تُحيي العالم في العشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام يوم الطفل العالمي، وهو يوم خُصص للاحتفاء بحقوق الأطفال وحمايتهم وضمان كرامتهم.
غير أنّ هذا اليوم يمر على أطفال قطاع غزة بصورة مغايرة تمامًا؛ فبينما تُحتفى الطفولة في العالم، تُنتزع الطفولة في غزة بفعل حربٍ أودت بحياة الآلاف، ودفعت من نجوا إلى مواجهة مستقبلٍ غائم مليء بالخوف والجوع والنزوح وفقدان العائلة.
أكثر من 20 ألف طفل شهيد خلال عامين
خلال العامين الماضيين، خلّفت حرب الإبادة والتجويع أكثر من عشرين ألف طفل شهيد، إلى جانب آلاف المفقودين تحت الركام، وما يزيد على ثلاثين ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما.
وتشير بيانات المكتب الإعلامي الحكومي حتى منتصف أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى ارتقاء أكثر من عشرين ألف طفل، بينهم أكثر من ألف رضيع لم يُكملوا عامهم الأول، إضافة إلى نحو 450 طفلًا وُلدوا واستشهدوا في الفترة ذاتها.
وامتدت المجازر لتلتهم أكثر من تسعة وثلاثين ألف أسرة، أُبيدت آلافٌ منها كليًا أو نجا منها فرد واحد فقط، حتى بات الأطفال والنساء وكبار السن يشكّلون ما يزيد على نصف عدد الشهداء.

وفي بيان للمديرة التنفيذية لـ "يونيسف" كاثرين راسل، أُشير إلى أن التقارير الواردة خلال العامين الماضيين تفيد باستشهاد أو تشويه ما يصل إلى 64 ألف طفل في غزة، بينهم أكثر من ألف رضيع، في ظل غياب القدرة على إحصاء من قضوا تحت الأنقاض أو بسبب أمراض يمكن الوقاية منها.
استهداف مباشر للأطفال
ولم تتوقف الانتهاكات عند القصف، فقد كشف تحقيق استقصائي نشرته شبكة بي بي سي في الأول من أغسطس/آب 2025 عن توثيق 168 إصابة بالرصاص الحي لأطفال في غزة، بينها إصابات قاتلة في الرأس والصدر، مع الإشارة إلى أن غالبية هؤلاء الأطفال لم يتجاوزوا الثانية عشرة من العمر، ما يعكس حجم الاستهداف المباشر.
ومع استمرار الحصار وإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية، عاش القطاع موجة غير مسبوقة من الجوع وسوء التغذية أدت إلى وفاة 147 طفلًا حتى أيلول/ سبتمبر 2025، ضمن حصيلة أعلى بلغ مجموعها 447 ضحية بسبب الظروف نفسها، وفق وزارة الصحة.
أطفال بلا عائلات..
ولم تخلّف الحرب شهداء وجرحى فقط، بل أنتجت أيضًا آلاف الأطفال الذين فقدوا جميع أفراد أسرهم. ومع تزايد الحالات التي يقدم فيها الأطفال للعلاج دون أي قريب على قيد الحياة، أصبح الأطباء يكتبون في ملفاتهم عبارة "WCNSF" أي "طفل جريح بلا عائلة لرعايته".
وتشير تقديرات منظمات دولية إلى ارتفاع عدد الأيتام في القطاع إلى نحو 57 ألف طفل، بعد فقدان أربعين ألفًا منهم أحد والديهم أو كليهما، فيما بقي بعضهم وحيدًا تمامًا.
ضربة قاسية للعملية التعليمية
وامتدت آثار الحرب إلى قطاع التعليم، حيث أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي استشهاد أكثر من تسعة عشر ألفًا من طلبة المدارس وإصابة نحو ثمانية وعشرين ألفًا آخرين خلال العامين الماضيين، ما يُظهر عمق الضربة التي تلقاها جيلٌ كان يفترض أن يعيش في مقاعد الدراسة لا أن يُساق إلى مشاهد الدمار.
وفي هذا اليوم الذي خُصص عالميًا لحماية الطفل وضمان حقه في التعليم واللعب والرعاية والعيش الكريم، تشدد وزارة التربية والتعليم على أن أطفال فلسطين يستحقون بيئة مستقرة وتعليمًا آمنًا ونوعيًا.
كما نصت عليه المواثيق الدولية من إعلان حقوق الطفل عام 1959 إلى اتفاقية حقوق الطفل عام 1989. وبينما يعلو صوت الاحتفال بحقوق الطفل عالميًا، يبقى أطفال غزة شاهدين على مأساة تستدعي موقفًا إنسانيًا حقيقيًا ينقذ ما تبقى من طفولتهم.
