الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 5 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

ترجمة خاصة نجاح قمة شرم الشيخ مرهون بضمان أفق دولة وحقوق مضمونة للفلسطينيين

حجم الخط
دونالد ترامب.webp
غزة- وكالة سند للأنباء (ترجمة خاصة)

أكدت صحيفة الغارديان البريطانية أن نجاح قمة شرم الشيخ لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة مرهون بضمان أفق دولة وحقوق مضمونة للفلسطينيين، محذرة في الوقت ذاته من الاكتفاء بترميم الوضع القائم بلا محاسبة.

وأشارت الصحيفة إلى أن شرم الشيخ تستضيف اليوم أكبر تجمع دولي في الشرق الأوسط منذ سنوات، بحضور دونالد ترامب وكير ستارمر وإيمانويل ماكرون وبيدرو سانشيز وقادة ومسؤولين إقليميين ودوليين.

وتنعقد القمة بهدف معلن هو إنهاء الحرب في قطاع غزة، تعزيز جهود الاستقرار، وفتح عهد إقليمي جديد. غير أن الخطاب التفاؤلي يصطدم بأسئلة جوهرية حول شروط وقف إطلاق النار، وآليات المحاسبة، وحدود إعادة الإعمار إذا تمت بمعزل عن معالجة الأسباب الجذرية للصراع.

ضرورة إطلاق مسار سياسي

بحسب الغارديان بإن القمة تنعقد على قاعدة وقف إطلاق نار هش. الرسائل الافتتاحية تشدد على تدفق المساعدات، وإعادة الخدمات الأساسية، وإطلاق مسار سياسي.

لكن غياب جدول زمني واضح لرفع القيود البنيوية التي تحكم حياة الفلسطينيين، وغياب آليات ملزمة لمساءلة المسؤولين عن الانتهاكات، يثيران مخاوف واسعة من أن تكون المحصلة تسوية تقنية تعيد إنتاج الوضع القائم بصياغة جديدة، وتؤجل أسئلة العدالة.

على الأرض، تعود العائلات إلى أحياء سويت مساحاتها إلى ما يشبه الفراغ البصري: مناطق شاسعة بلا مبانٍ، بلا ظل ولا ظلال. يتوقع أن يرتفع عدد الضحايا مع استمرار انتشال الجثث من تحت الأنقاض.

وتفيد تقديرات محلية ودولية باستشهاد وإصابة نسبة كبيرة من السكان، وعن أعداد كبيرة من الأيتام والجرحى والمشوهين، وعن محو متتاليات أسرية امتدت لأجيال.

وأكدت الغارديان أن التحدي ليس وقف الموت فحسب، بل إعادة شروط الحياة: مأوى، ماء وكهرباء، مدارس ومرافق صحية، ثم إعادة بناء نسيج اجتماعي تمزق.

تسريع ملف “اليوم التالي”

هذه الوقائع تصطدم بمشهد سياسي يريد تسريع ملف “اليوم التالي” قبل تثبيت مبادئ المساءلة. انتقادات حقوقية تذكّر بأن القوة العسكرية التي أوقعت الدمار تحظى بدعم سياسي وعسكري من دول يتصدر قادتها الآن منصات القمة.

والمعادلة التي تقلق المنظمات الحقوقية والمجتمع المدني تقول إن إعادة الإعمار بلا محاسبة تعني عمليًا عفوًا ضمنيًا، وتمنح جميع الأطراف حافزًا لتكرار نمط الحرب ثم البناء ثم الحرب.

ويعتمد نجاح القمة على ثلاثة مسارات متوازية لا يمكن الفصل بينها. الأول، تثبيت وقف إطلاق النار بمراقبة مهنية وشفافة، تشمل آليات تحقيق فورية في أي خرق، وقواعد اشتباك واضحة، وخطوط إمداد إنسانية محمية.

الثاني، إطلاق مسار محاسبة متعدد المستويات: تحقيقات مستقلة، تعاون قضائي دولي، تمكين الضحايا من الوصول إلى العدالة وجبر الضرر، وربط المساعدات والإعمار بمعايير حقوق الإنسان وحماية المدنيين.

الثالث، معالجة الأسباب البنيوية للصراع عبر إنهاء السيطرة العسكرية، ورفع القيود على الحركة والتجارة، وتمكين الفلسطينيين من تقرير مصيرهم ضمن إطار سياسي قابل للحياة.

كما أن الملف الاقتصادي والإغاثي ليس تفصيلاً تقنيًا. إعادة الإعمار تتطلب حوكمة مالية شفافة تمنع تسرب الموارد إلى اقتصاد ظلّ، وتضمن توزيعًا عادلاً للأولويات: سكن دائم، بنى تحتية مقاومة للأزمات، شبكات كهرباء ومياه وصرف، ومستشفيات ومدارس تعمل بمعايير أمان.

كما تتطلب آلية تمويل متوسطة وطويلة الأجل تربط التعهدات بإنجازات قابلة للقياس، وتضع سقفًا زمنيًا واضحًا لرفع القيود التي تعطل تعافي الاقتصاد المحلي وخلق فرص العمل.

سياسيًا، يواجه المجتمع الدولي اختبار المصداقية. الإشادة الدبلوماسية بإنهاء الأعمال القتالية لا تكفي إذا ظل جذر المشكلة خارج الطاولة. من دون إطار تفاوضي ملزم يعالج الحدود والمعابر والموارد وسيادة القانون وحقوق اللاجئين، ستتبدد لغة “العهد الجديد” في تفاصيل إدارة أزمة مزمنة.

كما أن أي ترتيبات أمنية لا بد أن تُصاغ تحت مرجعية قانونية مشتركة، تمنع تحويل القطاع إلى ساحة وصاية أمنية مفتوحة أو بيئة للميليشيات المحلية، وتضمن خضوع أي قوة على الأرض للمساءلة القضائية والإدارية.

الملاحقة القضائية

الملف القانوني حاضر بقوة في الكواليس. الدعوات المتزايدة لاحترام قرارات المحاكم الدولية والآليات الأممية، ووقف تصدير السلاح إلى أطراف متورطة في انتهاكات جسيمة، تضع القادة المجتمعين أمام خيار واضح: إما ربط السلام بسيادة القانون، أو إدارة وقف هش للقتال ينهار مع أول أزمة.

وربط التعافي الاقتصادي بإجراءات عدالة انتقالية واقعية قد يكون الجسر الوحيد بين حاجات الناس الفورية ومتطلبات الاستقرار الطويل.

وخلصت الغارديان إلى أن قمة شرم الشيخ يمكن أن تكون نقطة تحول إذا التزمت بخارطة طريق تدمج الأمن والعدالة والتنمية في سلة واحدة قابلة للتحقق والمتابعة.

أما الاكتفاء ببيانات عامة ووعود تمويل فضفاضة، فسيرسخ الانطباع بأن المطلوب إعادة تدوير الوضع القائم بثوب إنساني.

وأكدت الصحيفة أن المستقبل القريب سيقاس بوضوح المعايير بما يشمل حماية مدنيين على الأرض، آليات محاسبة فعالة، وبدء مسار سياسي ينقل غزة وفلسطين من إدارة أزمات متكررة إلى أفق دولة وحقوق مضمونة. بدون ذلك، سيتحول الحديث عن السلام إلى هدنة أخرى على طريق أطول من الدمار المؤجل.