الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"تجمع الطيران".. صمود في وجه الاستيطان ومحاولات الترحيل

حجم الخط
تجمع الطيران تهجير قسري
الخليل- وكالة سند للأنباء

لا تتوقف هجمات واعتداءات المستوطنين شبه اليومية، في كافة مناطق الضفة الغربية، باعتداءات وضرب وحرق وترهيب، وبدعم من منظومة الاحتلال الإسرائيلي، في سعي حثيث لتهجير الفلسطينيين، وتعزيز الاستيطان.

ويبدو المشهد أكثر وضوحًا وخطورة في "تجمع الطيران" قرب الظاهرية جنوب الخليل، الذي يتعرض سكانه لهجمات المستوطنين المتواصلة، والتي تهدف إلى ترحيل السكان من أراضيهم.

ولا يزيد عدد سكان التجمع عن 50 نسمة، ممن يواجهون أصنافًا من المعاناة، بسبب اعتداءات المستوطنين، التي تطال مساكنهم وأغنامهم، بعد منعهم من الرعي واستغلال آبار المياه في المنطقة.

ويشتكي المواطنين في التجمع من غياب كامل لكافة الجهات الفلسطينية، التي تتحدث عن دعم وتعزيز الصمود.

وتحيط بالتجمع مستوطنتا "شمعة" من الشرق و"تينا" من الغرب، وعدد من البؤر الاستيطانية الرعوية، خاصة قرب قرية زنوتا من الجهة الجنوبية، ممن ينفذون اعتداءات يومية على سكان التجمع.

الحرمان من المراعي

ويوضح الناشط وأحد سكان التجمع، أكرم أبو شرخ، أن قرابة 5 عائلات من أبو شرخ والمخارزة والزعارير، تسكن التجمع، وتعتمد في معيشتها على تربية الأغنام، التي تحتاج للتنقل بين المراعي، وهو ما حرمهم المستوطنون منه، وبات يهدد مصدر رزقهم الوحيد.

وأشار أبو شرخ في حديث لـ وكالة سند للأنباء، إلى أن هذه الاعتداءات تترافق مع هجمة لقوات الاحتلال، التي تقوم بين الحين والآخر بهدم المساكن، وكان آخرها هدم 3 مساكن بحجة البناء دون ترخيص.

ويلفت إلى أن مساكن العائلة مقامة منذ 70 عاماً في التجمع، وولد هو ووالده وعاش أجداده في "الطيران"، قبل وجود الاحتلال والاستيطان، ومن ثم يأتي فتية المستوطنين لمطالبتهم بالرحيل.

وتتمثل اعتداءات المستوطنين، حسب أبو شرخ، بمنع السكان من رعي الأغنام واستغلال آبار المياه وتقطيع أنابيب المياه، كما وقطعوا أسلاك نظام الطاقة الشمسية التي تزودهم بالكهرباء، ما أدى لتعطيله.

ويرى أبو شرخ أن هذه الاعتداءات تهدف لتهجيرهم من القرية، عبر ضرب أهم مصادر البقاء؛ فحجز المراعي والمنع من الوصول للأراضي وآبار المياه، يمثل إعداماً لمربي الأغنام والمواشي.

ويبين أن عائلته التي تمتلك 150 رأساً من الأغنام، تعجز منذ عدة شهور عن إخراجها من الحظيرة، خشية هجمات المستوطنين، وباتت تعتمد على الأعلاف باهظة الثمن، والتي لا يمكن للعائلة وغيرها الاستمرار بشرائها، في ظل انعدام الاهتمام الرسمي بسكان هذا التجمع، لتعزيز الصمود والبقاء في الأرض.

معاناة مستمرة

وفي التجمع ذاته، كان لنا حديث مع المواطن بسام الزعارير، حول ما يواجهونه من معاناة، وخلال حوارنامعه، وصل مجموعة من المستوطنين، ونفذوا جولة استفزازية في محيط المنزل.

ويشير الزعارير في حديث لـ وكالة سند للأنباء، أن المستوطنين ينفذون اعتداءات يومية، ليلاً ونهاراً ويقطعون الأسلاك الشائكة، ويعتدون على المركبات ويثقبون إطاراتها ويهاجمون الأغنام بمركباتهم، فيما يطلقون طائرات مسيرة "درون" لتصوير المنازل.

ويضطر 10 طلبة من التجمع لقطع مسافة ٨ كيلومترات يومياً، مشياً على الأقدام، للوصول إلى أقرب مدرسة في منطقة شويكة بالظاهرية.

ويقول الزعارير إنه في بعض الأيام، يضطر لمنع أطفاله من الذهاب للمدرسة، خشية اعتداءات المستوطنين وبسبب بعد المسافة، وعدم توفير وزارة التربية والتعليم مركبة لنقلهم.

ويشتكي الزعارير، الذي يمتلك وشقيقه 600 رأس غنم، من غياب الدعم الرسمي لتعزيز صمودهم في تلك المنطقة التي تشهد أطماعًا إسرائيلية كبيرة، بهدف توسيع البؤر الاستيطانية.

ويبين أنه لم يعد يستطيع رعي الأغنام خارج محيط السكن، ويضطر لشراء الأعلاف ونقلها بأسعار مكلفة، وفي ظل عدم توفر المراعي، فإن بقاءهم في المنطقة فقط من باب الحفاظ على الأرض والصمود فيها، لكن هذا بحاجة إلى دعم وتعزيز، كما يقول الزعارير.

خطط ممنهجة للتهجير

ويعتبر الباحث في مركز أبحاث الأراضي، راجح تلاحمة، أن ما يجري من اعتداءات في تجمع الطيران ومناطق جنوب الخليل، يأتي ضمن خطة ممنهجة للمستوطنين للسيطرة على الأراضي المصنفة "ج"، والتي تتصاعد بشكل يومي، بدعم حكومي إسرائيلي، ورعاية وتمويل قادة المستوطنات.

ويشير لـ وكالة سند للأنباء إلى أن هذه الاعتداءات تتم في إطار ممنهج، خاصة في التجمعات القريبة من البؤر الاستيطانية الجديدة، التي باتت تساهم في السيطرة على مزيد من الأراضي، وتقوم بدور أذرع قوات الاحتلال، في ملاحقة المزارعين ورعاة الأغنام من خلال طرد المستوطنين المزارعين ومنعهم من الوصول إليها.

ووفقاً للباحث التلاحمة، باتت التجمعات السكانية النائية والصغيرة كتجمع الطيران، عرضة التهجير القسري، وتراجع عدد القاطنين فيها، بسبب ممارسات الاحتلال والمستوطنين، كونها تشكل شوكة في حلق الاحتلال وتشكل منطقة عازلة لتمدد المستوطنات.

ويؤكد على أنه بسبب ما تمثله هذه التجمعات،  من موقع جغرافي ممتد، يحاول الاحتلال وعبر مستوطنيه إخراجهم وطردهم بشكل صامت، عبر الاعتداءات والتضييق  والسيطرة على الأراضي  وإحلال مستوطنين مكانهم.