خلافات داخل القائمة العربية حول دعم "غانتس"

حجم الخط
46-2.jpg
نابلس-أحمد البيتاوي-وكالة سند للأنباء

ما إن وضعت الانتخابات الإسرائيلية أوزارها، وبدأت النتائج الأولية بالظهور، حتى دخلت القائمة العربية التي حلّت ثالثة في هذا السابق، مرحلة جديدة عنوانها الخلاف على دعم "غانتس" لتولي رئاسة الوزراء.

ولم يقتصر هذا التباين على القائمة المشتركة، بل امتد لرواد مواقع التواصل الاجتماعي المقيمين في الضفة وغزة، وهم الأكثر تضرراً من سياسيات الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بين من رأي في ذلك شراً لابد منه، وبين من اعتبر دعم جنرال ومهندس حرب غزة 2014 ضرباً من الخيانة.

وأظهرت النتائج شبه الرسمية للانتخابات الكنيست الـ22، حصول حزب "أبيض- أزرق" بزعامة "غانتس" على 33 مقعدًا (من أصل 120) مقابل 31 لـ "الليكود" الذي يترأسه "نتنياهو"، فيما حصلت القائمة المشتركة على 13 مقعدًا.

تباين ولكن

من جانبه، قال عضو الكنيست السابق عباس زكور: "إن القائمة العربية المشتركة تشهد تبايناً في وجهات النظر حول دعم "غانتس" لرئاسة الحكومة الإسرائيلية".

وأوضح زكور في تصريحات خاصة لـ "وكالة سند للأنباء" أن القائمة باتت اليوم أمام واقع معقد وهي الآن بين خيارين أحلهما مر، مرجحاً اختيار الشخصية الأقل سوءاً (في إشارة لغانتس) على الأسوأ (نتنياهو).

وأضاف، الهدف الأساسي الذي وضعناه صوب أعيننا قبل الانتخابات هو إسقاط نتنياهو وإزاحته عن رئاسة الحكومة.

ويقول "هذا رجل خطير وتمرس جداً بالسياسة، لا يخفي عدائه للعرب ويسعى بكل السبل للتضييق عليهم، هو الراعي الرسمي للاستيطان، وهو الذي اقنع ترمب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال".

وتابع:" في عالم السياسية لا مجال للاختيار بين الأبيض والأسود، وليس من المنطق أن تصل لنصف الطريق ثم تعود أدراجك وتجلس على مقاعد المتفرجين، من المعيب أن نخذل أكثر من نصف مليون عربي اختاروا قائمتنا ".

ويشدد زكور على أن العرب بصدد دعم حكومة أقل عليهم، مبيناً أنه تم تقديم د جملة من المطالب لحزب أزرق- أبيض، متمنياً أن نساهم في المرحلة المقبلة في تطوير ودعم المناطق العربية ووقف حالة التمييز ضدنا.

وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن القائمة العربية تقدمت اليوم الأحد بجملة من المطالب لحزب "غانتس" تتضمن تجميد هدم البيوت في القرى العربية وإنشاء طاقم لفحص قضية القرى غير المعترف بها، ودفع قرارات حكومية لمكافحة العنف في المجتمع العربي.

وتشمل المطالب أيضاً إلغاء قانون القومية، وبدء عملية سياسية مع السلطة الفلسطينية، وإلغاء قانون "كامينيتس"، الذي شدد العقوبة على مخالفات البناء.

وفي الوقت نفسه، أكد عضو الكنيست السابق، على أنه ورغم هذا التبيان الا أن غالبية الأحزاب العربية في القائمة المشتركة تتجه نحو الموافقة على دعم "غانتس" لرئاسة الحكومة.

وحسب زكور فإن الشارع الإسرائيلي والأحزاب المتطرفة لم تعتد على مشهد أن يكون للناخب العربي هذا الثقل والحضور في المشهد السياسي.

وختم متمنياً: "لو ارتفعت نسبة التصويت العربي من 59% إلى 70% وحصلت القائمة على أربعة مقاعد إضافية، لأنهينا أي دور سياسي لحزب "إسرائيل بيتنا" ولما كان "ليبرمان" في وضعية بيضة القبان، وهو ما يعني تحول العرب لقوة سياسية لا يمكن إغفالها".

زحالقة يعارض

وتضم القائمة العربية المشتركة أربعة أحزاب هي: الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، الحركة العربية للتغيير، الحركة الإسلامية الجنوبية، والتجمع الوطني الديمقراطي.

بدوره، قال أحد قادة "التجمع الوطني" جمال زحالقة: "إن حزبه يعارض أي توصية بتكليف بيني غانتس زعيم حزب أزرق- أبيض ليكون رئيسًا لوزراء الحكومة المقبلة".

وعلّل زحالقة في تصريحات لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، أسباب الرفض، لمواقف غانتس اليمينية وتفضيله تشكيل حكومة وحدة مع الليكود، وعدم رغبته في التعهد بإلغاء قانون "كامينيتس" الذي أدى لتفاقم العقوبات التي تفرضها إسرائيل على عمليات البناء العربي.

ومن المقرر أن تتخذ القائمة المشتركة اليوم الأحد موقفها النهائي بشأن دعم "غانتس" من عدمه، وفي حال قررت ذلك، فإنه سيحصل على تأييد 57 عضو كنيست، مقابل 55 لرئيس "الليكود" بنيامين نتنياهو.

أما رئيس حزب "إسرائيل بيتنا"، أفيغدور ليبرمان، الذي فاز حزبه بـ 8 مقاعد، فلم يتخذ قراراً  بعد، وسط ترجيحات قوية بعدم دعمه لنتنياهو.

وفي ذات الإطار، نقلت أوساط عبرية عن مصادر مطلعة قولها، إن نتنياهو يسعى في حال فشل في تشكيل الحكومة لإبرام صفقة قانونية تضمن اعتزاله الحياة السياسية، مقابل إغلاق جميع ملفات الفساد التي تلاحقه وتهدده بالسجن.