يتنافس الأعضاء اليمينيون في الكنسيت الإسرائيلي، لإقرار مشاريع قوانين موجهة ضد كل ما هو فلسطيني، كان آخرها ما أعلنه رئيس لجنة الأمن القومي في الكنيست تسفيكا فوغل، عن مشروع لفرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات، حيث يتوقع طرحه ومناقشته الأسبوع الجاري.
ولم يكن مشروع فوغل، الأول من نوعه بشأن إعدام الأسرى، فقد سبقته مشاريع قوانين مشابهة، خلال السنوات الماضية، لكنها لم ترقَ لمصادقة الكنيسيت بالقراءات المطلوبة، أو تعطلت لأسباب داخلية وقانونية.
وباتت معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، إثر الإجراءات الإسرائيلية المتخذة بحقهم، بخاصة منذ بدء حرب الإبادة في أكتوبر 2023، واحدة من أبرز السياسات الأكثر قساوة وانتهاكاً في تاريخ الحركة الأسيرة، وأبرزها الإهمال الطبي المتعمد وسياسة التجويع.
عقوبة بريطانية
وتعتبر عقوبة الإعدام قائمة في القانون العسكري الإسرائيلي، ورثها الاحتلال عن أنظمة الطوارئ في الانتداب البريطاني في فلسطين، والتي تعود إلى عام 1945 ولم يتم إلغاؤها، وهي موجودة في القانون الإسرائيلي منذ عام 1953، إلا أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية جمدت التعامل بـها.
وكالة سند للأنباء رصدت التسلسل العام لمشاريع قوانين إعدام الأسرى منذ عشرة أعوام حتى اليوم:
يونيو/حزيران 2015
قدم زعيم حزب «إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، مشروعا لإعدام الأسرى، لكن الهيئة العامة للكنيست أسقطته منتصف يوليو/ تموز 2015.
وفي الثاني أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته، أعيد طرحه مجددا من قبل النائب شارون غال، إلا أنه استقال لاحقا من الكنيست.
يونيو/حزيران 2016:
كان مشروع القانون أحد شروط انضمام حزب "إسرائيل بيتنا" لحكومة بنيامين نتنياهو، وتجاوز القراءة التمهيدية بدايات 2017، وتوقف بسبب معارضة المستشار القضائي للحكومة والمستشار القضائي للكنيست، ثم في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه أعيد طرحه ولم يُكتب له الاستمرار.
يناير/كانون الثاني 2018:
أقرت الهيئة العامة للكنيست القانون بالقراءة التمهيدية، لكنه قوبل باعتراض واسع من وزارة العدل الإسرائيلية وجهات حقوقية محلية وعالمية.
أبريل/نيسان 2020:
عضو الكنيست ميكي زوهر (ليكود) يعيد طرح مشروع القانون، ويتم إقراره بالقراءة التمهيدية، لكنه لم يتقدم أكثر بسبب رفضه محليا وعالميا.
2021: طرح القانون للنقاش 4 مرات من قبل عضو الكنيست إيتمار بن غفير وأعضاء في حزب الليكود، غير أنه لم يتجاوز مراحل التشريع الأولى.
نضال الأسرى شرعي ومكفول
ووصفت مراكز قانونية وحقوقية فلسطينية وعالمية، المركز القانوني للأسرى الفلسطينيين بـ "المشروعية"، باعتبارهم معتقلـين مـن أجـل الحرية والاستقلال، وكافة نضالاتهم مكفولة وفق القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وخاصة أن البروتوكول الأول للمادة الرابعة الذي ينص على أن حركات التحرر التي تناضل من أجل حق تقرير المصير.
وطرح مشروع القانون الحالي، عضو الكنيست ليمور سون هار ميلخ، وكان توقف في الماضي بسبب معارضة داخل الائتلاف الحكومي، وخشية من الإضرار بالجهود المتعلقة بصفقة تبادل الأسرى وقتها.
ويرى الناشط في الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين منقذ أبو عطوان أن الظرف الحالي يمثل أرضية خصبة لإقرار المشروع والذهاب لتنفيذ الإعدامات، لأن الأسرى الفلسطينيين متهمون وفق القانون العسكري الإسرائيلي الذي يحاكمون استنادا إليه.
وفي حديثه لـ وكالة سند للأنباء، يعرب أبو عطوان عن اعتقاده بأنه لا توجد معيقات أمام القانون، اعتماداً على الانقسام الدولي في التعاطف مع القضية الفلسطينية وعدالتها، حيث تناصرها الشعوب وتتآمر عليها الأنظمة الداعمة للاحتلال وتصطف معه.
ويعتبر أبو عطوان أن "الإمبريالية الغربية" منحت الاحتلال الضوء الأخضر لكل شيء، وتغض الطرف عن كل الهمجية الإسرائيلية، بينما كل المؤسسات الإسرائيلية باتت تتقبل تبريرات حكومتها واعتبار الفلسطيني مجرما وقاتلا، والإعدام أمرًا طبيعيًّا يتماشى مع القانون.
الإعدام لن يردع
على ذات الصعيد، يقول مظفر ذوقان مدير نادي الأسير في نابلس، إنه في "زمن الإبادة" وصل الاحتلال لمرحلة دون سقف من التوحش، ومن الممكن الذهاب للقراءة الثالثة في الكنيست، في ظل بيئة تدعم هذا التوجه لا يستبعد معها إقراره.
ويؤكد ذوقان لـ وكالة سند للأنباء أن الحليف الراعي للاحتلال وتمثله الولايات المتحدة، تنصحه بعدم الذهاب للإعدام دون سَن قانون خاص به، بينما يتم إعدام الفلسطيني يومياً على الحواجز والطرق وداخل بيوتهم دون قوانين.
ويشدد ذوقان على أن الأعدام لن يردع الشعب الفلسطيني وفق التجارب، مع أن القانون الدولي يمنح الفلسطيني الشرعية وحق مقاومة المحتل، الذي لا يلتزم القانون الدولي ويمارس الإعدام خارج نطاق القانون بدعم وحصانة أمريكية.
ويخلص ذوقان إلى أن تجويع الأسرى والإهمال الطبي المتعمد بحقهم، يعتبر تنفيذ إعدام بطيء بحقهم، ما أدى لاستشهاد 77 أسيرا في سجون الاحتلال منذ أكتوبر 2023، على وقع التزام المؤسسات الدولية الصمت المطبق والصمت شراكة مع القاتل.
ويقول الخبير في القانون الدولي والأكاديمي رائد بدوية إن الرؤية العالمية لا يوجد فيها إجماع على الإعدام من عدمه، إلا أن دول التحاد الاوروبي لا يوجد فيها وتشترط على من يطالب بالانضمام لعضويتها عدم تنفيذ الاعدام والغاء العقوبة من قوانينها ومحاكمها .
وتساءل بدوية عن سن القانون هل سيكون خاص بالفلسطينيين كعقوبة وإستثناء للاسرائيلي وإن كان كذلك فهو يرقى لقوانين التمييز العنصري .
ويردف بدوية: القانون بشكل عام محل انتقاد ورفض دولي والاتحاد الاوروبي يشترط الغاؤه عند الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والتعاون الاكاديمي والمالي وهو كقانون يخلق ازمة في المنطومة الديمقراطية المدعاة وتلتحق بركب التمييز العنصري ويولد ازمة في العلاقات .
ولا يتوقع بدوية سن القانون رغم المطالبات اليمينية، بينما سيقف في معارضته الليبراليين الاسرائيليين وتناقضه مع ايديولوجيتهم، مرجحاً أن الهدف من القانون سياسي بحت لكسب الاصوات الانتخابية وتحسين الدعم الشعبي وان طرحه في هكذا توقيت تلاعب انتخابي وتسابق في استخدام الدم الفلسطيني لتقوية الورقة الانتخابية .
ويؤكد أن التجارب الطويلة في الاغتيالات كشفت أن الاحتلال لم يحقق الردع المطلوب، وهذا سينطبق على قانون الإعدام في حال إقراره.
