قالت منظمة حقوقية دولية إن جميع سكان قطاع غزة يعانون من مستويات غير مسبوق من المجاعة، معتبرين أنها دخلت مرحلة خطيرة، إذ يجد 80% من السكان أنفسهم يواجهون انعدام الأمن الغذائي الكارثي.
وكشف تقرير لـ"مجموعة التغذية العالمية" بعنوان "تحليل الوضع الغذائي في غزة " اطلعت "وكالة سند للأنباء" على نسخة منه، أن "فحوصات التغذية التي أجريت في الملاجئ والمراكز الصحية في شمال القطاع، أظهرت أن 15.6% من الأطفال دون سن الثانية، أو 2 من كل 6 أطفال، يعانون من سوء التغذية الحاد"
وأضاف التقرير أن "ما يقرب من 3% من بين هؤلاء يعانون من الهزال الشديد، وهو الشكل الأكثر فتكاً من سوء التغذية، ويعرض الأطفال لخطر المضاعفات الطبية والوفاة إذا لم يتلقوا العلاج الطارئ".
ودعت 70 منظمة حقوقية دولية، أيار الماضي في بيان مشترك كافة الجهات الرسمية المعنية والمنظمات الدولية والأممية المختصة إلى إعلان المجاعة رسميًّا في قطاع غزة في ظل سرعة انتشارها وتقول أنها تدخل مرحلة خطيرة، في ظل ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين جميع الفئات خصوصا الأطفال.
وقالت منظمة اليونيسيف إن "9 من بين كل 10 أطفال في غزة يعانون من نقص خطير في الغذاء".
وتوقعت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) بالاشتراك مع برنامج الأغذية العالمي في تقرير خاص ببؤر الجوع الساخنة في العالم أن "يواجه أكثر من مليون شخص في قطاع غزة الموت بسبب بلوغ المرحلة الخامسة من الجوع، بحلول منتصف تموز/ يوليو الجاري".
وأكدت الأونروا أن سكان القطاع يعانون من سوء التغذية ويواجه أكثر من مليون انسان المجاعة.
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع إن "منع إدخال الغذاء والدواء أسلوب خطير وغير إنساني يأتي ضمن حرب الإبادة الجماعية، وأضاف أن غزة تتجه نحو مجاعة بشكل متسارع وشبحها يهدد حياة المواطنين بشكل مباشر، وهو ما ينذر بارتفاع أعداد الوفيات بسبب الجوع، خصوصاً بين الأطفال، حيث يواجه أكثر من 3500 طفل خطر الموت بسبب سوء.
ووثق المرصد الأورو متوسطي لحقوق الإنسان نحو 49 حالة وفاة بين الأطفال في قطاع غزة بفعل الجوع وانعدام الأمن الغذائي، وهذه الحصيلة تستند إلى ما يصل للمستشفيات فقط بينما العشرات يفارقون الحياة بصمت، نتيجة المجاعة من دون أن يتمكنوا من الوصول إلى المستشفى ونتيجة إصرار إسرائيل على ارتكاب جريمة التجويع واستخدامه كسلاح حرب، في إطار جريمتها الأشمل في الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
وقال المتحدث باسم البعثة الدولية للصليب الأحمر في الأراضي الفلسطينية هشام مهنا إن عشرات الآلاف من العوائل في قطاع غزة تبيت على "معدة فارغة"، نتيجة صعوبة الوصول للإمدادات اللازمة من غذاء ودواء.
وطالب مهنا في تصريح خاص سابق لـ "وكالة سند للأنباء"، بضرورة تقديم السلوك الآمن للدعم الإنساني في القطاع، "فعلى سلطات الاحتلال السماح للمدنيين بالوصول لكل ما يسمح لهم بالبقاء على الحياة من مياه وغذاء ودواء، خاصة الفئات الضعيفة من كبار السن والأطفال والمرضى".
وجددّ مهنا دعوته لضرورة فتح جميع المعابر، وجعل شلال متدفق آمن للوصول لكل ما يحتاجه السكان من طعام وغذاء شمال وجنوب القطاع.
وتتكدس آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات أمام معبر رفح وفي شوارع وميادين مدن العريش ورفح والشيخ زويد، ما يعرضها للفساد نتيجة العوامل الجوية والأتربة والطقس الحار.
ومنذ 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي وصل مطار العريش الدولي أكثر من 792 طائرة تحمل مساعدات من عدة دول عربية وأجنبية ومنظمات إقليمية ودولية، من بينها 641 طائرة حملت أكثر من 25 ألف طن من المساعدات المتنوعة ومواد الإغاثة إلى قطاع غزة مقدمة من 50 دولة عربية وأجنبية ومنظمة إقليمية ودولية، بجانب 151 طائرة حملت وفودا رسمية.
وحاولت بعض الأسر في قطاع غزة زراعة نباتات مثل البطاطس والطماطم على سطح منزلها، لكن المحاولة باءت بالفشل بسبب نقص المياه.
وبعد أشهر من عدم تناول الطعام بشكل سليم، فقد الجميع في شمال غزة وزنهم. الجميع الآن بشرته شاحبة، ويشعرون بالدوار المستمر والألم في عظامهم ومعدتهم.
وما يجعل الجوع الشديد أسوأ هو أن كل شيء خلال هذه الحرب يتطلب المزيد من الجهد والطاقة - مثل جمع الحطب من المنازل المدمرة، أو جلب المياه من على بعد أميال - بينما الأجساد هشة للغاية بسبب سوء التغذية.
فكل يوم يذهب بعض السكان إلى المحلات والبسطات على أمل أن يجدوا أي طعام يشتروه، ولكنهم عادة ما يعودون خالي الوفاض.
وتجدر الإشارة إلى أن مجلس الامن التابع للأمم المتحدة أصدر قرارا في عام 2018، رقم 2417 يحظر استخدام التجويع كسلاح في الحرب، وأدان تجويع المدنيين، و"الرفض غير القانوني لوصول المساعدات الإنسانية" و"العرقلة المتعمدة لإيصال المساعدات"، وأكد على وجوب حماية الهياكل اللازمة لإيصال المساعدات الإنسانية والإنتاج الغذائي إلى أي بقعة محاصرة.
وفي السياق ذاته، قال القرار أنه من الصلاحيات الأساسية لمجلس الأمن، فرض عقوبات على "الأشخاص أو الكيانات التي تعيق تقديم المساعدة الإنسانية أو وصولها أو توزيعها". وبطبيعة الحال، فإن إمكانية فرض هذا التدبير ضد الاحتلال الإسرائيلي أمر مستبعد بسبب حق النقض الأميركي.