حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان –مقره جنيف- من أن العدوان العسكري الإسرائيلي الواسع على مدينة غزة ينذر بمحو ما تبقى من معالمها الأثرية وتراثها المادي واللامادي محوًا كاملًا.
وأوضح المرصد، في بيان اليوم الأحد، تلقته "وكالة سند للأنباء"، أن قوات الاحتلال تتعمد استهداف المواقع التاريخية والأثرية والدينية والثقافية في المدينة، في إطار ما وصفها بـ"استراتيجية استعمارية استيطانية ممتدة".
وأشار إلى أن العدوان المتصاعد منذ أكثر من شهر بهدف السيطرة على المدينة وتهجير سكانها، يشكل خطوة إضافية نحو التدمير الشامل لمعالم غزة والقضاء نهائيًا على أي أمل في ترميم المواقع التي تعرضت للضرر.
وسلّط المرصد الضوء على أن أحياء مدينة غزة القديمة، بما تضمه من منازل تاريخية ومعالم أثرية عريقة، مثل المسجد العمري الكبير، وكنيسة القديس بورفيريوس، والأسواق التاريخية، والمباني العثمانية والمملوكية، باتت عرضة للتدمير الكلي.
وأكد توثيقه لهجمات جوية ومدفعية إسرائيلية استهدفت مواقع تاريخية عديدة تشكّل الجزء الأبرز من التراث الثقافي في قطاع غزة.
واعتبر المرصد أن "إسرائيل تستهدف بلا هوادة الإرث الثقافي الإنساني في غزة، باعتباره حاملًا لقيم ومعالم أساسية في صون الهوية والذاكرة الجماعية، في سياق جريمة الإبادة الجماعية".
وأشار إلى أن تدمير واستهداف المواقع التاريخية والأثرية يشكّل جريمة حرب، وأحد الأبعاد المركزية في جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة بحق الفلسطينيين، على حد وصفه.
وطالب المرصد كلاً من الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو بالتحرك الفعّال لحماية الممتلكات الثقافية في غزة، والعمل على إدراج المواقع التاريخية المهددة ضمن قوائم الحماية الدولية الطارئة.
كما دعا مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى إدراج هذه الجرائم في ملف التحقيق الجاري بشأن الوضع في فلسطين.
