أكدت عائلة القيادي بحركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشهيد مصطفى أبو عرّة (63 عامًا) من بلدة عقابا قرب طوباس شمال الضفة الغربية، تعمّد قوات الاحتلال الإسرائيلي اغتياله داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وقالت عائلة الشيخ مصطفى أبو عرّة في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء"، إنه تعرّض بتاريخ 2 يوليو تموز الماضي لاعتداء جسدي عنيف عقب اقتحام قوة خاصة بقمع الأسرى لغرفته في سجن ريمون الإسرائيلي.
وأضافت العائلة: "نؤكد تعرض الشيخ للاغتيال عن سبق إصرار وترصد، وذلك بعد أن وردتنا عدة شهادات من داخل السجن وأسرى محررين عن تعرضه للاعتداء العنيف داخل زنزانته في قسم 8 بسجن ريمون".
وعن تفاصيل ما حدث مع الشيخ الشهيد، أوضحت العائلة أنه تعرض للضرب المبرح والوحشي على أنحاء جسده، حيث انهال عليه عدد كبير من الجنود بالضرب بأسلحتهم وركله بأحذيتهم العسكرية الثقيلة، ما سبب له كدمات وآلامًا مبرحة.
وأضافت: "بعد ساعات من الاعتداء شعر الشيخ بألم في صدره كان يتصاعد تدريجيًا، في ظل رفض إدارة السجن تقديم أي علاج له، وبعد أيام تدهور وضعه الصحي أكثر وكان يصرخ من شدة الألم".
وبعد مرور 11 يومًا من الحادثة نقل أبو عرّة لعيادة السجن، لكنه عاد لزنزانته دون تقديم أي خدمة طبية له، وفق العائلة.
وأردفت العائلة: "في اليوم التالي تدهور وضعه الصحي أكثر، وتم نقله لمستشفى "سوروكا" بالنقب، وهناك مكث 10 أيام لا نعلم عنه شيئًا، إلى أن وصلنا خبر ارتقائه شهيدًا".
ونتيجة ما تعرّض له القيادي الشهيد "أبو عرّة" أكدت عائلته أن ما تعرض له هو عملية اغتيال عن سبق إصرار وترصّد، بدأت بالاعتداء الوحشي عليه مرورًا بحرمانه من العلاج.
وكشف أسير محرر ما تعرّض له الشيخ الشهيد "أبو عرّة"، مشيرًا إلى أن قوة قمع السجون اقتحمت الغرفة التي كان يتواجد بها القيادي أبو عرة مع مجموعة من الأسرى في سجن "ريمون" وتم ضربه ضربا مبرحا وفي مناطق حساسة، وذلك بتاريخ 2-7-2024 الساعة السادسة صباحا.
وقال الأسير المحرر-الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه- في تصريح لوكالة قدس برس، إن الحادثة التي وقعت قبل نحو ثلاثة أسابيع من إعلان استشهاد الشيخ في 25-7-2024، وإنها كانت على مرأى ومسمع كل من تواجد في تلك الغرفة وعددهم 12 أسيرا.
ويروي الأسير المحرر تفاصيل الحادثة: "اقتحمت قوة القمع المكونة من نحو عشرين جنديا مدججا بالسلاح والعتاد الغرفة، واعتدوا علينا جميعا، لكنهم سرعان ما تركونا وركزوا هجومهم على الشيخ، فيما كنت على مسافة لا تبعد عنه سوى ثلاثة أمتار، واستطيع رؤيته بوضوح".
وتابع: "أحاط بالشيخ مصطفى ما لا يقل عن عشرة جنود، وانهالوا عليه بالضرب والركل المتواصل على كافة انحاء جسمه، وبالكاد استطاع أن يحمي رأسه بعد أن وضعه بين أقدامه بوضعية السجود، وكان يصرخ من شدة الألم".
ويسرد: "رغم صرخات الشيخ كانوا يزيدون من عدوانهم كلما استنجد بالله، حيث كان يكرر "يا الله... يا الله".. وفي لحظة حمله أحدهم ورفعه للأعلى ثم رماه بكل قوته على الأرض، ليهجم عليه الآخرون بالركل وهم يلبسون البساطير العسكرية -المصنوعة مقدمتها من الحديد- على وجهه ورأسه وصدره".
ويصف الأسير المحرر المشهد أنه "وحشي بامتياز"، مضيفًا: "كان يضربونه بكل حقد بهدف القتل أو على أقلها إحداث عاهة مستديمة له، لا يمكن أن ينجو الشيخ من هكذا هجوم".
وخلال الاعتداء على الشيخ، مرّت الدقائق ثقيلة جدا على الأسرى معه داخل الزنزانة، فلم يتمكن أحد من الأسرى أن يتفوه بكلمة واحدة، حيث أجبروا على الجلوس ووجههم للحائط في حين وقف الجنود خلفهم مستعدين لضربهم في حال أصدروا أي حركة.
ويروي الأسير الشاهد على الحادثة: "رفعت رأسي ونظرت اتجاه الشيخ، الذي قارب على فقدان الوعي، فحمله ثلاثة من الجنود وقذفوه باتجاهي، وأنا بشكل عفوي، رفعت يدي لمحاولة لقفه، لكنهم وبشكل فوري عاجلوني بالضرب الجنوني على رأسي وعيني اليمنى، فوقعت على الأرض إلى جانب الشيخ الذي كانت أنفاسه ونبضات قلبه تتسارع".
ويسرد: "بعد نحو خمس ساعات على الاعتداء، تحامل الشيخ على نفسه وحاول الوقوف للوضوء، لكنه فجأة صرخ صرخة تشي بألم كبير، وقال لي إنه يشعر بنغزة شديدة في خاصرته وأخرى من جهة القلب".
وذكر: "لما رفعت عنه ملابسه لأفحص إن كان هناك أي جرح أو ما شابه، صعقت مما رأيت، فقد كان جسده أزرقا وهناك تجمعات دموية في أكثر من مكان، وكاد يفقد الوعي من جديد".
وأردف: "هنا استجمعنا قوانا وحاولنا الحديث مع أحد السجانين، فهذا يعد ضربا من الجنون، ويعرض الأسير أو الأسرى في الغرفة أو حتى في القسم جميعه للعقاب، وبعد أخذ ورد استمر لساعات رفضوا نقله للمشفى".
ولفت المحرر إلى أنه بقي لمدة 13 يوما وترفض إدارة السجن نقل أبو عرة للعيادة أو للمشفى، حتى وصل لمرحلة صعبة جدا، وقررت الغرفة الاحتجاج رغم مخاطر القمع، وفي النهاية وافقوا على نقله للمستشفى".
يصف الأسير الشاهد لحظات خروج الشيخ أبو عرّة من الغرفة: "الشيخ خرج وهو يودعنا وكأنه كان يعلم أنه لن يعود، طبعت قبلة على رأسه، فأصر أن يقبلني هو وبالفعل قبّل رأسي وعيني التي كانت منتفخة جدا من شدة الضرب، وخرج يجر نفسه جرا".
ويقول: "طيلة الأيام التالية انقطعت أخبار الشيخ أبو عرة تماما، حتى وصل الخبر المشؤوم للأسرى فجر الجمعة باستشهاده".
واستشهد القيادي بحركة حماس مصطفى أبو عرّة فجر الجمعة 26 يوليو/ تموز الماضي، بعد نقله من سجن ريمون إلى مستشفى سوروكا الإسرائيلي، جراء تدهور خطير طرأ على وضعه الصحي.
وفي بيان سابق لها، نعت حركة حماس القيادي أبو عرّة، مشيرة إلى أنه يحمل سجلاً وطنياً ودعوياً واجتماعياً حافلاً على مدار سنين عمره التي قضاها جهداً وجهاداً وتضحيةً وعطاء؛ وتعرض فيها للملاحقة والإبعاد إلى مرج الزهور والاعتقال من قبل الاحتلال لمرات عديدة بلغت أكثر من 12 عاماً.
وأكدت الحركة أن ما تعرض له الشيخ أبو عرّة من إهمال طبي متعمد "يعدّ عملية اغتيال جبانة جديدة، تضاف لسجل الاحتلال الإجرامي بحق أسرانا".