الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

تهجير صامت.. نكبة متجددة بالضفة يقودها المستوطنون

حجم الخط
تهجير ونزوح الضفة
الخليل- وكالة سند للأنباء

نكبة متجددة في الضفة الغربية، وتهجير مستمر لعشرات العائلات الفلسطينية، على وقع استمرار جرائم المستوطنين واعتداءاتهم، نزوح بلا توقف وملاحقة وتضييق أصبح روتينا يوميا، ترسمه حكومة الاحتلال وقادتها، وينفذه المستوطنون.

آخر حالات النزوح التي تعيد إلى الذاكرة الفلسطينية مشاهد التهجير عام 1948، ومشاهد حديثة في غزة ومخيمات شمال الضفة، كانت لـ 14عائلة من  تجمع دير علا في بيت لحم، التي أجبرها الاحتلال ومستوطنوه على النزوح من أراضيهم ومساكنهم، والانتقال إلى قرية كيسان المجاورة في محاولة منهم لاتّقاء اعتداءات المستوطنين.

ما الذي دفع بهم للنزوح؟

المواطن عدنان عايش عبيات من تجمع دير علا يؤكد أن سكان التجمع المكون من 15 منزلاً و10 حظائر للمواشي، تعرضوا لعدة هجمات من المستوطنين من قتل المواشي وتدمير البيوت، واعتقال السكان، والذي تصاعد خلال الأسبوعين الماضيين بعد وضع بؤرة استيطانية بجانب مساكن المواطنين.

ويشير عبيات في حديث لـ وكالة سند للأنباء، أن المستوطنين سيطروا على الطريق المؤدية للتجمع، ومنعوا المواطنين من التواصل مع المناطق الثانية واستولوا على المياه.

photo_2025-08-05_11-22-19.jpg
526645635_1848426369419550_7898781588835857088_n.jpg
 

ويوضح أن الأهالي ناشدوا قبل الرحيل من التجمع كل الجهات الحقوقية والرسمية لإزالة البؤرة من بين مساكن المواطنين، ووقف الاعتداءات، لكن دون أي تدخل، وبسبب خوفهم الشديد على أطفالهم والمواشي، والاعتقالات التي زادت بعد هجمات المستوطنين، اضطروا لمغادرة التجمع قبل أيام.

وبين أن العائلات المكونة من 40 نسمة، نزحت لقرية كيسان، وهي قرية صغيرة لا تتجاوز مساحتها كيلو مترًا مربعًا، ومحاطة من جميع الاتجاهات تقريبا بالمستوطنات والمصانع الإسرائيلية، وخمس بؤر استيطانية.

ورغم نزوح أهالي تجمع دير علا، إلا أن معاناتهم لم تنته، فجميع السكان يعتمدون على تربية المواشي، وقرية كيسان لا يوجد فيها مساحات رعوية ولا يستطيعون العودة إلى التجمع، فستصبح  أغنامهم  حبيسة الحظائر أو يضطرون لبيعها.

ويرى مدير دائرة الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان صلاح الخواجا، أن عملية تهجير المواطنين من مساكنهم جاءت بسبب الاعتداءات المستمرة، إما من المستوطنين، أو بتعقيد الحياة وسرقة المقدرات من الاحتلال، مؤكدا أن هذه السياسة ممنهجة منظمة لا تختلف عما يجري في غزة، ومخيمات شمال الضفة.

تغول المستوطنين

ويشير الخواجا إلى تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين منذ السابع من أكتوبر، فمنذ عام 1967 وحتى 2022 كانت وتيرة البناء الاستيطاني بواقع 7 مستوطنات سنوياً، وكان برنامج الحكومة الإسرائيلية الاعتراف بـ 70 بؤرة استيطانية خلال 4 سنوات.

ولكن بعد السابع من أكتوبر كان هناك تطور خطير وكبير، استغل كل الأحداث من أجل تمرير مشروع تصفية القضية الفلسطينية، حيث تم في عام 2024  بناء 52 بؤرة استيطانية، وفق الخواجا.

ويضيف "تصاعد لبناء في عام 2025، ففي الشهر الأول تم بناء 10 بؤر استيطانية، وفي شهر ابريل 13 بؤرة، وفي أيار 11 بؤرة استيطانية، وهناك تصاعد بشكل يومي".

photo_2025-08-05_11-22-22.jpg
 

ويوضح  الخواجا أن عددًا كبيرًا من البؤر الاستيطانية أقيمت في مواقع التجمعات البدوية لتعقيد حياة هذه التجمعات، وأن أكثر من 62 تجمعًا بالضفة، هُجر سكانها بالكامل أو بتهجير جزئي.

وأشار الخواجا إلى تهجير 20 عائلة من مغاير الدير في دير ديوان  شرق رام الله، و21 عائلة في منطقة المعرجات بأريحا بسبب اعتداءات المستوطنين، عدا عن عمليات مصادرة المياه كما جرى في شلال العوجا بقطع المياه وتجفيفها لمنع 120 عائلة من الاستفادة من المياه، ومحاولة فرض أمر واقع وسرقة 5 آبار مياه في عين سامية قرب كفر مالك شمال شرق رام الله.

الأخطر منذ عام الـ67

وبحسب الأرقام المعلن عنها منذ عام 1967  حتى عام 2022، فإن كل المخططات الهيكلية للمستوطنات، وفق الخواجا، لن تحتل أكثر من 7% من مناطق الضفة الفلسطينية، ولكن الواقع انقلب بالكامل، فالبؤر الرعوية باتت تحتل أكثر من 14% من مناطق الضفة، إضافة إلى المنظومة الأمنية الكاملة الذي تحتل ما لا يقل عن 22% من الأراضي.

ويلفت الخواجا إلى أن "إسرائيل" تسيطر على أكثر من 42% من أراضي الضفة فارغة بدون سكان، وهذا ما تريده حكومة الاحتلال لفرض سيادة على الأراضي وتطبيق القوانين الإسرائيلية على المستوطنين فيها.

الوعي الفلسطيني

ويشير إلى أن هناك حاجة للوعي الفلسطيني لكيف يمكن حماية التجمعات والمناطق واستنهاض الحالات الشعبية في كل مناطق الضفة، وخصوصاً في ظل الجرائم والإبادة الجماعية التي يقوم بها الاحتلال في قطاع غزة.

ويعتبر الخواجا أن القانون الاسرائيلي أصبح اليوم بيد المستوطن في المصادرة للأراضي والمقدرات، واستفزاز الفلسطينيين، إضافة لعمليات اختطاف طالت كذلك كوادر هيئة مقاومة الجدار في تجمع بدوي وتم التنكيل بهم لعدة ساعات.

وشدد على أنه لا يوجد من خيار إلا الكفاح في مواجهة الاحتلال والاستيطان.

7 آلاف نسمة في 64 تجمعًا

من جانبه، يوضح المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو، حسن مليحات، أن سكان 64 تجمعاً سكانياً اضطروا منذ السابع من أكتوبر 2023، وبسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين، والانتهاكات اليومية، على النزوح من مساكنهم والانتقال مع عائلاتهم الى أماكن أخرى، بسبب هجمات المستوطنين، خاصة من البؤر الاستيطانية الرعوية.

ويشير مليحات في حديث لـ وكالة سند للأنباء أن قرابة 7000 فلسطيني أجبروا على ترك منازلهم وتجمعاتهم، بعد استيلاء المستوطنين على الأراضي التي كانوا يقيمون فيها، والتي اعتبرها واحدة أخطر موجات النزوح الداخلي التي شهدتها الضفة الغربية منذ سنوات، إذ جاءت بالتزامن مع تصعيد واسع في سياسات الاستيطان، وهجمات المستوطنين، وتضييق الخناق على السكان الأصليين.

ويشير مليحات إلى أن متوسط عمليات التهجير القسري للتجمّعات البدوية خلال الأعوام الماضية كان يتراوح بين 15-20 تجمّعًا سنويًا، ما يعني أن الفترة منذ 7 تشرين الأوّل/أكتوبر حتى الآن شهدت قفزة خطيرة وغير مسبوقة.

وتتركز التجمعات السكانية التي تعرضت للنزوح في الأغوار الشمالية والوسطى، ومحيط القدس والمناطق الريفية، وخاصة مناطق الخان الأحمر وجبل البابا التي تواجه خطر الإخلاء منذ سنوات، ومناطق شمال ووسط الضفة حيث تم تهجير بعض التجمعات في نابلس، ورام الله بفعل توسع البؤر الاستيطانية والاعتداءات المتكررة، وفق مليحات.

تهديد وجودي

ونوه مليحات إلى أن هذه العائلات فقدت المأوى، ما أدى إلى نزوح داخلي متكرر وتجمّعات بديلة غير مهيأة للسكن، وتدمير سبل العيش حيث يعتمد البدو على الرعي والزراعة، ومع التهجير فقدوا قطعان الماشية والأراضي الزراعية.

واعتبر مليحات أن استمرار عمليات التهجير والانتهاكات المتصاعدة منذ 7 أكتوبر، بالتزامن مع طرح مشاريع ضم الضفة الغربية، يشكل تهديدًا وجوديًا للمجتمع البدوي وللحضور الفلسطيني في المناطق المصنفة (ج).

وانتقد مليحات تقصير الجهات الرسمية في تقديم الدعم الممنهج للبدو، وأصحاب التجمعات السكانية التي تم تهجيرها وابتلعها الصمت والخذلان، بعد أن تعرضت لحملات إرهابية شكلت سلاسل القهر والعذاب، وتركوا وحيدين في معركة غير متكافئة مع الاحتلال.