حياة مهددة في أي لحظة وشبح الموت يحوم بين أسِّرة المرضى في قطاع غزة، وعلى رأسهم مرضى الكلى الذين باتوا يقاسون أزمات مركبة بفعل حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
ومنذ مطلع شهر يوليو/ تموز الجاري، توقفت خدمات غسيل الكلى بالكامل في مجمع الشفاء الطبي، بسبب نفاد الوقود اللازم لتشغيل الأجهزة، فيما اقتصر العمل على أقسام العناية المركزة ولساعات محدودة فقط.
وبات نفاد الوقود الذي تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخاله إلى القطاع منذ 2 مارس/ أذار الماضي، خطراً محدقاً يهدد حياة 350 مريضاً في مستشفى الشفاء الطبي، من بين 1000 مريض يقاسون مرارة غسيل الكلى في قطاع غزة، وفق ما أفادته مصادر طبية لـ"وكالة سند للأنباء".
"نلاقيها من وين ولَّا وين"..
الستيني محمد أبو ركاب، يعاني من فشل كلوي منذ سنوات، ألجأه إلى عملية جراحية لزراعة كلى اصطناعية، لكن الفرحة لم تكتمل وكان للحرب حديث آخر معه.
يقول السيد "محمد" وقد أرهقت جسده السوائل الحبيسة، إن حرب الإبادة على القطاع فاقمت حالته الصحية في ظل الأزمات المركبة التي يعاني منها المواطنون، وعلى رأسها قلة الغذاء ونوعيته، وعدم توفر المياه المقطرة لمرضى الكلى، كذلك شح المستلزمات الطبية.
وبنبرة أنهكها التعب، ويوضح في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، أنه يعاني من تحبُّس السوائل في جسده، مبينة "إذا لم يتم إخراجها بالغسيل الدموي، تتفاقم المشكلة إلى الحد الذي يمنع المريض حتى من شرب الماء".
ويزيد:" تحبُّس السوائل منعني من الوصول إلى المستشفى، إضافة إلى أزمة المواصلات المركبة في القطاع".
وكان من المقرر إجراء عملية للسيد "محمد" لنقل الأنبوب المستخدم لغسيل الكلى "السنترال لاين" المتصل بجسده في المستشفى الأوروبي، إلا أن القصف الإسرائيلي للمستشفى حال دون ذلك ما يعرض حياته للخطر.
أما شقيقه "شادي"، المتبرع بِإحدى كليتيه إلى أخيه المريض، يهاب خطر تفاقم أزمات حرب الإبادة، بدءاً من شُح الغذاء، وتلوث المياه، الطعام المعلب، نفاد الوقود، ما يؤثر بشكل أو بآخر على صحته التي تعمل بكلية واحدة.

وعلى سرير المرضى في مستشفى شهداء الأقصى وسط قطاع غزة، تجلس السبعينية سهام شراب (74 عام) النازحة من منطقة ميراج في رفح جنوب القطاع، وقد وُصِّلت بذراعها أنابيب الغسيل الدموي، في حالة مرضية إلى جنب العديد من الأمراض المزمنة الأخرى.
ترتجف "شراب"، تسكت تارةً وتتحدث تارةً أخرى، في محاولةٍ لإخبارنا أنها ليست حديثة عهد بهذا المرض، ولا عائلتها كذلك، فقد كان لهم مع غسيل الكلى حَكَايا طويلة خُتمت بوفاة زوجها، ونجلها كذلك الذي توفي في هذه الحرب للسبب نفسه.
وتعاني "شراب" من مرض التهاب الكبد الوبائي "سي"، يُضاف إلى إجرائها 6 عمليات في القلب، وأمراض السكر والضغط المزمنين.
وتقول لمراسلتنا: "في جسدي أمراض لا تعد، بينما أفتقر إلى العلاج" مضيفة، "وبهذه الصحة الهزيلة نزحت 14 مرة كان آخرها إلى دير البلح وسط القطاع".

خطر يهدد حياة المئات..
يقول المتحدث باسم مستشفى شهداء الأقصى خليل الدقران في حديثه لـ"وكالة سند للأنباء"، إن 1000 مريض بالفشل الكلوي في قطاع غزة، تزداد أعدادهم من حين لآخر، وتزداد أعداد الوفيات بينهم، والتي بلغت 41% حتى يونيو/ حزيران الماضي.
ويوضح أن مدة الغسيل الدموي الأسبوعي المعمول به لمرضى الفشل الكلوي قد تقلص منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة، حيث أصبح مرتين أسبوعياً بواقع ساعتين ونصف إلى 3 ساعات، بعد أن كان 3 مرات أسبوعياً بواقع 3 ساعات ونصف إلى 4 ساعات.
ويُحذر "الدقران" من أن تعنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع إدخال الوقود لتشغيل الأقسام الحيوية في المستشفيات، يهدد حياة الآلاف ويعرض الكثير منهم للموت الحتمي، منوهاً إلى تدمير عشرات الأقسام والمستشفيات بفعل حرب الإبادة على القطاع.
ويؤكد أن الأجهزة الطبية غير كافية لعملية الغسيل الدموي لمرضى الكلى، ناهيك عن أزمة المواد الغذائية الجيدة التي تفاقم هذه الأزمة، وشح المياه المقطرة والتي تلزم لتنقيتها كميات كافية من الوقود.
