صادقت لجنة الكنيست الإسرائيلية، اليوم الاثنين، على إقالة يولي إدلشتاين من رئاسة لجنة الشؤون الخارجية والأمن، في خطوة تعكس عمق الخلافات السياسية حول قانون التجنيد للحريديم، بينما اتجهت الحكومة في خطوة غير مسبوقة إلى عزل المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف-ميارا، وسط تصاعد حدة الأزمات الداخلية والصراعات على استقلال القضاء.
ووفق صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، جاء التصويت داخل كتلة "الليكود" لصالح بيسموت بـ29 صوتًا مقابل 3 لإدلشتاين، بعد تمسك الأخير بضرورة تضمين القانون أهداف تجنيد محددة وعقوبات فعلية على المتخلفين عن الخدمة، ورفضه تليين موقفه أمام ضغوط الحزب.
إقالة "إدلشتاين" أثارت ردود فعل غاضبة في المعارضة، إذ وصف يائير لابيد الخطوة بأنها "يوم أسود لدولة إسرائيل"، مؤكدًا أن تعيين بيسموت يهدف إلى "تعزيز التهرب من الخدمة العسكرية"، فيما اعتبر يائير غولان القرار "خيانة للجيش والشعب".
عزل المستشارة القضائية للحكومة..
بالتزامن مع ذلك، صدقت الحكومة الإسرائيلية بالإجماع على إقالة المستشارة القضائية غالي بهاراف-ميارا، في خطوة اعتبرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية "غير مسبوقة" تجاه "أرفع حرّاس العتبة" في النظام القضائي.
وقبيل جلسة الحكومة، أرسلت بهاراف-ميارا رسالة إلى الوزراء اتهمت فيها وزير القضاء ياريف ليفين بالسعي لتعيين مستشار "يوالي الحكومة ويكون مستعدًا لانتهاك القانون"، بما في ذلك الامتناع عن تجنيد الحريديم والتدخل في التحقيقات الجنائية.
وقالت إن قرار الإقالة "يستهدف التأثير على المسار الجنائي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، المتهم بقضايا فساد، وعلى التحقيقات بحق أعضاء آخرين في الحكومة"، مؤكدة أنها ستواصل عملها حتى صدور حكم من المحكمة العليا، التي من المتوقع أن تجمد القرار مؤقتًا بعد دراسة الالتماسات المقدمة ضد الحكومة من جهات بينها حزب "يوجد مستقبل"، الحركة من أجل جودة الحكم، ونقابة المحامين.
أزمة التجنيد تهدد بانتخابات مبكرة..
الخلاف حول قانون التجنيد تصاعد منذ قرار المحكمة العليا في 25 يونيو/ حزيران 2024، بإلزام الحريديم بالتجنيد ووقف الدعم المالي للمعاهد الدينية التي يرفض طلابها الخدمة.
الأحزاب الحريدية، وعلى رأسها "شاس" و"يهدوت هتوراة"، لوحت بدعم حل الكنيست والذهاب إلى انتخابات مبكرة إذا لم يمر القانون بصيغته المانحة للإعفاء الشامل، فيما اتهمت إدلشتاين بإفشال التوافق عبر إضافة شروط جديدة.
مشهد سياسي متصدع..
تزامن إقالة إدلشتاين مع عزل المستشارة القضائية يعكس حالة التصدع العميق داخل مؤسسات الحكم في إسرائيل، حيث تتشابك الخلافات التشريعية مع الصراع على استقلالية القضاء، وسط تحذيرات من انهيار الائتلاف الحاكم ووقف الحرب في غزة إذا جرت انتخابات مبكرة.
ويرى مراقبون أن ما يجري يمثل "أزمة مركبة" غير مسبوقة، تهدد استقرار الحكومة وتضع إسرائيل أمام اختبار حقيقي في إدارة الانقسامات بين أجنحة السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية.
