاحتجاج؛ جاء بعد انقضاء ولايتين متتاليتين للدكتور الفرا (8 سنوات)، قبل أن يتبعه التمديد لفترة "استثنائية" له لعام آخر، انتهت صلاحية هذا التمديد أمس 31 أغسطس، 2019.

وفيما تؤكد نقابة العاملين بالجامعة، أنَّ خطواتها النقابية "مشروعة" و"قانونية"، يرى مجلس أمناء جامعة الأزهر غير ذلك، بل ويضيف أنها "غير نقابية"، و"تتعارض مع القوانين والأنظمة".

ووسط ذلك، ومع اتساع رقعة الأزمة الراهنة، تبدي جهات مختلفة تحذيرها، من أن يؤثر إغلاق الحرم الجامعي على سير العام الدراسي، المقرر افتتاحه في 7 من شهر أيلول/سبتمبر.

مواصلة الخطوات النقابية

في سياق الضغط على مجلس أمناء جامعة الأزهر، قررت نقابة العاملين، تصعيد خطواتها الاحتجاجية، وأعلنت في بيان أنها لن "تتراجع عن إغلاق بوابات الجامعة، والإضراب الشامل حتى تتراجع إدارة الجامعة عن قرار التمديد للدكتور الفرا.

ووفقاً لنائب رئيس النقابة هيثم غبن، الذي أجرى حواراً مطولاً، عبر الهاتف، مع مراسل "وكالة سند للأنباء"، في قطاع غزة، فإن، إغلاق بوابات الجامعة، جاء كخطوة نقابية، مشيراً إلى أنها "قانونية"،  و"حضارية" و"متمدنة".

ويكشف غبن، أن نقابته تلقت اتصالات عديدة من شخصيات اعتبارية، وجهات فلسطينية "سياسية وحقوقية"، في محالة لرأب الصدع الحاصل بين النقابة، ومجلس الأمناء، قائلاً، "أيدينا ممدودة للكل الفلسطيني لإنهاء هذا الخلاف بهدوء لكن مجلس الأمناء يرفض".

مذكرة قانونية

ويبين غبن، أن النقابة بكامل أعضائها، قدمت مذكرة قانونية مجلس الأمناء، تشرح فيه "عدم جواز تعيين الفرا رئيساً للجامعة"؛ لأن هذا التجديد يخالف أنظمة الجامعة، وقوانين وزارة التربية والتعليم.

ووفق ما جاء في المذكرة، فإن الفرا عين رئيساً للجامعة لولايتين (8 سنوات)، بدأت من عام 2010، وحتى عام 2018. 

فترة استثنائية انتهت

قبل عام، قرر مجلس أمناء جامعة الأزهر برئاسة الدكتور إبراهيم أبراش، منح الدكتور الفرا، قراراً استثنائياً، بموجبه يمدد للفرا عاماً آخر.

وفترة "الاستثناء"، هذه انتهت أمس، 31 أغسطس، 2019، وبالتالي أصبح مجموع عدد السنوات التي قضاها الفرا رئيساً للجامعة (9 سنوات متتالية).

وبحسب غبن، فإن الفرا-بعد انتهاء هذه الفترة-، "لا مشروعية قانونية له كرئيس للجامعة، وفقاً لقرار الاستثناء الذي صدر عن رئيس مجلس الأمناء في نوفمبر 2018، وقرار عدم التمديد له لولاية رابعة في 8 تموز/يوليو 2019".

إغلاق غير قانوني

في المقابل، يرى محامي جامعة الأزهر محمد شبير، أنَّ ما يحصل أمام بوابات الجامعة، عبر استخدام الجنازير، والأقفال، "أمر كارثي، ولا يندرج ضمن مفهوم الحق في الإضراب، والعمل النقابي".

ويشدد شبير، لـ "وكالة سند للأنباء"، على أن قانون التعليم العالي يمنح الجامعة حصانة، يمنع بموجبها الاعتداء على الحرم الجامعي، والموظفين، والطلبة الذين يحاولون الدخول إلى الجامعة، لتقديم امتحاناتهم النهائية.

القضاء الفيصل

وعليه، يدعو المحامي شبير، نقابة العاملين للتوقف عن هذه الأعمال، واللجوء إلى القضاء والمحاكم الإدارية المختصة للطعن في قرار تعيين الفرا.

"قرار غير مقدس"، هكذا يصف شبير قرار التمديد للفرا، رئيساً للجامعة لولاية ثالثة، مؤكداً أن "القضاء واللجوء إلى الطرق القانونية هو الفيصل لحسم الخلاف، وليس الشروع بأعمال غير قانونية".

ويقول، أنَّ السلطة القضائية مخولة لأن تفصل في المنازعات، وهي التي يجب أن تقول الكلمة النهائية تجاه قرار تعيين رئيس الجامعة الفرا. ويضيف أنه "لا يوجد قانوناً ما يمنع الطعن في قرار التعيين".

وهنا يشير شبير، إلى أن مجموعة أشخاص من نقابة العاملين لجأوا في شهر تموز الماضي، إلى المحكمة الإدارية، طالبين منها إصدار قراراً بإلزام مجلس الأمناء بعدم التجديد للفرا، لكن الطلب رفضته المحكمة.

التمديد للفرا

تعيين الفرا، رئيساً للجامعة، لولاية ثالثة من قبل مجلس أمناء جامعة الأزهر جاء بعد منحه قراراً استثنائياً لمدة عام، عقب إقالة رئيس الجامعة الدكتور هاني نجم، لأسباب غير معروفة، والذي لم يستمر في منصبه أكثر من 3 شهور.

وهنا يقول، شبير، إنَّ قرار تعيين الفرا، لمدة 3 سنوات، جاء طبقاً لصلاحيات مجلس الأمناء، واستناداً إلى النظام الأساسي للجامعة، وارتكازاً على قانون التعليم العالي الذي صدر في 2018.

بل ويضيف، أنَّ خطوة تعيينه، أمر قانوني، ولا مشكلة فيه؛ لأن قرار "التعيين"، جاء بعد قدوم رئيس جديد للجامعة.

انتهاء حالة "التتالي"

بالنسبة لمحامي جامعة الأزهر شبير، والذي يعد أحد أعمدة كلية الحقوق بالجامعة، فإن "حالة التتالي" انقطعت من ناحية قانونية، حيث أن قرار تعيين الفرا، جاء بعد تكليف رئيس جديد لإدارة شؤون الجامعة وهو نجم.

وأصدرت وزارة التربية والتعليم في شهر إبريل 2019، قراراً بقانون، حددت فيه مدة ولاية رئيس الجامعة بـ 3 سنوات، على أن تجدد له لمرة واحدة فقط.

وفي ضوء المادة 32 من هذا القانون، ينوه شبير إلى أن قرار تعيين الفرا صدر؛ لأنه ينطبق على الولايات اللاحقة لرئاسة الجامعة، وليس السابقة، مؤكداً أن "القوانين لا تسري بأثر رجعي، وإنما بأثر فوري".

                                                              ردود فعل الطلاب

من جانبه، حذر منسق سكرتاريا الأطر الطلابية أحمد القيق، من أن تكون أزمة جامعة الأزهر على حساب الطلبة، سيما وأنَّها تأتي في ظل الامتحانات النهائية للفصل الصيفي، ومع قرب بدء الفصل الدراسي للعام الجديد.

ويقول القيق في مقابلة مع "وكالة سند للأنباء"، إننا "ننظر للأزمة الحالية على أنها خلاف نقابي بين إدارة الجامعة، ونقابة العاملين، ونحن كأطر طلابية نحذر من الزج بالطلاب في هذا النزاع".

وتمنى، انتهاء الأزمة عما قريب، ليتمكن الطلاب من تقديم الامتحانات النهائية، واستقبال العام الدراسي الجديد بكل أريحية، ويسر.

أما الطالبة في جامعة الأزهر رندة حرارة، فتقول لـ "وكالة سند للأنباء"، إنّ الأزمة الراهنة تشغل بال آلاف الطلاب سواء القدامى أو الجدد؛ لأنها تهدد حياتهم الجامعية المستقبلية، واصفة ما يحدث بـ "المناكفات السياسية".

وتساءلت حرارة، "ما هو ذنب الطلبة داخل الجامعة من أن يستقبلوا عامهم الدراسي وسط أجواء من القلق والمشاكل؟"، مؤكدة أنه لا يجوز لأي كان أن يحولها لساحة مناكفات.

وتقول، "الكل يعلم أن جامعة الأزهر هي جامعة الكل الفلسطيني، لكن في الآونة الأخيرة تحولت لأداة سياسية في أيدي المسؤولين"، على حد تعبيرها، داعية لعدم إشغال الطلبة في تعقيدات الأزمة.