تمسكاً بالأرض وتحدياً للاحتلال، يصرّ المواطن الفلسطيني محمد السرساوي من مدينة غزة على قطف ثمار الزيتون رغم المخاطر التي تحفّه جراء استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لليوم الـ 349 تواليًا.
وللعام الثاني على التوالي، يُحرم الغزيون من موسم الزيتون في ظل الحرب الشرسة التي طالت البشر والحجر والشجر، والتي أتت على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية بما فيها أشجار الزيتون المثمرة.
يتحدث "السرساوي" لـ "وكالة سند للأنباء" بينما كان يقطف ثمار ما تبقى من أشجار الزيتون في أرضه بمدينة غزة: "رغم الحرب والعدوان الذي نتعرض لها في غزة، إلى جانب قطع المياه وحالة العطش الشديد، أصرينا على قطف الزيتون هذا العام".
وأشار "السرساوي" إلى ضآلة الإنتاج هذا العام، والذي قدّره بنسبة 20% من الإنتاج السنوي سابقًا.
ويستدرك: "رغم ذلك غإننا نوجه رسالة تحدي للاحتلال، بأنننا متمسكون بأرضنا رغم كل شيء"، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من أشجاره تعرضت للتكسير جراء القصف الإسرائيلي للمكان.
ويتابع: "نحن محظوظون لأن عددًا محدودًا من الأشجار بقي لنا رغم الدمار وتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية"، موضحًا أن ما يقرب من 200 ألف شجرة زيتون تم تدميرها في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية.
وعما تعرضت له أشجار الزيتون خلال الحرب، يسرد "ضيف سند": "تعرض الزيتون لهجمة كبيرة، من قصف وتجريف وقطع لمصادر المياه بعد تجريف كل مصادر المياه، وما تبقى من ثمر فهو غير ناضج بشكل جيد وبكمية قليلة".
ويكمل: "أصرينا على البقاء في مدينة غزة وتحدي الاحتلال ورفضنا التهجير وأصرينا على قطف الزيتون، فشجرة الزيتون تشكل رمزية بقاء للشعب الفلسطيني المتمسك بأرضه وترمز لتاريخنا وتراثنا".
ويختم بالقول: "رغم ما تعرضنا من حرب تجويع وسياسات ممنهجة لكننا نؤكد تمسكنا بأرضنا ونتحدى الاحتلال الذي يسخّر كل إمكانياته لتهجيرنا".
وتقدّر مساحة الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في قطاع غزة قبيل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر/ تشرين أول من العام الماضي بنحو 40 ألف دونم تحتوي على نحو مليون شجرة زيتون، تعرضت معظمها للتلف والتدمير بفعل قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الزراعية، خاصة التي تقع في المناطق الحدودية الشرقية من القطاع.
وحددت وزارة الزارعة بداية الموسم للعام الحالي في محافظات الضفة الغربية بتاريخ 6 أكتوبر/تشرين أول 2024 لأصحاب المعاصر، والعاشر من نفس الشهر للمزارعين، فيما لم يتم تحديد موعد للقطف في قطاع غزة بسبب أوضاع الحرب وصعوبتها.