يحمل الأب محمود لبد قلبه كله على ابنه عبيدة، الذي يعاني منذ ولادته من استسقاء دماغي وإصابات متراكمة جعلت كل يوم لهما معركة للبقاء على قيد الحياة، بين الخوف من القصف، ونقص الغذاء، والحاجة إلى رعاية طبية مستمرة، يعيش الأب لحظات قلق وانكسار وانعدام الحيلة، بينما يحاول بكل جهده أن يؤمن لابنه حياة كريمة وسط ظروف تقهر الروح.
كل إصابة وكل فقدان وزن وكل لحظة صمت تُثقل كاهل محمود، فهو يعلم أن أي تقصير قد يكون ثمنه حياة ابنه، ومع ذلك، يواصل الصمود، ويضع كل أمله في أن يجد عبيدة الأمان، حتى ولو كان ذلك في أحضان والدته، بعيدًا عن ويلات الحرب والمعاناة المستمرة.
"مشاكل غذائية حادة"..
يتحدث الأب محمود لبد عن معاناة ابنه عبيدة: "يعاني ابني عبيدة منذ ولادته من استسقاء دماغي، وقد خضع لعمليات جراحية في نوفمبر 2023، سواء في الضفة، تلك العمليات تركت أثرها عليه بشكل كبير، خصوصًا مع الإصابات الجديدة التي لحقت به نتيجة الأحداث التي شهدناها في بيتنا المؤمَّن في جباليا".
ويُكمل "لبد"، "أتذكر كيف جلسنا جميعًا في المنزل، أنا ووالدته وأولادي وأخواتي، ونحن نختبئ تحت القصف لمدة ثلاث ساعات متواصلة، بينما كانت القذائف تنهال علينا من كل جانب، لقد نزلت الطوابق علينا، وربنا قدر ونجونا، ولكن عبيدة أصيب إصابة قوية في الحوض، مع خلع وكسر، وما زالت تؤثر عليه حتى اليوم".
ويروي في مقابلةٍ مصوّرة لـ "وكالة سند للأنباء"، "يعاني ابني أيضًا من مشاكل غذائية حادة؛ حيث فقد من وزنه 18–19 كيلوغرامًا ليصل إلى 12–13 كيلوغرامًا فقط، هو بحاجة إلى رعاية غذائية خاصة، وأنا أعمل على جدول تغذية دقيق له، لكن الحياة صعبة للغاية، خصوصًا أن حليب الأطفال غير متوفر بسهولة، وأنا أضطر للبحث عنه يوميًا وسط الظروف الصعبة".
ويُعبر "لبد"، "أشعر بالعجز أحيانًا، فأنا وإياه وحدنا، باقي الأسرة خارج نطاقي، وأتحمل المسؤولية الكاملة، الإصابة تؤثر عليه بشكل دائم، وكل يوم أعيش الخوف إذا تركته، فمن سيعتني به؟ إذا حدث لي أي مكروه، سيواجه وحده مصيره، كل ما أتمناه هو أن يصل بسرعة إلى والدته، لتعتني به، لأنه يحتاج إلى رعاية دائمة بسبب التأثيرات الكبيرة التي لحقت به في سوق التغذية".
ويؤكد: "معاناة ابني ليست فقط جسدية، بل نفسية أيضًا، وأنا أحاول بكل جهدي أن أؤمن له حياة كريمة وسط كل الصعوبات، ولكن الوضع مؤلم جدًا ومؤثر للغاية على كل منا".
غذاء شحيح ومجاعة تتفاقم..
وتزايدت في الأيام القليلة الماضية حالات الوفاة من سوء التغذية، وتحولت أجساد أطفال إلى هياكل عظمية، كما تزايدت حالات الإغماء لدى العديد من الغزّيين مع استفحال الجوع في ظل شح الغذاء.
وتشهد مستشفيات قطاع غزة وأقسام الطوارئ أعدادا غير مسبوقة من المواطنين المجوّعين من كل الأعمار، والذين يصلون في حالات إعياء شديد، وهزال مخيف وضعف كامل، حيث أنهكهم الجوع ونحلت أجسادهم بشكل صادم.
وفي هذا السياق، حذّرت وزارة الصحة من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع، مؤكدة أن المجاعة وصلت إلى مستويات كارثية تهدد حياة أكثر من مليوني إنسان، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول الغذاء والدواء لما يقارب من 150 يوماً.
ويواجه سكان قطاع غزة موجة جوع فعلية منذ إغلاق الاحتلال معابر غزة، مطلع مارس/ آذار المنصرم، وفرض قيود مشددة على دخول المساعدات الغذائية والإغاثية والوقود والدواء للقطاع؛ ضمن حرب الإبادة الجماعية المتواصلة منذ 21 شهرًا.
