في ليلة حالكة كلون الثوب الذي ترتديه، يغزو الفقدُ قلب رجاء عليان من جديد، حيث لا كلمات إلا رجفة القلب وأصابع متشبثة بالكفن الأخير "لمين أضل يا خلود"، علَّها تحصل على إجابة، لكنها الحرب والموت!
وقبل أن تتعافى من صدمتها الأولى بفقد والدتها وإخوتها، يُفجِع الفقد قلب "رجاء" مجدداً ليخطف منها شقيقتها "خلود" الوحيدة التي نجت معها من استهداف سابق قبل عودة حرب الإبادة.
وأظهر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي رصدته "وكالة سند للأنباء"، مشاهد قاسية للحظة وداع الفتاة رجاء عليان لشقيقتها خلود، بعد أن استشهدت في قصف غادر على مدينة بيت لاهيا شمال القطاع.
وكانت الناجية الوحيدة قد تعرضت لقصف سابق خلال فترة حرب الإبادة على القطاع، أفقدتها والدتها وشقيقتيها "مرح و بيسان"، بينما نجت معها شقيقتها "خلود" التي ارتقت الليلة الماضية.
وفي مشهد مُفجِع لا تسع الكلمات وصفه كما حال "رجاء" التي لم تستطع البوح، إلا برجفة صوت ويدين، وغصة كادت أن تخلع قلبها أمام جسد أختها المسجى على الأرض.
تُمسك قلبها المفجوع..
وتراها مُحكمةً إمساك قلبها الرقيق خشية أن أن يقفز من صدرها لهول المُصاب، حيثُ تعابير وجهها التي حملت معنى " يارب يكون الخبر كذب، يارب صبرني".
فمن هول الكارثة لم تتلفظ "رجاء" إلا بسؤال واحد "لمين أضل؟"، مناجيةً ومناديةً شقيقتها" يا حبيبتي يا خلود لا تروحي"، بينما لرجفة يديها قصة أخرى تروي هول الفاجعة.
بينما تربت بيدها المرتجفة على جسد شقيقتها، يحاول عامل الإسعاف أن يهون المكولمة "رجاء"، " إذا بدك ياها ترتاح لا تصرخي، ادعيلها ادعيلها وبس".
وبتنهيدة قاهرة، تحاول أن تستجمع "رجاء" نفسها، واضعةً يدها يدها المرتجفة مرة أخرى على صدرها، مناديةً "يارب يارب" الله وحده الذي يسمع نداء المستغيثين، بينما يصرخ أهالي قطاع غزة أمام أمة صماء لا تحرك ساكناً.
"رجاء" ليست الوحيدة في قطاع غزة، إنما هي فتاة من بين عشرات الآلاف الذين بقوا يصارعون الحياة كناجٍ وحيد، تتوشح الذكريات والفقد قلبه من كل مكان.
"سلام كاذب"..
ولقيَ الفيديو تأثراً كبيراً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين استهجنوا الصمت العربي والدولي و "السلام الكاذب" الذي يتغنى به قادة الدول.
تقول الناشطة براء الكيلاني:" في هذه اللحظة تودع شقيقتها فقط، كانت خلود مَن تبقت لرجاء بعد أن رحلت والدتها وأختاها قبل أشهر، وما زالت لم تخرج من صدمتها الأولى، لتلتحق بالأخرى، أي قلب يحتمل هذا كله، ادعوا لها كثيراً، ادعوا لقلبها، ادعوا لعائلتها".
بينما عبَّر "فادي خلف":" السؤال إلِّي مش عارفة تحكيه، لمين أضل أنا؟ محدش ضل غيرك، كلهم راحوا".
أما "حامد باسل" فقد استهجن باللغة الإنجليزية معاني السلام التي تتغنى بها الشعوب، أمام مشاهد استهداف الأطفال في قطاع غزة.
وعبَّر آخرون " ما أصعب هالشعور، يا رب اربط على قلوب أهلنا".
عدوان متواصل..
ويستمر عدوان الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، لليوم الثامن على التوالي، وسط استهداف خيم النازحين وتدمير ما تبقى من قطاع غزة، مخلفًا مئات الشهداء والجرحى، بعد تنصل نتنياهو من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وُقّع في 19 يناير الماضي.
وارتفعت حصيلة العدوان العسكري الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول 2023، إلى 50 ألفًا و82 شهيدًا، بالإضافة لـ 113 ألفًا و408 جرحى بإصابات متفاوتة بينها خطيرة وخطيرة جدًا.