لم يبدأ بعد أهالي قطاع غزة بلفظ أنفاسهم بعد المجاعة التي ضربت القطاع بفعل الحرب الإسرائيلية عليه، حتى عاد شبح الجوع يقتحم الأبواب ويلُفُّ الخيام من جديد.
ويُبدي سكان قطاع غزة تخوفات من تكرار سيناريو المجاعة وعودتها إلى القطاع مجدداً، جراء إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلي معابر قطاع غزة ومنعها إدخال المساعدات الإنسانية والسلع التجارية والوقود لليوم الـ11 توالياً.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد شددت حصارها على قطاع غزة طيلة الحرب الإسرائيلية عليه، خاصةً مناطق شمال القطاع، التي حُرِّمت من دخول أي صنف من الطعام أو الدقيق أو ما يُعين على العيش بأدنى مقومات الحياة آدمية أكثر من عام.
وخلال الأيام القليلة الماضية ضجت منصات التواصل الاجتماعي بالشكوى من اختفاء كثير من السلع والبضائع من الأسواق، التي شهدت ارتفاعًا هائلًا على أسعار المتوفر منها خلال شهر رمضان المبارك.
وفي إطار متابعتها، رصدت "وكالة سند للأنباء"، حالة من التخوف والشكوى في صفوف أهالي قطاع غزة، من مآلات إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري، وما سيترتب عليه من "جوع وموت".
" لا مأوى ولا مأكل ولا مشرب".. بهذه الكلمات عبّرت السيدة الفلسطينية عن حالها وحال الكثير من الأمهات، بسبب إغلاق المعابر وعدم إدخال المساعدات والسولار للمحطات.
#شاهد👇
— زياني برابح بن سعد (@bHE6ERdZvN6bhsS) March 10, 2025
" لا مأوى ولا مأكل ولا مشرب".. بهذه الكلمات عبّرت السيدة الفلسطينية حالها حال الكثير من الأمهات، بسبب إغلاق المعابر وعدم إدخال المساعدات والسولار للمحطات.
تصوير: سامح مصطفى pic.twitter.com/pXH4m5sy3G
أما الصحفي أنس الشريف فقد غرَّد على حسابه في منصة "إكس"، "لا تنخدعوا بصور الإفطارات وبعض الفعاليات هنا وهناك، غزة محاصرة، معابرها مغلقة بالكامل، والاحتلال يمنع دخول المساعدات، معظم سكانها بلا مأوى ولا عمل، لا يحصلون على مياه نظيفة أو طعام صحي، محرومون من أبسط مظاهر الحياة، بدون مستشفيات، بدون مدارس أو جامعات، جميع المساجد.
اليوم، تواجه غزة خيارات مصيرية وسط تصاعد التهديدات الإسرائيلية بعد أن أقدم الاحتلال على قطع المساعدات الإنسانية وإغلاق جميع المعابر، فيما توعد نتنياهو قبل قليل بإجراءات "تفوق الخيال" ما يفتح الباب أمام تصعيد غير مسبوق قد يشمل عقوبات جماعية أو حتى عمليات عسكرية.
— أنس الشريف Anas Al-Sharif (@AnasAlSharif0) March 3, 2025
اللهم سلم.. سلم.
ويصف أحد الشبان الفلسطينيين في مقطع فيديو، حاله وحال الكثير ممن اصطفوا على مخابز القطاع أمام طابور من عشرات الرجال والنساء، ليحظوا بكسرة خبز.
وتسبب إغلاق معبر كرم أبو سالم ومنع إدخال غاز الطهي، من توقف 4 مخابز آلية ونصف آلية في مدينة خانيونس جنوب القطاع عن العمل، ما ينذر بكارثة مرتقبة.
🔴 #إسرائيل تشدد الحصار على #غزة وسط "بوادر مجاعة"
— Anadolu العربية (@aa_arabic) March 11, 2025
🚧 استمرار إغلاق المعابر ومنع تدفق المساعدات الإنسانية.
⚠️ سياسة العقاب الجماعي تفاقم معاناة سكان القطاع.
🥖 الفلسطينيون يواجهون أزمة غذائية خانقة وسط تحذيرات من المجاعة.https://t.co/HqMUDgMlAd pic.twitter.com/aS5u1fN70t
أما الصحفي إسلام بدر فقد نشر على حسابه في فيسبوك مطلع الشهر الجاري، "أخبار غزة لا تسرّ: شبح المجاعة، الظلام الدامس، الفقر المدقع، الركام الجاثم، الإرهاق المزمن، الوجوه الشاحبة، والنفوس المنكسر، وفوق كل ذلك، الفراق القاتل، الحياة لم تعد بعدُ إلى غزة".
أما الكاتب والناشط أدهم أبو سلمية يقول: "في غزة، حبة بطاطا واحدة بـ2.5 دولار، وأمي تقسم بالله أن الناس تمشي وتبكي لشدة غلاء القليل المتبقي في الأسواق إن توفر أصلاً، والناس أصلاً لا أموال لديهم، #غزة_تستغيث وأهلها يتضورون جوعاً، فهل من نصير أو مُغيث؟
في #غزة..
— أدهـم ابراهيم أبـو سلميـة (@pal00970) March 10, 2025
حبة بطاطا 🥔 واحدة ب 2.5 دولار..
تُقسم أمي بالله أن الناس تمشي وتبكي لشدة غلاء القليل المتبقي في الأسواق إن توفر أصلاً..
والناس أصلاً لا أموال لديهم.#غزة_تستغيث وأهلها يتضورون جوعاً، فهل من نصير أو مُغيث.. pic.twitter.com/ec7I19uOae
ويشكو أهالي قطاع غزة من ارتفاع الأسعار الذي وُصف بـ"الجنوني" جراء إغلاق المعابر.
"أنا موظفة، ومع ذلك أعاني لأن راتبي لا يكفي لمواجهة ارتفاع الأسعار."
— أخبار الأمم المتحدة (@UNNewsArabic) March 8, 2025
أهالي #غزة يتحدثون عن معاناتهم بعد إغلاق المعابر الذي أدى إلى شح الإمدادات والغلاء.
ومسؤول أممي يدعو لتمكين السكان في غزة من العودة لإعادة بناء حياتهم.https://t.co/I5AP2kKfNt pic.twitter.com/tprtsh0BUj
تهديدات مرتقبة..
وأغلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي معابر قطاع غزة، وأهمها معبر كرم أبو سالم التجاري، وأوقفت إدخال المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية، صباح الثاني من مارس/آذار الجاري، حيث انتهت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، التي استمرت 42 يومًا.
وتقدر هيئات محلية ودولية، أن أكثر من 80% من بين مليونين و400 ألف نسمة في القطاع المحاصر، يعتمدون على المساعدات الإنسانية في معيشتهم وتدبير شؤونهم الحياتية اليومية.
وأدى القرار الإسرائيلي بإغلاق المعابر إلى حالة من الخوف في أوساط المدنيين الفلسطينيين في القطاع من احتمالات عودة الحرب والمجاعة، علاوة على انعكاسه على حالة الأسواق وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وكافة أصناف السلع والبضائع.
ورغم بيانات متواترة للسلطات المحلية في غزة عن حملات ميدانية لوزارة الاقتصاد والشرطة ومباحث التموين لضبط الأسعار وحالة الأسواق، إلا أن المواطنين لا يشعرون بأثر هذه الحملات على توفر البضائع والسلع وانخفاض الأسعار.
بينما يُعرِّض إغلاق المعبر ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، آلاف المرضى والجرحى لخطر الموت بسبب نقص العلاج وانهيار المنظومة الصحية.
كما أن منع دخول المعدات والآليات الثقيلة، يفاقم الأزمة الإنسانية ويُبقي الشوارع مغلقة مع عدم القدرة على انتشال جثامين أكثر من 10 آلاف شهيد ما زالوا تحت الأنقاض.
وتهدد أزمة الوقود بتوقف المستشفيات عن العمل وانقطاع الكهرباء عن مراكز الإيواء والمرافق الحيوية والبلديات وينذر بمكرهة صحية وبيئية.
فيما أن منع إدخال مستلزمات الإيواء المؤقت، يعني بقاء نحو مليونًا ونصف المليون مواطن بلا مأوى بعد تدمير بيوتهم، في ظل أجواء شديدة البرودة، وظروف معيشية قاهرة تنعدم فيها أبسط سبل الحياة من ماء وغذاء وكهرباء.
استخدام التجويع كأداة حرب..
إلى ذلك، يؤكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أنّ "إسرائيل" لم تكتفِ بالقتل واسع النطاق وتدمير معظم قطاع غزة على مدار 15 شهرًا، بل تمضي في تصعيد سياسات الإبادة الجماعية.
وبحسب "الأورومتوسطي" فإن "إسرائيل" تفرض ظروفاً معيشية أكثر فتكًا تؤدي إلى القتل التدريجي والبطيء، من خلال حصار شامل غير قانوني يخنق القطاع بمنع دخول المساعدات الإنسانية والمواد الأساسية، ويحول دون إصلاح البنية التحتية والخدمات الضرورية لنجاة السكان، في ظل غياب أي تدخل دولي فعّال.
وحذّر "الأورومتوسطي" من كارثة إنسانية وشيكة مع استمرار الحصار، إذ بدأت الأسواق تشهد نفادًا للبضائع والمساعدات، وتوقفت العديد من مراكز الإغاثة والتكايا عن العمل، في ظل الإغلاق المستمر لمعابر غزة ومنع دخول الإمدادات.
بينما يقول المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" فيليب لازاريني "إن قرار إسرائيل بوقف المساعدات إلى غزة يهدد حياة المدنيين المنهكين بعد 16 شهرًا من الحرب الوحشية".
وبحسب المفوض العام في تصريحات نقلتها عنه منصة "الأونروا"، فإن "الغالبية العظمى من الناس في غزة تعتمد على المساعدات من أجل بقائها على قيد الحياة".
ويشدد أن "هذه المساعدات والخدمات غير قابلة للتفاوض، ولا يجب أبدًا استخدامها كسلاح في الحرب".