الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

جرس الإنذار لدول الطوق..

نتنياهو يفجر قنبلة سياسية بغلاف ديني عنوانها "إسرائيل الكبرى"

حجم الخط
نتنياهو
رام الله - نواف العامر - وكالة سند للأنباء

فجَّر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قنبلة سياسية مغلفة بغطاء ديني متطرف، دقت جرس الإنذار لدول الطوق العربي، وأثارت غضبًا عربيًا واسعًا، بعد تصريحاتٍ قال فيها إنّه يحمل رسالة "تاريخية وروحانية" تتوارثها الأجيال، معبرًا عن تأييده وتعلقه الشديد برؤية ما يُسمى "إسرائيل الكبرى" التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر وسوريا ولبنان.

وكشفت المقابلة التلفزيونية التي أجراها نتنياهو مع قناة "آي 24 الإسرائيلية، عن تلقيه خريطة لـ "إسرائيل" تضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردن ولبنان وسوريا ومصر، وقد أعلن موافقته على هذه الرؤية بشدة.

وتعبر تصريحات "نتنياهو" عن طموحاته ونواياه الحقيقية، في ظل الدعوات والتصريحات الإسرائيلية لإعادة الاحتلال قطاع غزة، وبعد أقل من 3 أسابيع على إقرار الكنيست الإسرائيلي لمشروع قانون يقضي بفرض السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بينما لا زالت "إسرائيل" تواصل انتهاكها للأراضي والأجواء في سوريا ولبنان بذرائع مختلفة.

ليست وليدة الأحداث..

وتُشكل رؤية "إسرائيل الكبرى" أحد الركائز الأساسية في التوجه السياسي لحزب الليكود، المنبثق من الصهيونية، بينما عارض نتنياهو مرارا وبقوة إنشاء دولة فلسطينية، حيث يسود الاعتقاد أنّ التوسع الاستيطاني غير القانوني بمثابة التجسيد العملي لهذه الرواية.

ولا تعد هذه التصريحات وليدة اللحظة والأحداث الجارية، إنما قديمة قدم المشروع الصهيوني نفسه، وقد أقرتها وثائق هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال منذ فترة مبكرة من عمر دولة الكيان.

وأشارت هذه الوثائق في حينه إلى أن "حرب 1948 لم تنتهِ، وأنَّها لم تكن سوى جولة واحدة من سلسلة جولاتٍ من الحروب التي على إسرائيل الاستعداد لها بغية استكمال تحرير البلاد وتوسيع حدودها في جميع الاتجاهات".

وعليه، يقول المحلل السياسي المصري إبراهيم الديراوي إن تصريحات "نتنياهو" تمثل عمليًا "جرس إنذار لدول الطوق العربية"، لكنه يحذر في نفس الوقت من انقلاب السحر على الساحر.

ويضيف الديراوي لـ "وكالة سند للأنباء" أن شهية "نتنياهو" التي فُتحت بعد هجومه على حزب الله وإيران وإنقاذ الولايات المتحدة له من حرب الـ12 يوماً، أنسته أن "مصر لها جيش تعداده 120 مليونا، هم عدد سكان الدولة كلها، يقاتلونه في معركة ساحاتها ومسرحها تل أبيب".

ويشير "الديراوي" إلى أنّ تصريحات "نتنياهو" قد تكون لـ "الاستهلاك المحلي الإسرائيلي على وقع دراسة قيادة الجيش المصري للإخفاقات الإسرائيلية، وبعض أوهام الانتصارات التي يزعم تحقيقها على الضعفاء".

ويرى "الديراوي" أن "نتنياهو" يقع في أخطاء إستراتيجية وستكون نهاية دولته على يديه في ظل التمزق الداخلي للاحتلال، وسيول الانتقاد الدولي الحاد لسياسات "إسرائيل" والعنف المتصاعد ضد المدنيين.

"التفرد في الشرق الأوسط"..

ويتفق المحلل السياسي اللبناني عمران زهوي مع "الديراوي" حول منابع التطرف الديني لـ"نتنياهو" حيث يؤكد سلوك الأخير ما حدث في جبل الشيخ والتمدد في الأراضي السورية والسويداء ودرعا؛ للوصول لـ"الدولة الكبرى" والسعي للوصول لبسط السلطة في المنطقة والإقليم.

ويتحدث زهوي لـ"وكالة سند للأنباء"، عن وجود تهديد فعلي في العراق بملف "الحشد الشعبي" على وقع التقارب الإيراني العراقي المرفوض أمريكياً، ويستخدم كذريعة للضغط على حكومة السوداني في بغداد، كذلك استهداف حركة "الإخوان" في الأردن في ذات الرؤية والأهداف.

وحول الملف المصري يقول "زهوي" إن "مصر في مرمى المطرقة والسنديان، حيث يجري حصارها والتهديد بورقة سد النهضة الإثيوبي وقوات حفتر بليبيا؛ للقبول بتهجير غزة لصحراء سيناء فيما تتحرك الضغوطات في الساحة اللبنانية حول سلاح المقاومة وكذلك المقاومة في غزة".

وتطرق "زهوي" لرؤى نتنياهو التي أدرجها في كتابه "مكان تحت الشمس" والمتعلقة بتدجين الأقليات وسلبهم إرادتهم السياسية والانخراط في مشروع الشرق أوسط الجديد.

ويختم "زهوي" أنه ومع الدعم الأمريكي والغربي اللامحدود لـ"إسرائيل"، تحول السلام مقابل التطبيع بعد أن كانت الأرض مقابل السلام وتبدلت بالسلام مقابل السلام، وتكون فيه "إسرائيل" مالكة الشرق الأوسط المتفردة في الهيمنة عليه والتحكم في مقدراته.

موقف عربي موحد..

من جهته وصف الإعلامي الأردني ضرار الشبول، تصريحات نتنياهو بالاستفزازية وأنها عبارة عن أوهام بائسة ونوع لدغدغة مشاعر اليمين القومي والديني المتطرف في "إسرائيل".

وعدَّ الشبول في تصريح لـ"وكالة سند للأنباء"، التصريحات محاولة من "نتنياهو" لكسب شعبية وثقة الإسرائيليين، بعد الفشل المتراكم في قطاع غزة، لافتاً إلى أن "نتنياهو" يعرف أن بقاءه السياسي رهن بإبقاء هذه القاعدة الشعبية متحمسة ومعبأة خلفه حتى وإن كان الثمن تصعيد الخطاب وجر المنطقة إلى مزيد من التوتر.

ويؤكد "الشبول" الحاجة لموقف عربي جامع يوقف التغول الإسرائيلي ويواجه تصرفات "نتنياهو" العنجهية وغير المسؤولة، مبيناً أن الأون قد آن لتوحيد الصف العربي ورسم جبهة واحدة تدافع عن فلسطين وتحمي الأردن من أطماع الاحتلال.

بدوره، يرى المحلل السياسي إياد القرا أن الخطاب يدغدغ مشاعر اليمين الصهيوني المتطرف، ويمنح حكومته "شرعية وهمية" لتحقيق أحلامهم الاستيطانية، وفي الوقت نفسه يحصّن "نتنياهو" نفسه من السقوط.

كما يلوّح "نتنياهو" -وفقاً لحديث القرا- بأن إسقاط حكومة اليمين سيُنهي حلم إقامة الدولة بين النهرين الذي وصفه لأول مرة بــ"المهمة التاريخية".

ويؤكد القرا لـ"وكالة سند للأنباء" أن التصريحات تمثل الوجه العلني لما سبق أن أعلنه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسئيل سموتريتش من تهديدات ضد مصر والأردن والسعودية.

ويشير إلى أن التصريحات تكشف أن ما يجري ليس حرباً على خلفية "طوفان الأقصى" بل هي جزء من حرب دينية تلمودية تهدف لفرض يهودية المنطقة وتغيير هويتها بالكامل.

ويخلص "القرا" إلى أن "الانتصار الإسرائيلي" في غزة سيكون محطة أساسية في تنفيذ هذا المشروع، وما يجري في الضفة الغربية وسوريا ولبنان، والتلويح بالتمدد نحو مصر والأردن، يؤكد أن المعركة أوسع وأخطر بكثير من مجرد ردّ على أحداث 7 أكتوبر.