أكدت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" يستخدم المقترح الأمريكي للمراوغة في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وإنهاء حرب الإبادة المستمرة منذ أكثر من عشرة أشهر.
وأبرزت الصحيفة تصريحات وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بأن نتنياهو "قبل اقتراحًا" من إدارة بايدن لسد بعض الفجوات المتبقية في وقف إطلاق النار في غزة، ودعوته حركة حماس إلى “القيام بالمثل”.
وذكرت الصحيفة أن "الاقتراح يهدف إلى التوصل إلى حل وسط على الأقل لبعض الخلافات حول تفاصيل الهدنة بعد شهور من المفاوضات المتقطعة".
شكوك واسعة
لكن الصحيفة أكدت أن المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين على حدا سواء قالوا إن المقترح الأمريكي المعروف باسم خطة “اقتراح التجسير”، تركت خلافات كبيرة دون حل.
وأعرب هؤلاء المسئولون عن شكوكهم الشديدة حول احتمالية التوصل إلى اتفاق قريب لوقف إطلاق النار.
كما عبر بعض المسؤولين الإسرائيليين بشكل خاص عن شكوكهم في أن الاقتراح الأمريكي سيؤدي إلى اختراق مع حركة "حماس" والمقاومة الفلسطينية بسبب انحيازه الصارخ لمواقف نتنياهو.
ونقلت الصحيفة عن القيادي في حركة حماس أسامة حمدان، قوله إن الحركة قبلت بشكل عام الإطار المقترح لوقف إطلاق النار الذي دفع به الرئيس بايدن في أواخر أيار/مايو الماضي.
وأشار حمدان إلى أن نتنياهو تعمد إدخال شروط جديدة على ذلك الاقتراح، وقال إن المسؤولين الإسرائيليين لم يتنازلوا عن أي قضايا رئيسية خلال الجولة الأخيرة من المحادثات في الدوحة.
وأضاف حمدان: “نعتقد أن الأمريكيين يحاولون فقط كسب الوقت للسماح بمواصلة الإبادة الجماعية ولو كانت الإدارة الأمريكية جادة، لما كنا بحاجة إلى مزيد من المفاوضات - فقط لتنفيذ اقتراح بايدن”.
مراوغة نتنياهو
قال مكتب نتنياهو في بيان إن اجتماعه الأخير مع بلينكن كان “إيجابيًا” وأن رئيس الوزراء “أعاد التأكيد على التزام (إسرائيل) بالاقتراح الأمريكي الحالي بشأن إطلاق سراح الأسرى، والذي يأخذ في الاعتبار احتياجات (إسرائيل) الأمنية”.
لكن نتنياهو، في تصريحاته المصورة التي أصدرتها لاحقًا، ركز بشكل رئيسي على إيران ولم يذكر خطة المقترح الأمريكي لوقف إطلاق النار.
وانتهت المحادثات في قطر يوم الجمعة وكان من المتوقع أن تستأنف هذا الأسبوع في مصر.
وقبل اجتماعه مع نتنياهو، قال بلينكن إن محادثات القاهرة تمثل “ربما أفضل، وربما آخر، فرصة لإعادة الأسرى إلى ديارهم، والتوصل إلى وقف إطلاق النار، ووضع الجميع على طريق أفضل نحو السلام والأمن الدائمين”.
مسؤولون أميركيون: اتفاق غزة على وشك الانهيار
في هذه الأثناء نشرت صحيفة بوليتيكو عن مسئولين أمريكيين وإسرائيليين قولهم إن الاتفاق الذي يهدف إلى وقف إطلاق النار في غزة "على وشك الانهيار".
وذكرت الصحيفة أن واشنطن قلقة بشكل متزايد من أن الاقتراح الأخير سوف يتعثر كما حدث مع الاقتراحات السابقة، في ظل الخلاف بين حماس و"إسرائيل" وعدم وجود مسار واضح لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
وأضافت أن "هذا التقييم أكثر تشاؤما من التقييم الذي يقدمه المسؤولون الأميركيون علنا. فحتى في حين يصرون على ضرورة إلزام حماس بالموافقة، فإنهم يؤكدون مرارا وتكرارا في الأيام الأخيرة أنهم أقرب من أي وقت مضى إلى إقناع الجانبين بالموافقة".
وسيعود المفاوضون، بمن فيهم كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط بريت ماكغورك، إلى القاهرة هذا الأسبوع لمحاولة التوصل إلى تفاصيل الصفقة.
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين "إذا لم نتوصل إلى الاتفاق، فهناك احتمال أن تهاجم إيران وهذا يتصاعد إلى مواجهة شاملة في الشرق الأوسط”.
أشارت الولايات المتحدة سابقًا إلى أنها كانت قريبة من التوصل إلى اتفاق – أولاً في الربيع ثم مرة أخرى في مايو عندما أعلن الرئيس جو بايدن عن اتفاق متعدد المراحل لكن في كل مرة كانت المحادثات تنهار، حيث تضع "إسرائيل" شروطاً جديدة.
ويوم أمس قالت حركة "حماس"، إن تصريحات بايدن، حول تراجع "حماس" عن اتفاق اطلاق النار هي ادعاءات مضللة ولا تعكس حقيقة موقف الحركة الحريص على الوصول إلى وقفٍ للعدوان، وهذا يعد انقلاباً على ما تم التوصل له في يوليو/تموز الماضي وانحيازا أعمى للاحتلال الإسرائيلي في حربه على قطاع غزة.
وأكدت "حماس" في بيان لها، وصل "وكالة سند للأنباء" نسخة منه، على أن تصريحات الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، أنتوني بلينكن، تأتي في إطار الانحياز الأمريكي الكامل للاحتلال الإسرائيلي، والشراكة الكاملة معه في العدوان وحرب الإبادة على المدنيين العزل في قطاع غزة.
واعتبرت "حماس" أن هذه التصريحات تعد "ضوءًا أخضرَ أمريكياً، لحكومة الاحتلال المتطرفة، لارتكاب المزيد من الجرائم بحقّ المدنيين العزّل، وسعياً وراء أهداف إبادة وتهجير شعبنا".