بحسرة بالغة، يتحدث المزارع الفلسطيني أحمد مصلح عن الخسائر التي لحقت به، وتسبب بها المستوطنون، خلال موسم قطف الزيتون، في قرية ياسوف، إلى الشرق من مدينة سلفيت، شمال الضفة الغربية المحتلة.
نحو 15 دونمًا من أراضي مصلح، المزروعة بمئات أشجار الزيتون المثمرة، صادرتها سلطات الاحتلال لصالح بناء مستوطنة "نفيه نحمياه" على أراضٍ فلسطينية شرقي قرية ياسوف.
اقتلاع أشجار الزيتون..
وأوضح مصلح في حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء": "المزارع الفلسطيني ينتظر موسم قطف الزيتون على أحر من الجمر، لكن لم يبقِ لنا الاستيطان شيئًا وصادر معظم أراضينا المزروعة بأشجار الزيتون".
ولفت النظر إلى تعرضه للاعتقال مرات عدة على يد جيش الاحتلال، عقب تصديه لاعتداءات المستوطنين في أرضه. مبينًا: "الجيش دائمًا يرافق المستوطنين في اعتداءاتهم وانتهاكاتهم، ويشجعهم على ذلك".
وأشار إلى أن "اعتداءات المستوطنين تصاعدت بعد السابع من أكتوبر 2023، وتحولت إلى حرب شرسة ضد المزارعين وأراضيهم في محاولة لدفعهم للرحيل".
لكنه، رغم كل ذلك، يصر على التمسك بما تبقى من أرضه، والحفاظ عليها، وتوريثها للأجيال بعده.
ومثل حال مصلح، كان حال المزارع زهير عبد الرازق، الذي تحدث عن قيام المستوطنين مرات عدة باقتلاع أشجار الزيتون وتجريف الأراضي الزراعية شرقي ياسوف.
وأفاد عبد الرازق: "جرّف المستوطنون 8 دونمات مزروعة بأشجار الزيتون واقتلعوا عشرات الأشجار المثمرة من أراضٍ زراعية أملكها وعائلتي".
وتابع: "المستوطنون يمارسون الترهيب على الناس لمنعهم من الوصول للأراضي والتضييق على مصادر رزقهم".
ونبه إلى أن "ما يجري في ياسوف صورة مصغرة مما يجري في مختلف مناطق الضفة الغربية، حيث تصاعدت هجمة المستوطنين دون أي رادع".
هدم ومنع بناء..
بدوره، قال رئيس مجلس قروي ياسوف، وائل أبو ماضي، إن مساحة أراضي القرية تصل لنحو 6 آلاف و200 دونم، ويقطنها 2700 مواطن، وغالبية الأراضي مصنفة "ب" و"ج"، حيث يمنع الاحتلال البناء في المناطق ج.
وفي حديث خاص لـ "وكالة سند للأنباء": استدرك أبو ماضي: "يسمح لأهل القرية بالبناء فقط في 1000 دونم (16% من مساحة الأراضي)، هي عبارة عن المخطط الهيكلي لقرية ياسوف، وتجري عمليات هدم ومصادرة إسرائيلية لمن يتجاوز ذلك".
وأردف: "هدم الاحتلال 7 منازل مأهولة في ياسوف، وأخطر بهدم 72 أخرى، بدعوى عدم الترخيص".
واستطرد: "من المستحيل أن يحصل الفلسطيني على ترخيص للبناء في المناطق ج، حيث يتم فرض مبالغ طائل وطلب أوراق رسمية من غير الممكن الحصول عليها".
وأضاف أن هناك خشية كبيرة من عمليات الهدم في المناطق القريبة من وسط قرية ياسوف، وقرب التجمعات السكنية بعد توزيع الإخطارات مؤخرا.
ياسوف محاصرة بالاستيطان..
وبين "أبو ماضي" أن قرية ياسوف باتت محاصرة بالاستيطان من جهاتها الأربع، حيث تحدها مستوطنات "أريئيل" و "نفيه نحميا" و "رحاليم" و "تفوح"، عدا عن الشارع الاستيطاني المسمى "عابر السامرة" الذي سلب أراضيها وأراضي قرى مجاورة.
وقال إن الاستيطان منع تواصل القرية مع القرى المجاورة خاصة جماعين، فيما أغلق الاحتلال بداية الحرب، الطريق الوحيدة التي تؤدي إلى ياسوف ويرفض فتحها.
وتحدث "أبو ماضي" عن قيام المستوطنين بحرق عدة منازل ومركبات في القرية، ومحاولات أخرى للحرق والقتل والاعتداء تصدى لها الأهالي وحالوا دون تنفيذها.
ولفت النظر إلى تعمد المستوطنين فصل الكهرباء عن قرية ياسوف عدة مرات، ولساعات طويلة، غرقت خلالها ياسوف في ظلام دامس.
اعتداءات ومخططات للتهجير..
ووفق معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون أكثر من 16 ألفًا و600 اعتداء على الفلسطينيين بالضفة الغربية وممتلكاتهم وأراضيهم، منذ بدء حرب الإبادة الجماعية في 7 أكتوبر 2023.
وأسفرت تلك الاعتداءات عن استشهاد 19 فلسطينيا وتهجير 28 تجمعاً بدوياً تقطنها 292 عائلة.
وبينت معطيات الهيئة أن جيش الاحتلال والمستوطنين أقدموا، في تلك الفترة، على إشعال ما مجموعه 275 حريقاً في ممتلكات وحقول المواطنين، حيث تركزت في محافظات نابلس بـ 120 حريقاً، ثم رام الله بـ 42 حريقاً، وجنين بـ 26 حريقاً.
وحول البناء الاستيطاني، أشارت الهيئة إلى أن الاحتلال وضع منذ بداية حرب الإبادة مخططات، سيتم بموجبها بناء أكثر من 8 آلاف و511 وحدة سكنية في الضفة، و6 آلاف و723 في القدس.