حواجز الاحتلال بالخليل .. تسلب الأرواح وتُصادر الأحلام

حجم الخط
على الحواجز الإسرائيلية .. تُسلب الأرواح وتُصادر الأحلام
الخليل_ نزار الفالوجي - وكالة سند للأنباء

لم يدر في خلد الشابة الفلسطينية العشرينية هديل الهشلمون، أن زيارتها الإنسانية لأسر شارع الشهداء في مدينة الخليل المحتلة، أنها ستكون اللحظات الأخيرة التي تتنفس فيها الحياة.

على الحاجز العسكري، في يوم 22 أيلول 2015، كانت الهشلمون على موعدٍ مع الرحيل، لتكون شاهدة أخرى على الظلم الذي يمنعه الاحتلال في حياة الفلسطينيين.

سبعُ رصاصات، اخترقت صدر الهشلمون، انطلقت من سلاح القناص الإسرائيلي، حينما كانت تعبر الحاجز، لتسقط غارقة في دماءها مدة نصف ساعة، لم يسمح فيها الاحتلال للإسعاف الوصول إليها، من أجل انقاذ حياتها، لترتقي روحها ظُلماً وعدواناً.

سلبٌ للحلم

وكعادة الاحتلال، يحاول أن يسلبَ أي حياة للفلسطينيين، فقد سرق روح الشابة دانيا ارشيد (17 عاماً) حينما حرمها من تحقيق حلمها في النجاح بالثانوية العامة، وتكحيل عيون والديها برؤيتها في ثوب التخرج والنجاح.

وبينما تسير ارشيد عبر الحاجز العسكري، المقام بجوار زاوية الاشراف قرب الحرم الابراهيمي، لحضور دورات مدرسية، عاجلتها رصاصات أطلقها جيش الاحتلال الإسرائيلي عليها مباشرة، لترحل إلى ربها في 25/ تشرين الأول 2015، تشكو تجبر محتلٍ لم يسلم منه أي شيء.

لم تكن الهشلمون وارشيد وحدهما الشاهدتين على طغيان الاحتلال، لتلحق بهما الشابة كلزار العويوي (18 عاماً)، حينما اشتاقت روحها للصلاة في الحرم الإبراهيمي، وقررت الذهاب إليه، ليغتال الاحتلال برصاصته روحها حين دخولها باب الخان في مدينة الخليل.

ظاهرة قتل الفلسطينيين على الحواجز، وخاصة في البلدة القديمة بمدينة الخليل، أصبحت تزداد مع تملك الاحتلال المتعة في قتل وإعدام الفلسطينيين.

سياسة ممنهجة

وقد قُتل 38 فلسطينياً منذ عام 2015 بدمٍ بارد، لتتحول إلى سياسة متبعة ينتهجها الاحتلال لترحيل الفلسطينيين من المدينة، كما يقول خبير الاستيطان في الخليل لـ"وكالة سند للأنباء"، عبد الهادي حنتش

ويضيف حنتش: "جنود الاحتلال والمستوطنين متفقون على تنفيذ خطة حكومية تقضي بتهجير الفلسطينيين من قلب الخليل واستبدالهم بآلاف المستوطنين، من خلال بث الرعب وحصد أرواح الفلسطينيين، وعزل البلدة القديمة عن باقي أحياء المدينة الأخرى".

وينوه إلى أن عزل قوات الاحتلال البلدة القديمة من الخليل، عن جسمها وتحويلها لكنتونات، ومجموعة كبرى من الحواجز والبوابات الالكترونية ونقاط التفتيش، يجبر ذلك سكانها الفلسطينيين على تركها ومغادرتها".

حواجزٌ كثيرة

بدوره، يوضح رئيس لجنة إعمار الخليل عماد حمدان، أن داخل البلدة القديمة وعلى مداخلها نحو 107 حواجز ونقاط تفتيش، وأبراج وحواجز عسكرية في منطقة لا تزيد مساحتها عن كيلو متر مربع.

ويشير حمدان لـ "وكالة سند للأنباء" أن هناك حواجز كبيرة وثابتة، أشبه بمعابر حدودية، وأن أربعة حواجز ثابتة ودائمة وهي نقاط عبور أو بوابات عبور للسكان، كانت في المدينة ما قبل عام 2015.

وذكر من تلك الحواجز، حاجز بالقرب من زاوية الأشراف على مدخل الحرم الإبراهيمي الغربي، وحاجز جنوبي ملاصق لزاوية أبو الريش بالقرب من المدرسة الإبراهيمية، وحاجز شارع الشهداء والذي يفصل منطقة باب الزاوية عن منطقة الدبويا، وحاجز في المنطقة الشرقية من الحرم، مقام قرب ديوان الرجبي والسلة.

وهناك ثلاثة حواجز كبيرة أخرى ثابتة منذ عام 2005م، بعيدة عن الحرم الابراهيمي لكنها في قلب الاحياء الفلسطينية وهي، حاجز بالقرب من مستوطنة كريات أربع على مشارف وادي الحصين، وحاجز عمارة قفيشة في منطقة تل الرميدة، وحاجز قرب مسجد الرحمة في منطقة تل الرميدة أيضا لا يبعد عن الحاجز الأول سوى 50 مترا .

وقد أدت هذه الحواجز إلى إغلاق مئات المحال التجارية في سوق اللبن، وسوق القفاصين، وشارع الشهداء، ومنطقة الكراجات، ومنطقة عين العسكر القديمة .

محاولة للتهجير

من جانبه، يلفت نائب رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، إلى أن قوات الاحتلال أغلقت نحو 43 مدخلا بالسواتر الترابية والاسمنتية والحديدية،  كانت تؤدي إلى حارات الخليل في البلدة القديمة، وحصرت الدخول إليها عبر الحواجز العسكرية .

ويقول الجعبري لـ"وكالة سند للأنباء"، إلى أن البلدة القديمة من الخليل تحولت إلى ثكنات وأبراج عسكرية، وأحياء سكنية للمستوطنين، لا يمكن للسكان الفلسطينيين التنقل عبرها بسهولة، نظراً للإجراءات العسكرية على الحواجز والمعابر المعقدة والخطيرة.