لا تزال معاناة الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال الإسرائيلي، تسطّر معاني الألم والحرمان والمعاناة، في ظل ظروف قاسية يعشنها أسوة بالأسرى كافة في سجون الاحتلال.
وسرد مكتب إعلام الأسرى، في بيان تلقته "وكالة سند للأنباء"، اليوم الأحد، معاناة عدد من الأسيرات اللواتي يقبع في سجن الدامون، والتي يبلغ عددهم 49 أسيرة، يواجهن جميعهن التنكيل والحرمان.
وأوضح أن الأسيرات يواجهن سياسات الاعتقالٍ الإداريٍ بلا تهمة، وتفتيشٍ مهينٍ، وإهمالٍ طبيٍ متعمد، في ظل تصاعد القمع منذ السابع من أكتوبر وحتى اليوم، لافتًا إلى أن من بين الأسيرات، طفلتان، هما سالي صدقة وهناء حماد، وأسيرة من غزة هي تسنيم الهمص.
في حين، تقبع 12 أسيرة شمن سياسة الاعتقال الإداري دون تهمة أو سقف زمني، في انتهاكٍ صارخ لكل القوانين الدولية.
وعلى صعيد الإهمال الطبي الذي تمارسه قوات الاحتلال بحق الأسيرات الفلسطينيات، بيّن "إعلام الأسرى"، أن الأسيرة فداء عساف من بلدة كفر لاقف تعاني من مرض سرطان الدم، وتواجه خطرًا حقيقيًا على حياتها نتيجة الإهمال الطبي داخل سجن الدامون، رغم علم الاحتلال بخطورة حالتها وتأكيد محاميتها تدهور وضعها الصحي مؤخرًا.
وشدّد أن ظروف الأسيرات في سجن الدامون وصفت بأنها الأقسى منذ سنوات، حيث تمارس ضدهن قمعات ليلية، وحرمان من النظافة والطعام الكافي، وغياب تام للعلاج، إضافة إلى التفتيش العاري والتهديد بالاغتصاب، في مشاهد تكشف الوجه الحقيقي لسياسة الاحتلال تجاه النساء الفلسطينيات، وفق البيان.
وتحدّث البيان عن الأسيرة شاتيلا أبو عيادة من كفر قاسم، التي تعدّ أقدم الأسيرات في سجون الاحتلال، مشيرًا إلى أنها تمضي عامها التاسع عشر في الأسر ضمن حكمٍ مدته 16 عامًا.
وأضاف: "رغم السنين القاسية، أكملت شاتيلا دراستها الثانوية والبكالوريوس في علم النفس، لتكون نموذجًا للإرادة التي لا تنكسر".
وعن وضع الأسيرة آية الخطيب من قرية عرعرة، فأوضح أنها أم لطفلين، تعتقلها سلطات الاحتلال منذ سبتمبر/ أيلول 2023 بسبب نشاطها الإنساني وجمعها للتبرعات، مضيفًا: "بين جدران الزنازين تواصل آية صمودها، شاهدةً على عنصريةٍ تطال حتى العمل الإنساني".
وفي قصة حرمان ومعاناة أخرى، تحدّث بيان مكتب إعلام الأسرى عن الأسيرة المحامية بنان أبو الهيجا من طولكرم، والتي اعتُقلت من حاجز جبارة أثناء توجهها لزيارة والدتها المريضة بالسرطان، وبعد أيامٍ من اعتقالها توفيت الأم وحرمت من وداعها.
ومنذ مايو/ أيار 2025 تُحتجز المحامية بنان أبو الهيجا إداريًا دون تهمة، في مخالفة فاضحة لكل القوانين، وفق البيان.
وضمن العقوبات التي تفرضها سلطات الاحتلال على الصحفيين في القدس المحتلة، تقبع الصحفية بيان الجعبة من القدس تقضي حبسًا منزليًا قاسيًا منذ اعتقالها من المسجد الأقصى في فبراير 2025.
ووضعت الصحفية بيان طفلها وهي قيد الإقامة الجبرية، وحتى اليوم ترفض سلطات الاحتلال منحه شهادة ميلاد أو حقه في العلاج، في مشهدٍ يختصر قسوة الاحتلال على الأمهات الأسيرات، وفق البيان.
وتؤكد شهادات المحامين، وعلى رأسهم حسن عبادي، أن واقع الأسيرات في تدهورٍ مستمر: طعام سيئ، حرمان من الفاكهة والملابس، إضاءة مطفأة طوال الوقت، ورطوبة عالية، دون شمس أو علاج، في انتهاكٍ يومي لإنسانيتهن وكرامتهن.
بينما يؤكد مكتب إعلام الأسرى، أن معاناة الأسيرات الفلسطينيات بلغت مستويات غير مسبوقة منذ السابع من أكتوبر، في ظل تصعيد الاحتلال سياسة القمع والتنكيل والإهمال الطبي بحقهن.
وتابع: "ما تتعرض له الأسيرات من تفتيشٍ عارٍ وتهديدٍ بالاغتصاب وإهاناتٍ متكررة يشكل جريمة حرب وجريمة أخلاقية تتنافى مع أبسط مبادئ الإنسانية".
وحمّل البيان إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسيرات وسلامتهن الجسدية والنفسية، داعيًا المؤسسات الحقوقية والدولية إلى تحرك عاجل وجاد للضغط على الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات المستمرة وضمان توفير العلاج والرعاية للأسيرات المريضات.
كما طالب مكتب إعلام الأسرى بفتح تحقيقٍ دولي في جرائم الاعتقال الإداري ضد النساء الفلسطينيات، باعتبارها سياسة تعسفية تهدف إلى كسر إرادتهن وتجريم نضالهن المشروع.
وأخيرا يبين المكتب أن الأسيرات في سجون الاحتلال يجسّدن الوجه الأكثر إنسانية وصمودًا للمرأة الفلسطينية، وأنّ حريتهن تمثل مسؤولية وطنية وجماعية لا تحتمل التأجيل.
