لم تكن عائلة الطفل أحمد عدوان تتوقع أن يتحوّل مركز الإيواء الذي لجأوا إليه هربًا من القصف، إلى مشهد آخر من مشاهد الموت الذي يلاحق الفلسطينيين في كل زاوية من قطاع غزة.
"ظنناه آمنًا"، تقول والدته بصوت مرتجف، بينما تحتضمن طفلها "أحمد"، وتضيف: "لكن الصاروخ الإسرائيلي فصل يد طفلي من جسده".
أُصيب أحمد إصابة بليغة، نُقل على إثرها إلى غرفة العناية المركزة، حيث مكث يومين يصارع الألم والصمت والخوف. ومنذ تلك اللحظة، تغيّر كل شيء.
تصف والدته حالته النفسية في حديثها لـ "وكالة سند للأنباء"، وتقول: "كلما سمع أحمد صوت قصف، يرتجف ويأتي راكضًا إليّ، يجلس في حضني كأنه يطلب الأمان".
ثم تصمت قليلًا، قبل أن تضيف بصوت مكسور: "يسألني عن يده: وين إيدي؟ أقول له: عند الدكتور.. يسألني: ليش صار معي هيك؟، فأجيبه: من اليهود".
لا تقتصر مأساة أحمد على فقدان يده، بل تمتد إلى حرمانه من اللعب والدواء والرعاية الصحية الأساسية. فمنذ إصابته، لم يحصل على علاج كافٍ، والجرح يواصل الالتهاب بسبب غياب الأدوية ومواد التعقيم.
وعن ذلك تحدثنا والدته: "ما في حتى صابون صحي أحمّمه فيه"، تقول والدته، "جرحه يلتهب باستمرار، وأنا لا أملك شيئًا أفعله سوى أن أراقب ألمه بصمت".
تتمنى الأم أن يُركّب لطفلها طرف صناعي، يساعده على استعادة قدرته على الاعتماد على نفسه، والعودة تدريجيًا إلى طفولته التي انتُزعت منه بالقوة، وتردد: "أريد فقط أن يعيش مثل باقي الأطفال".
وتكمل: أتمنى أن ينظر لنا العالم بعين الرحمة، ليس فقط لأحمد، بل لكل أطفال غزة، ولكل من يعيش هذه المعاناة".
