بالخط.. تُخبرك الريماوي "من أنت"!

حجم الخط
نابلس - وكالة سند للأنباء

كثيرٌ ما تجلسُ مع نفسك، يعمّك الجهل عن فهم ما يعتريك، من أنتَ، وما الذي تريده بالفعل، تراودك أسئلة كثيرة عن اللحظة والحياة والقلب، وينتابك الفضول لفهم ذاتك جيداً، أحياناً تنجح وكثيراً ما تفشل في فعل ذلك.

الشابة رنا عبد الحليم الريماوي (25 عاماً)، حاولت أن تكون شمعة لتضيء العتمة التي قد تجتاح الناس من حولها، لتُخبرهم بشكل صحيح، عن حالتهم وصفاتهم الشخصية، علّها بذلك تُساعدهم في تخطي عقبات الحياة، وتفتح لهم باباً لفهم ذواتهم، والتصالح معها بالشكل المطلوب.

فراسةٌ وعلم

تخرجت الريماوي من تخصص حمية وتغذية من جامعة بيرزيت عام 2016، لتصبح أخصائية تغذية، وتعمل كموظفة صحة مدرسية بالتربية والتعليم منذ عام 2017، إلا أنها اتجهت لعالم تحليل الشخصية من خلال الخط المكتوب.

لم يكن الأمر في بدايته علماً، بل بدأت الريماوي في تحليل الخطوط منذ ثلاثة سنوات معتمدة على فراستها، ثم طوّرت من قدرتها في هذا المجال بتلقيها للدورات المعتمدة، حتى أصبحت أخصائية تحليل معتمدة في فلسطين من الأكاديمية الدولية بفرنسا.

تواجه الريماوي يومياً الكثير من الأسئلة حول هذا العلم، فتوضح لـ "وكالة سند للأنباء"، أن تحليل الخط يعني جرافولوجي، أي معرفة سمات وجوانب الشخصية من خلال الخط المكتوب على الورقة.

البعض يردد بأنه علم زائف، إلا أن الريماوي تؤكد بأن هناك الكثير من الكتب والدراسات والتقارير التي تتحدث عن هذا العلم، وأساسيات التحليل، وبإمكان الشخص بعد تحليل شخصيته أن يدرك هل هذا الأمر زائف أم لا.

70537703_412755209423934_5327702352805756928_n.jpg
 

رغباتٌ متعددة

"لماذا أحلل شخصيتي وأنا أعرف نفسي"، جملة سمعتها كثيراً رنا خلال عملها، إلا أن الناس أنواع من حيث رغبتهم في التحليل كما تبين لـ "وكالة سند للأنباء".

وتقول:" هناك من يشعر باستقرار نفسي، وثقة بصفاته واتزان، إلا أنه يحب الاستماع للتحليل من أجل التأكيد على نقاط قوته، كونها تزيد الإنسان سعادة حينما يستمع إليها من شخص لا يعرفه ولم يُقابله يوماً".

وتضيف:" هناك من يعرف أنه إنسان مبدع وقوي، لكنه يمر حالياً بفترة نفسية سيئة، ولبعض الظروف التي حدثت دون سبب، يريد معرفة ما الذي يعتريه وما الذي تغير فيه، والبعض لا يملك ثقة بنفسه حالياً، ويريد أن يفهم لماذا لا يستطيع عيش حياته بإيجابية".

لا يقتصر الأمر على بعض الأفراد، فيلجأ بعض الأزواج إلى إرسال خطوطهم، من أجل فهم شخصية كلٍ واحدٍ منهم، وماهي نقاط الالتقاء والاختلاف فيما بينهم، فيما ترسل بعض الأمهات والآباء خطوط أبنائهم من أجل فهم نفسيتهم، للتعامل معهم بالشكل الأفضل.

مشروعٌ مبتكر

استمرت الريماوي في هذا المجال التطوعي ثمانية سنوات، وبعد الإقبال الكبير من الناس، وأخذه لمساحة كبيرة من وقتها الذي يمتد لساعات من التركيز، حاولت أن تفتتح مشروعها الريادي الجديد والمبتكر، وبمقابلٍ زهيد من الناس، لإعطاء كلُ ذي حق حقه.

وحول طريقة التحليل، تشير الريماوي، أنّ كل ما على الشخص، أن يجلب ورقة ما ويكتب عليها أي جملة يريدها، ومن ثم يقوم بتصويرها وإرسالها إلى صفحتها الشخصية، ومن ثم يتم تحليل الشخصية وإرسال النتائج للشخص المرسل.

وتتابع الريماوي لـ "وكالة سند للأنباء":" هناك من يقول لي ما الذي يمكنك إخباري به عن نفسي، بعد التحليل تُصيبه الدهشة والاستغراب، لأنني أرسلت له كُل ما يجول بخاطره وكأنني أعرفه عن قرب، فالذي أفعله بشكل فعلي، أني أُشرّح له عقله الباطني بشكل مفصل".

عدة عوامل تعتمدها الريماوي خلال تحليلها للخط، من خلال شكل الخط، وما إن كان لينا أم يحوي زوايا، وحجم الخط في حال كان كبيراً أم صغيراً، وميل الخط، والحروف وطبيعة رسمها، وهل كتبت على السطر بشكل مستقيم، وغيرها.

70918175_375018603438357_5531892279242915840_n.jpg
 

سعادةٌ غامرة

المشاعر التي تنتاب الريماوي، خلال عملها، شغفٌ وتركيز، تشعر وكأن عقلها وحواسها جميعاً قد رست داخل شخص آخر، وتتمنى أن لو يستطيع أن يعذر الناس ذلك الشخص الطيب الذي تغير.

بعد كل تحليل وردود الفعل، تمتن الريماوي لله على ثقة الناس، ورضاهم بالتحليل، وملامسة النتائج لقلوبهم.

تهدف الريماوي من خلال تحليل الشخصية، إلى استخراج بعض الصفات الكامنة داخل الشخص، من غير أي سلبية أو تهويل، وتحاول أن تُظهر الصفات الإيجابية غير المدركة في شخصية الفرد كذلك.

وعن أسعد المواقف التي مرت بها الريماوي خلال عملها، أنّ الكثيرين لم يتوقفوا عند سماع تحليل شخصياتهم فقط، بل حاولوا تغيير سلوكياتهم وتبدلت أحوالهم وأسلوبهم في فهم الحياة بشكل كبير، وهناك من يُطلب تحليل الخط قبل الارتباط، من أجل فهم شريك حياته بالشكل الصحيح.

وتطمح الريماوي، لأن تستغل هذه الموهبة والعلم، من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من إدخال مشاعر السعادة والتغيير على حياة الناس.