الساعة 00:00 م
الإثنين 07 ابريل 2025
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.82 جنيه إسترليني
5.28 دينار أردني
0.07 جنيه مصري
4.1 يورو
3.74 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

رفعت رضوان.. شهيد الإسعاف الذي دافع عن الحياة حتى آخر لحظة

الشهيد محمود السراج.. حكاية صحفي لم تمهله الحرب لمواصلة التغطية

مقتل شرطي بغزة.. غضب واسع ودعوات عشائرية وحقوقية بضرورة إنفاذ القانون

يعيشون أوضاعًا كارثية..

غزيون عالقون بمصر.. عيونهم ترنو للمعبر أملًا بالعودة للقطاع

حجم الخط
معاناة النازحين العالقين في مصر.jpeg
القاهرة/ غزة - وكالة سند للأنباء

ربما انتهت الحرب، لكن قصص من أصابتهم أهوالها لا تزال تروى بتفاصيل الألم بكل أشكاله، ففي قطاع غزة حيث أحرقت الحرب 471 يومًا من أعمار أهله، وفطرت قلوبهم حزنًا وألمًا، ترنو عيون العالقون خارج حدوده للعودة إليه.

وأجبرت الحرب الإسرائيلية التي بدأت في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، الكثيرين من أبناء القطاع على البقاء خارج غزة، ما ضاعف معاناتهم لا سيما وأن بعضهم كانوا قد سافروا لتلقي العلاج بمفردهم دون عوائلهم، وظلوا بعيدين عن العائلة والأحبة طوال أيام الحرب الوحشية.

فالحرب في غزة لم تقتل من كان فيها، ففي كل يوم كان يمر على العالقين خارج القطاع، كان بمثابة موت بطيئ لهم وهم غير قادرين على الاطمئان على عائلاتهم أو مشاركتهم مصائب الحرب وأهوالها ومساندتهم، إضافة لصعوبة أوضاعهم المعيشية، خاصة أولئك الذين ذهبوا للعلاج في المستشفيات المصرية.

وتعيش الآلاف من العائلات الفلسطينية النازحة إلى مصر أوضاعًا مأساوية وصعبة للغاية، في ظل تدهور الأحوال الإنسانية التي ترافقهم؛ فهناك آلاف الجرحى والمسافرين والعالقين والنازحين؛ كلهم بانتظار خبر يفتح أبواب المعبر؛ ليعيدهم لبلادهم بسلام.

وعلى طول الحدود المصرية مع غزة، تكتظ المناطق بالعائلات التي اضطرت للنزوح بسبب الحرب الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من 15 شهرًا.

معاناة إنسانية خانقة

ويروي نازحون في مصر، لـ "وكالة سند للأنباء"، ظروفهم المعيشية الصعبة، حيث يقيمون في أماكن مؤقتة لا تفي بأدنى مقومات الحياة الكريمة، وتفتقر أماكن إقامتهم إلى الخدمات الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب، والكهرباء، والرعاية الصحية اللازمة، فيما يعاني الأطفال والنساء بشكل خاص من سوء التغذية وظروف النظافة غير الملائمة.

تقول سوزان، وهي مرافقة لحماتها المصابة بمرض السرطان: "وصلنا لمصر في رحلة علاج، وانتهت؛ ولا زلنا ننتظر لحظة العودة، ومع كل دقيقة انتظار تتفاقم معاناتنا؛ نتيجة ارتفاع ثمن المأوى من جهة؛ وارتفاع الأسعار من جهة أخرى".

وتضيف: "هربنا من الموت في غزة لنجد أنفسنا في معاناة جديدة نعيش الآن بلا مأوى مناسب، ونعتمد على مساعدات قليلة وغير منتظمة".

الأطفال والنساء في دائرة المعاناة

وتشكّل النساء والأطفال النسبة الأكبر من النازحين، وهم الأكثر تضررًا من الظروف القاسية، حيث تتجاوز معاناتهم الفقر وافتقاد الاحتياجات الأساسية، لتصل إلى الحرمان من التعليم والرعاية الصحية.

ووفق روايات نازحين لنا، فقد سجلت العديد من الحالات المرضية بين الأطفال نتيجة سوء التغذية، فضلاً عن انتشار الأمراض المعدية.

توضح فاطمة، وهي أم لثلاثة أطفال علقت بهم في مصر، أن الأوضاع التي تعيشها مع أسرتها "كارثية".

وتقول: "لا طعام كافٍ لأطفالي، ولا رعاية طبية، أطفالي مرضى ولم أجد طبيبًا يعالجهم".

بُعدٌ وفراق..

السيدة سوزي أحمد (47 عاما)، تشاطر من سبقها ذات المعاناة، فهي ترافق والدة زوجها منذ منتصف فبراير/شباط الماضي في رحلة علاجها في مصر.

وتقول لـ "وكالة سند للأنباء": اضطررت لمرافقة حماتي للعلاج بمصر وترك أطفالي الخمسة عند والدهم بسبب عدم وجود مرافق بديل لها".

وتتابع: بنات حماتي الأربعة بقوا في الشمال، وعندي طفل مريض.. كانت لحظات صعبة لأنه لم يكن أمام خيار سوى إني أترك رعاية أولادي لوالدهم".

ويعيش أطفال ضيفتنا، رفقة والدهم في مخيم للنزوح بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في ظروف صعبة مقارنة بمن حولهم بسبب غياب والدتهم ووجود طفل مريض.

وتتلهف "أحمد" للعودة للقطاع لرعاية أطفالها فتقول: "أقصى أمنية عندي الآن هي إني أرجع لأولادي وأرعاهم خاصة لطفلي المريض، فهو يحتاج لرعاية خاصة بالوقت الطبيعي فما بالك بظروف الحرب".

تستطرد: "غيابي أثر كتير على نفسية أولادي لما بكلمهم، بنتي الوحيدة بين أربع أولاد عجنت وخبزت وطبخت عشان تطعمي إخوتها وهي لسا بصف سادس"٠

تأخر المساعدات وتضاؤل الأمل

ورغم الجهود المبذولة من بعض المؤسسات الخيرية والمنظمات الدولية لتقديم المساعدة، فإن الدعم لا يزال محدودًا وغير كافٍ لتلبية احتياجات الأعداد المتزايدة من النازحين.

ويعيش العالقون وسط حالة من "عدم اليقين"، حيث لم تُتخذ أي خطوات ملموسة لتأمين إقامتهم أو إعادة توطينهم، ما يجعلهم في مواجهة مصير مجهول، وفق قولهم.

ويشير أحد المتطوعين العاملين في الميدان إلى أن "المساعدات المقدمة لا تغطي سوى جزءًا بسيطًا من احتياجات هؤلاء الناس، مؤكدًا: "الوضع يتطلب تدخلًا دوليًا عاجلًا لتجنب كارثة إنسانية أكبر".

من جهته؛ يقول عاكف المصري المفوض العام لشؤون العشائر بغزة، إن الأوضاع الخاصة بالنازحين صعبة للغاية؛ ويكللها العديد من الصعوبات والتعقيدات؛ والتي تحتاج إلى تدخل من طرف السفارة الفلسطينية؛ من أجل دعم وحماية النازحين.

ويضيف المصري في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "الأوضاع الكارثية؛ تحتاج لتدخل يتواءم معها؛ ولهذه اللحظة نستطيع القول إن المعاناة أكبر بكثير من التدخلات التي تتم؛ وهناك غياب للدعم المطلوب للنازحين".

دعوات للتدخل العاجل

وخلال الحرب، طالبت مؤسسات حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه اللاجئين الفلسطينيين في مصر، والعمل على توفير المساعدات الإنسانية اللازمة لهم بشكل عاجل.

كما دعت إلى وضع خطة واضحة تضمن لهم حق العودة إلى ديارهم بأمان أو توفير حلول مستدامة تضمن لهم حياة كريمة بعيدًا عن دائرة المعاناة.

يبقى الفلسطينيون النازحون في مصر يعانون في ظل غياب الحلول الجذرية لأزمتهم، وهم يعيشون بين ألم النزوح وحنين العودة، في انتظار أن يتبدد هذا الكابوس الإنساني الذي يخيم على حياتهم.

وفي السادس من مايو/ أيار الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي لمدينة رفح جنوب قطاع غزة، واحتلت معبر رفح، الذي كان المتنفس الوحيد لأهالي القطاع وسفرهم، ما ضاعف معاناة المواطنين بالقطاع وحرم عشرات آلاف المرضى والجرحى من السفر لتلقي العلاج بالخارج ما أدى لوفاة العديد منهم، كما حرم العالقين خارج غزة من العودة إليها.