بالصور هلا عصفور.. "كيكاتها" مُشبعة برائحة الورد والمذاق مختلف

حجم الخط
رئيسية.jpg
غزة - وكالة سند للأنباء

قد يبدو غريبًا أن تشتري قالب كيك مُزيّن بزهورٍ حمراء مترامية على سطح القالب في تناسق لوني عجيب مع حبّات اللولو الأبيض المتناثرة بعشوائية، أو تتذوق الكيك بـ "حشوة الليمون" الحامض تُنافسه حلاوة الكريمة المخفوقة بنكهة ماء الورد بصحبة فنِجان قهوة.

حسنًا.. في عالم "هلا" ستجد الخضروات التي تُحبها تعتلي سطح قالب كيك! هل تخيلّت المذاق؟ وستشُمّ رائحة عطرٍ تطير في المكان، بمجرد رؤيتك "جاتوه" مُزين بعُلب عطور شُكلت من عجينة السكر!

في "كيكاتها" تستهوي عينيك الألوان بتدرجاتها، فمثلًا تجد "التركواز" ينساب بدرجاته الأنقية على القالب، يتوسطه قلب أحمر وردي، تخيلوا جمالًا كهذا! 

معها تتحوّل الكثير من التواريخ والمناسبات إلى "تُحف" رومانسية راقية، ومن يتجول بين صورها يلاحظ في نكهات قوالب الكيك التي تُقدمها، دفء غير مألوف، تجعل المرء يشتهي تذوقها.

16.jpg
 

هلا عصفور(32 عامًا) تعيش في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، حاصلة على درجة البكالوريوس من كلية الشريعة والقانون، في ثنايا هذا الحوار تُخبركم بـ "قصتها" مع صناعة الكيك بأشكال غير مألوفة وأناقة عالية التفاصيل من الداخل والخارج.

الخط الجميل.. بداية

"هلا" لا زالت تستذكر جيدًا أيام طفولتها، حين كانت المعلمة  تخصّها_دون زميلاتها_ في الفصل، بعبارات المدح لامتلاكها الخطّ الجميل، وقدرتها على صناعة الوسائل المدرسية بنفسها من خلال الأشغال اليدوية.

تستهّل حديثها لـ "وكالة سند للأنباء": "كانت المعلمات ينتهزن أوقات الفراغ، لأكتب لهن في دفاتر التحضير الخاص بهن، وأخطط الوسائل المدرسية، واليافطات في المناسبات والنشاطات اللامنهجية".

وكانت "هلا" كلّما مضى الوقت أكتر، زادت موهبتها إتقانًا، فهي تُشبع الكلمات التي تخطّها والوسائل التي تُعدها بـ "الحب" والكثير من الاهتمام، كما تقول.

وإلى جانب الفنون والحرف اليدوية، كانت أشكال "الكيك" والحلويات بأنواعها، تستهوي "هلا" وتلفت انتباهها، لكنّها لم تخض تجربة إعدادها بنفسها، كل ما في الأمر مجرد "إعجاب".

لكّن موقف حوّل "الإعجاب" إلى قرار لـ " الولوج" في عالم صناعة الكيك، تقول "هلا": "أردت صناعة قالب كيك لأطفالي بشكلٍ غير اعتيادي، مكثت على الإنترنت واليوتيوب وقتًا طويلًا بحثًا عن طريقة تُرضى ذوقي".

جربت ضيفتنا الكثير من الطرق، والعديد من المحاولات قبل أن تنجح في واحدة من "ألذ" طرق إعداد الكيك، تبتسم "هلا" خلال حديثها: "رغم بساطة القالب مقارنة بما أصنعه الآن، إلا أن فرحة أطفالي به وإرضاء ذوقهم، يعني أنني حققت نجاحًا باهرًا".

19.jpg
 

كان هذا النجاح من أحلى اللحظات في "عّالم هلا"، لذا كررت القالب بَنَفس طيّب مرة ثانية لأهلها، وثالثة لصديقاتها، وفي كل مرة كانت تقترب إلى الإتقان أكثر من السابق.

تزيد "هلا": "تلقيت الكثير من عبارات الإعجاب بمذاق الكيك وشكلها، إلى أن تحوّل إعجابهم، لتشجيع ودعم مكثف لإنشاء مشروع خاص ببيع قوالب كيك، ترددت كثيرًا قبل أن أقرر فعليًا إطلاق مشروعي".

"توفي كيك" هو اسم المشروع الذي قررت "هلا" العمل من أجل أن يكون لها بصمة في عالم الكيك.

26.jpg
20.jpg
 

ربما تقودك صور قوالب الكيك _التي تصنعها هلا_ المُزينة بأشكالٍ وطرقٍ غير تقليدية، لسؤال "هل هذا خضعتِ لدورات علمّتك فنون التزيين وأسراره؟

تحكي لنا: "أبدًا لم أخضع لأي دورة، الحسّ الفني موجود لديّ كما ذكرت سابقًا، أما تعليم فنون الكيك وأسرار نجاحها، فاعتمدت بشكلٍ رئيسي على اليوتيوب والإنترنت".

مرة بعد أخرى شعرت بتطور كبير في هذا المجال، وأصبح الأمر يُلازم عقلها فعملت عليه بكل ما أُوتيت من إمكانيات، ودربت نفسها، ولأن "هلا" لا تحب الأشياء المكررة والاعتيادية كان الابتكار هو "أساس المشروع".

تُركّز "هلا" على التفاصيل البسيطة، لأن ذلك يحقق لها نتيجة مختلفة في المذاق والشكل، وأي خطأ تقع به يظّل عالقًا بالذاكرة كـ "ساعة منبه" لتتجنبه في المرات القادمة، لا تكرار لديها، تهتم جيدًا بالبحث والمطالعة، كي لا يتوقف لديها دفق الأفكار الجديدة.

1.jpg
 

بنبرة واثقة تُردف "ضيفة سند": "أحبّ الخروج عن المألوف في كل قالب كيك أعده، تمامًا كمصمم الأزياء الذي يصنع قطعة واحدة لزبونه كي يتميز بها".

فقوالب الكيك تأخذ منها وقتًا طويلًا، قبل الوصول لشكلها النهائي التي يراها الزبائن والمتابعون، ووفق ما تقول: "فإن قالب الكيك الواحد يستغرق معها 5 ساعات".

وتُشير إلى أنها  تعمل على خبز قوالب الكيك المطلوبة، قبل يوم من تسليم الطلبيات، على أن يتم حشوها وتزينها في اليوم التالي.

ابتسمت، قبل أن تُجيب على سؤالي، كيف سخرّت موهبتها في الخط والمشغولات بإعداد قوالب الكيك: "هذه الموهبة ساعدتني كثيرًا، حيث أن تشكيل عجينة السكر تتطلب حسًا فنيًا، ولا أبالي لو بذلت جهدًا مضاعفًا، الأهم لدي هو النتيجة النهائية للقالب بأبهي الصور وألذ مذاق".

أيضًا الخط الجميل الذي تتمتع به "هلا" كان له دورًا بارزًا في إخراج العبارات المكتوبة على قواعد الكيك بصورةٍ جميلة، وحسب طلب الزبائن.

واللافت في قوالب الكيك التي تعدّها، هو التزيين بأشياء مختلفة وغير متداولة في قطاع غزة، على سبيل المثال، التزيين بـ "الورد الطبيعي، والصناعي" واستخدام "ورق الفوم" لكتابة الأسماء والأرقام، وهذا يمنح الكيك عنصرًا جماليًا.

4.jpg

11.jpg
 

حققت "هلا" عبر مشروعها الذي مرّ على تأسيسه العامين، انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتبدو سعيدة بـ "الثقة" التي مُنِحت إياها، تقول: "هذه الثقة لم تأتِ من فراغ، إنها نتيجة جهد وسعي متواصلين لإرضاء الزبائن وأذواقهم بالشكل والمذاق".

لكنّ ماذا عن أبرز الصعوبات التي يواجهها المشروع؟ تردّ: "عدم توفر كل أدوات التزيين المحترفة، ما يُضاعف الجهد يدويًا لإنجاز الأشكال المطلوبة، ومشكلة الكهرباء وانقطاعها المفاجئ".

وتطمح "هلا" في ختام حديثها الشهيّ معنا بأن يكون لديها مكان خاص يحتضن مشروعها الصغير، ويشمل كل مستلزمات صناعة الكيك، تعرض من خلاله لزبائنها قوالب الكيك بعيدًا عن التكرار، وبأفكار جديدة ومبتكرة".

21.jpg
14.jpg
 

9.jpg
 

28.jpg
24.jpg
23.jpg
22.jpg
17.jpg
15.jpg
12.jpg