قالت النازحة تمام المتقدمة من بيت لاهيا، بصوت مليء بالحزن والمرارة: "عشنا ستين يومًا من العذاب، كنا محاصرين في المدارس، لا نقدر على الخروج، وبعد مرور هذه الأيام الطويلة، جاءت الطائرات والقصف، ودماء شهدائنا كانت تروي الأرض".
وتابعت في مقابلةٍ خاصة لـ "وكالة سند للأنباء"، "رغم كل ذلك، لم نكن نريد مغادرة المدارس، كنا متمسكين بالبقاء حتى آخر لحظة، حتى وإن كانت حياتنا على المحك، لا طعام، ولا شراب، وكلما سمعنا صوت الطلقات، كان قلبنا يتمنى لو أننا نملك لقمة نأكلها".
وأضافت "المتقدمة" وهي تشعر بثقل الأيام التي مرت عليها: "كنت جاهزة للاستشهاد، وكانت ابنتي أيضًا مستعدة لملاقاة مصيرها، نزحنا إلى الحاجز، وعبرت على الزجاج والحجارة حافية القدمين، لم أعرف كيف استطعت أن أمشي، وأمضينا ثلاثة أيام عند الحاجز، بلا شنط، ولا ملابس، فقط حملنا ما تبقى لنا، لم يكن لدينا أي شيء، حتى الطعام كان شحيحًا، والمصير كان يلاحقنا في كل خطوة".
وأكملت حديثها بمرارة، قائلة: "وصلنا إلى المحسومة، وهناك أيضًا تعرضنا للقصف، حتى في المستشفيات، البعض استشهد، والبعض الآخر شرد بلا مأوى، وعندما اضطررنا للانتقال، كانت الأرض هي فراشنا والشوادر هي سقفنا، لم يكن لدينا حرامات أو بطانيات، وكان الأطفال ينامون على الأرض تحت السماء المفتوحة".
وتضيف: "كلما سمعنا الطلقات، كنا نبتهل أن يتوقفوا. قلت لهم: 'أوقفوا إطلاق النار علينا، نريد فقط أن نعيش بسلام'. لكن في أعماق قلبي، كنت أتمنى لو أن الحرب انتهت سريعًا، ولو أنني استشهدت في البداية، لكان ذلك أفضل من هذا العذاب الذي نعيشه".
وارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الـ 24 ساعة الماضية، 7 مجازر جديدة في مختلف أنحاء القطاع، وصل منها 52 شهيدًا و203 جرحى، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة.
وارتفع عدد الشهداء إلى 45 ألفًا و28 شهيدا، بالإضافة لـ 106 آلاف و962 مصابًا بجروح متفاوتة، منذ الـ 7 من أكتوبر 2023.