في تطور إقليمي خطير ينذر بتداعيات واسعة، شنّت "إسرائيل" هجومًا جويًا استهدف مقرًا سكنيًا في العاصمة القطرية الدوحة، في محاولة فاشلة لاغتيال قيادات الصف الأول في حركة "حماس"أثناء نقاش المقترح الأمريكي الأخير بشأن التهدئة في غزة.
الهجوم خلف استشهاد خمسة من عناصر "حماس"، بينهم نجل مدير مكتب رئيس حركة حماس في غزة خليل الحية، بالإضافة إلى استشهاد عنصر من قوة الأمن الداخلي القطري، بحسب وزارة الداخلية القطرية.
هذا التصعيد الإسرائيلي ضد دولة خليجية وسيطة في ملفات الصراع الإقليمي، يمثّل خرقًا خطيرًا للأعراف الدولية، ونقطة تحوّل في قواعد الاشتباك السياسي والأمني في المنطقة، ويعكس تحوّلًا نحو عدوانية إسرائيلية غير مسبوقة تستهدف دولًا كانت خارج نطاق المواجهة المباشرة، وفق مراقبين.
محاولة إسرائيلية لاستبعاد قطر ..
السياسي القطري المعروف جابر الحرمي وصف الهجوم بأنه "قمة الغطرسة والعدوانية من دولة مارقة لا تحترم القوانين والأعراف الدولية"، مؤكدًا أن الاعتداء لا يستهدف قطر فقط، بل كل الدول والجهود التي تعتمد سياسة الوساطة وتسعى لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
وقال الحرمي في تصريحٍ خاص بـ "وكالة سند للأنباء" إن "قطر، التي نجحت في لعب دور الوسيط وتحقيق توازنات إقليمية حساسة، أصبحت هدفًا لمحاولات تقويض دورها الأخلاقي والدبلوماسي".
وأضاف أن "رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى لاستبعاد قطر من استقرار المنطقة، ويمضي نحو شرق أوسط يسيطر عليه الاحتلال وحده، لكن هذا المشروع لن يتقبله شعوب المنطقة ولا العالم".
وشدّد الحرمي على أهمية وحدة الخليج، محذرًا من أن استهداف قطر "يهدف لتفكيك المنظومة الخليجية التي حافظت على تماسكها لعقود".
ودعا إلى مواقف عملية وعاجلة تحمي أمن واستقرار المنطقة، لا تكتفي بالإدانة فقط.
وقد أثارت العملية الإسرائيلية موجة إدانات عربية ودولية واسعة، شملت تركيا وإيران، وكذلك منظمات الأمم المتحدة، التي أعربت عن قلقها العميق إزاء التصعيد، مؤكدين على خطورة استهداف دولة وسيطة في مفاوضات السلام، مما يعرّض جهود التهدئة والاستقرار للخطر.
المسفر: الهجوم اختبار خطير
من جانبه، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر محمد المسفر أن الهجوم الإسرائيلي لا يستهدف قطر فقط، بل يشكل تحديًا واضحًا لأمن واستقرار الخليج بأكمله.
ورأى مسفر في تصريح لـ "وكالة سند للأنباء"، أنّ "الهجوم يعكس محاولة إسرائيل تفكيك الاستقرار في المنطقة، واستهداف دور قطر في الوساطة".
وأضاف أن الموقف الأمريكي الحالي "يقف على المحك"، معبرًا عن قلقه من تردد واشنطن في فرض ضغوط فعلية على "إسرائيل" لوقف عدوانها المتواصل، وهو ما يؤثر سلبًا على الشراكة القطرية–الأمريكية.
وأشار المسفر إلى أن "إسرائيل تختبر ردود الفعل الخليجية والعالمية، وإذا مرّ الهجوم دون رد قوي، فإن ذلك سيشجعها على تكرار اعتداءاتها ضد دول خليجية أخرى"، محذرًا من محاولات تفكيك الوحدة الخليجية التي تمثل صمام أمان للأمن الإقليمي.
وتابع أنّ أوهام رئيس وزراء الاحتلال "بنيامين نتنياهو حول شرق أوسط تدار بيد إسرائيل وحدها يجب أن تتحطم على صخرة الوحدة الخليجية وإرادة الشعوب العربية الرافضة لهذا المشروع العدواني".
وأجمع "ضيفا سند" أنّ التحديات التي تواجه الخليج والمنطقة تتطلب حزمًا واتحادًا لمواجهة سياسة التصعيد الإسرائيلية، التي تسعى إلى فرض هيمنة أحادية على المنطقة، في مواجهة إرادة الشعوب العربية التي ترفض أن تكون ساحات لتصفية الحسابات العسكرية.
وشددا على ضرورة اتخاذ موقف خليجي موحد وصلب، لا يقتصر على الاستنكار، بل يتجه نحو إجراءات عملية وردعية تحمي الأمن القومي الخليجي وتحفظ دور الوساطة كرافعة أساسية لاستقرار المنطقة.
رد قطري رسمي: لا تهاون في الرد على الإرهاب
على الصعيد الرسمي، أعلن رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مساء أمس الثلاثاء، تشكيل فريق قانوني لمباشرة الإجراءات القانونية الدولية للرد على "الهجوم المارق" الذي نفذته "إسرائيل" ضد مقر سكني لحركة حماس في الدوحة.
وأكد أن قطر "لن تتهاون في حماية سلامة أراضيها وسيادتها، وستحتفظ بحق الرد على هذا الاعتداء الذي لا يمكن تفسيره إلا على أنه إرهاب دولة".
فيما علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الهجوم، قائلًا إنّ القرار اتخذه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدًا أنّ "مثل هذا الهجوم الأحادي على قطر لن يتكرر على أرضها مجددًا"، مشيرًا إلى أن هذا العمل "لا يحقق مصالح إسرائيل ولا الولايات المتحدة".
