العروسان"صالح" و"لبنى".. حفل زفاف مختلف بنكهة "إنسانية"

حجم الخط
72347314_10162269487190462_7827402507675500544_n.jpg
نابلس - أحمد البيتاوي - وكالة سند للأنباء

عادة.. الوقت الذي يسبق موعد الزفاف، يكون "وقتًا صعباً" بالنسبة للعروسين، حيث ينشغلان في ترتيب الأمور النهائية التي تسبق يوم الفرح، لتكن "الطلّة" بأبهي صورها، لكن "صالح" و "لبنى" قررا أن يكونا مختلفين في إطلالتهما يوم زفافهما، بعيدًا عن المظاهر التي اعتادها المدعوون في حفلات الزواج.

في خطوة إنسانية، قرر العروسان صالح قادري ولبنى نجار من مدينة نابلس التبرع بتكاليف حفل زفافهما ومراسم الفرح لصالح مستشفى رفيديا وبعض الأسر المتعففة بالمدينة.

وقبل الزفاف بيومين كتب العريس "صالح" على صفحته بفيس بوك أنه قرر مع شريكته "لينا" استبدال مراسم الفرح بحفلٍ بسيط للأقارب في ديوان العائلة.

وقال "صالح" لـ "وكالة سند للأنباء": "سنتبرع بالتكاليف التي كان من المفترض صرفها على الحفلة وما تتطلبه من مستلزمات، وشراء أجهزة طبيّة لمستشفى رفيديا الحكومي، والتصدّق بمبالغ عينيّة على بعض العائلات الفقيرة".

ربما يرى البعض أن هذه الخطوة قررها "صالح" و"لبنى"، جاءت نظرًا لظروفٍ مادية تمنعهما من إقامة زفاف "باهر"، لكن صالح ردّ: "لو تم قياس الأمر ماديًا، فأنا مقتدر بحمدلله، وأعمل مهندسًا في دولة قطر".

وأكمل: "الدافع بالأساس هو رضا الله من خلال تنظيم حفلة زفاف وفق عاداتنا الإسلامية، تكون بعيدة عن المظاهر الثانوية التي لا داعي لها، والمساهمة بقدر ما نستطيع من أجل غاية إنسانية تُسعد الكثير من المرضى".

وبعد بحث مطول واستعراض أكثر من مستشفى ومركزي صحي في نابلس وقع اختيار العروسين على مستشفى رفيديا، لأن هذه المؤسسة الطبية "تُقدم خدماتها صحية المجانية لآلاف المواطنين" كما يقول.

وتواصل صالح قادري مباشرةً بعد حفلة الزفاف مع إدارة مستشفى رفيديا الحكومي وتكفّل بالتبرع بجهاز طبيب لأحد الأقسام الجديدة.

"موقف العروس"

ربما إجابة "صالح" على سؤالنا عن موقف العروس "لبنى" من الفكرة سيُثير اندهاش القارئ، فعادةً تعكف الفتيات شهورًا طويلة لتنظيم حفل زفافها ليخرج بصورةٍ باهرة أمام المدعوين، لكن "لبنى" لم تفكر بهذه الطريقة يُردف: "زوجتي هي من عرضت الفكرة من البداية، وبعد التشاور مع الأهل توافقنا على ذلك".

وتقول "لبنى": "الهدف الرئيسي من زواجنا بهذه الطريقة هي حث المقبلين على الزواج على عدم الإسراف وصرف الأموال على مظاهر مصيرها الزوال، حيث من الممكن صرف هذه المبالغ لشراء حاجات مهمة تخص العروسين أو التصدق بها". 

وعللت رأيها لـ "وكالة سند للأنباء" بالقول: "ليس معقولًا صراف آلاف الشواكل على تزين قاعة عرس أو سيارة أو إحضار فرقة غنائية لساعتين أو أقل، ومن ثم يبدأ العروسان حياتهما الجديدة بسداد ديون متراكمة"

ولفتت إلى أن "الفرح والسعادة والحب مفاهيم غير مرتبطة بالمظاهر بقدر ما هي شعور داخلي لها علاقة بالقناعة والمودّة بين الزوجين".

ولم تنحرج "لبنى" من تنبّى هذه الفكرة، بل وصفت انطباعات الأقارب والمعارف بـ "الرائعة"، قائلةً: "صدقًا بعضهم تمنى أن يعود به الزمن إلى الوراء لينفذ ذات الفكرة في زفافه".