الساعة 00:00 م
الأحد 19 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.08 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.48 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

هكذا أدار الطبيب "أبو صفية" معركة البقاء في فوهة الموت!

البرش: نقص المستلزمات الطبية يتسبب بحالات وفاة بين المدنيين

"غزة مُبـاشـر".. "إسـرائيـل" تُواصل خرق تفاهمات وقف الحرب العدوانيـة

هل أجبرت المقاومةُ "إسرائيل" على تفعيل خيار "هنيبعل"؟

حجم الخط
خيار هنيبعل قتل الجنود
نابلس - نواف العامر - وكالة سند للأنباء.

على وقع محاولة فصائل المقاومة الفلسطينية بغزة أسر أحد جنود الاحتلال، منتصف تموز الجاري، خلال اشتباكات شرقي القطاع، لجأ الجيش الاسرائيلي مجدداً لتفعيل خيار "هنيبعل"، الذي يراه مراقبون الأخطر في عقيدة الجيش، ويعتبرونه خيارًا وحشيًّا لمنع وقوع جنوده في الأسر.

الخيار المرتبط باسم القائد القرطاجي الشهير "هنيبعل برقا"، الذي أنهى حياته بالسم القاتل، متفاديًا أَسره من قبل الرومان، يعتبر واحدًا من الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المثيرة للجدل، نظرًا لمنحه استخدام قوة نارية مكثفة في موقع المواجهة لمنع أسر الجنود، حتى لو أسفر عن مقتل الجندي نفسه، هروبًا من صفقات تبادل أسرى، تعتبرها السلطات الإسرائيلية إخفاقًا استراتيجيًّا.

وقفز الخيار لواجهة الأحداث، بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023، في أعقاب تمكن حركة حماس من أسر مئات الإسرائيليين بين جنود ومدنيين، وكان رد جيش الاحتلال بالقصف الكثيف على غزة وطال مواقع جنوده.

الموت أفضل من الأسر

وترتكز عقيدة خيار "هنيبعل" على قاعدة أساسية معنونة بالفزع من الأسر، وملخصها مقولة مفزعة (موت الجندي أفضل من وقوعه في الأسر)، ويتم التعامل مع أي محاولة أسر على أنها تهديد استراتيجي لا يقل خطورة عن الهجمات المباشرة، وتبرر استخدام أقصى درجات القوة العنيفة لإفشالها، ولو كان الثمن فقدان الجندي لحياته والتضحية به.

وعلى الرغم من مبررات الذهاب للخيار، شنت نخبٌ حقوقية وعسكرية إسرائيلية هجومًا عليه، وعَدّتهُ متناقضاً مع المبادئ الأخلاقية والعسكرية الأساسية، كونه يضحي بجندي إسرائيلي لمنع أسره، وهو ما يقود لتساؤلات حول قيمة حياة الجندي في حسابات الجيش الاسرائيلي .

وتنسب وسائل إعلامية إسرائيلية وفلسطينية وعربية متطابقة، صياغة الخيار لرئيس القيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي وقتها يوسي بيليد، مع لجنة ضمت كبار جنرالات الجيش، أمثال أوري أور وعمرام ليفين ورئيس الأركان السابق غابي أشكنازي ومستشار الأمن القومي الجنرال يعقوب أميدرور.

وفي أعقاب التفاعلات الاسرائيلية الرافضة للخيار، وكلفته العالية في صفقات التبادل منذ تطبيقه إلى اليوم، جاء إعلان لرئيس الأركان الأسبق غادي أيزنكوت في حزيران 2016، يقضي بإلغاء الخيار بناء على توصية من يوسيف شبيرا، النائب العام للدولة، في إطار الفصل المتعلق بالقانون الدولي في مسودة التقرير بشأن العدوان على غزة في صيف 2014.

فقدان الأخلاق

ويصف الخبير في القانون الدولي تيسير فتوح، تطبيق الجيش الاسرائيلي للخيار منذ عقود مضت، بالدلالة على فقدان الأخلاق في المعارك العسكرية، وانعدام الاحترام للجندي، ما جعله يحيا حالة إعدام لحظة وقوعه في الأسر.

ويقول فتوح لـ وكالة سند للأنباء، إن الجندي الذي يقع في الأسر يصاب بانهيار ذاتي ومعنوي، وتنهار عقيدته العسكرية، فيسعى لبذل قصارى جهده في تنفيذ كل المحرمات والجرائم، لضمان حماية نفسه من الأسر، ومن الفشل الذاتي وتداعياته وتأثيراته.

وحسب فتوح؛ تلجأ "إسرائيل" في حروبها لتعبئة الجبهة الداخلية، وتحديدًا وجود عدو ينوي الفتك بها وأنه على المجموع حماية الأرواح، بينما يخفون عن الجنود، خاصة في المعارك الطاحنة، خطط اللجوء لخيار "الموت الهنيبعلي"، كدلالة على الجبن في خياراتهم واختياراتهم.

ويعتبر فتوح أن خيار "هنيبعل" مخالف للقانون الدولي وانتهاك صارخ للمادة الثالثة من اتفاقيات جنيف 49 الذي يحظر القتل العمد للأشخاص الذين لم يعودوا يملكون المواجهة بعد أسرهم أو أثناءه، يرافقه قصف مناطق سكانية مكتظة لمنع الأسر وهو ما يضاف لجرائم القتل الجماعي.

فقدان الثقة بالجيش

ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح، لـ وكالة سند للأنباء، أن "إسرائيل" هي الكيان الوحيد في العالم الذي يستخدم خيار قتل الأسير، مشيراً إلى فشل كافة الخيارات القريبة منه في تاريخ الحروب المعاصرة، كما في روسيا ستالين واليابان.

ويصاب الجنود الذين يعلمون مصيرهم المسبق بالقتل، بتراجع جرأتهم وفقدان الثقة بالآخرين، على وقع فقدان ثقة العائلات والجمهور بالقيادات، وأن أبناءهم سيلقون مصيرهم منفردين دون حماية في ميادين القتال، وأنهم جزء من منظومة ضعيفة تفرط بأبنائها، يقول الصباح.

وتنعكس قدرة الجنود على المواجهة والمقاومة، وفق الصباح، مع تنامي شعور الجندي بأنه وحيد، وعرضة للرصاص والموت من جبهتين، ما يفضي لفقدان الانتماء العام.

وتطرق الصباح للقواعد النفسية العسكرية في الميادين، والقائلة إن الجندي الشجاع تقف خلفه قيادة شجاعة، وهو ما ينفي عن خيار "هنيبعل" الحماية للجنود الذين تتعزز قناعاتهم بأن منظومتهم فقدت تماسكها وتنازل المجموع عنهم في واحدة من ساحات اهتزاز إيمان الجندي بقيادته، بينما الموت الأسود ينتظره في أية لحظة.

انعكاسات في الشارع الإسرائيلي

ويعتقد الكاتب والإعلامي ذيب حوراني، أن مبررات ومسوغات خيار "هنيبعل" تحمل في طياتها تأثيراً سلبياً على معنويات جنود الاحتلال في الميدان وعائلاتهم عن بُعد، بينما سجل تاريخ الثورة الفلسطينية حماية واحتراما للجنود المأسورين في ميادين القتال، عكس ما يعلنه الإسرائيلي.

وفي المقابل، يقول حوراني لـ وكالة سند للأنباء، إن مزاعم حماية الجنود من الأسر وقتلهم (بنيران صديقة) تركت بصماتها على الشارع الإسرائيلي، الذي شهد ويشهد احتجاجات رافضة له، وتدعو لوقفه بعد تفعيله مجدداً في الحروب على غزة.

وخلاصة القول لحوراني، فإن مشهد الجندي الاسرائيلي الذي يفر هارباً من خلف مقود جرافته العسكرية المحصنة، أمام عناصر المقاومة، رغم القدرات المتقدمة للجيش الإسرائيلي، لم توفر له الحماية ورافقه الحظ بعدم أسره بعد قتله، ما يفت في عضد رفاقه الذين شاهدوا الفيديو ووصلت لمسامعهم تفاصيل الحدث ويعني فشل خيار "هنيبعل" .