الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الزير: حملة الـمليون توقيع أوروبي تحول غير مسبوق تجاه فلسطين

لجنة الانتخابات: نُعدّ خططًا واقعية لإجراء الانتخابات في القدس وغزة

تحذير من تدهور مائي غير مسبوق بقطاع غزة

"الإغاثة الطبية" تحذر من "تفشٍ وبائي" لجدري الماء بغزة

خاص بالصور قصر الباشا في غزة بين أنقاض الحرب وسرقة الذاكرة

حجم الخط
قصر الباشا
غزة-وكالة سند للأنباء

بين أنقاض الحرب التي لم تترك حجرًا إلا دُمر، يقف قصر الباشا في غزة شاهدًا صامتًا على محاولة ممنهجة لسرقة ذاكرة شعب كامل، هنا حيث يلتقي الألم الإنساني بوجع التاريخ، يحاول خبراء التراث والمواطنون إنقاذ ما تبقى من إرثٍ يروي قصة آلاف السنين من الحضارة والتاريخ الفلسطيني.

قصر الباشا ليس مجرد مبنى، بل هو صدى لنبض أمة تواجه محاولات طمسها بالقوة، هو آخر ما تبقى من صمود تاريخي في وجه آلة الحرب التي تحاول أن تمحو كل أثر للوجود الفلسطيني في أرضه.

WhatsApp Image 2025-11-20 at 4.31.54 PM.jpeg
 

صرح مهدد بالانهيار

يقع قصر الباشا في حي الدرج شرق البلدة القديمة في غزة، ويُعد أحد أبرز المعالم التاريخية التي تعكس تطور العمارة الإسلامية في فلسطين، ويعود إلى العصر المملوكي الذي امتد بين 1250 و1517 ميلادية، أي يبلغ عمره أكثر من ثمانية قرون.

يقول خبير التراث الثقافي حمودة الدهدار لـ"وكالة سند للأنباء"، "تعرض قصر الباشا لتدمير واسع خلال حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيل على قطاع غزة في أكتوبر 2023، حيث دُمر أكثر من 70% من مساحته، وسرق القطع الأثرية من مخزنه، بالإضافة لتدمير القطع داخل قاعات المتحف."

وأشار الدهدار إلى أن القصر كان يضم قطعًا أثرية مهمة تعود للعصور البيزنطية والرومانية والعثمانية، موضحًا أن الاحتلال دمر القصر سابقًا في عمليات عسكرية قبل الانسحاب عام 1994، وأن السلطة الفلسطينية أعادت ترميمه وتحويله إلى متحف يضم مقتنيات تاريخية ثمينة، قبل أن يُعاد استهدافه بشكل ممنهج خلال الحرب الأخيرة.

WhatsApp Image 2025-11-20 at 4.31.53 PM.jpeg
 

جهود إنقاذ عاجلة وسط ظروف صعبة

وأوضح "الدهدار" أن فرق التراث الفلسطينية، وبالتنسيق مع مؤسسات محلية ومركز حفظ التراث في بيت لحم، أطلقت مشروع إنقاذ عاجل للقصر، يشمل معالجات أولية واستخراج القطع الأثرية المتبقية، والحفاظ على الأجزاء القابلة للترميم في المستقبل، مشيرًا إلى أن:

"الفرق تستخدم أدوات بسيطة جداً لاستخراج القطع من تحت الركام بسبب ندرة المواد واحتجاجات إغلاق المعابر. استخرجنا حتى الآن أكثر من 20 قطعة أثرية بحالة سيئة بحاجة لترميم عاجل."

ودعا "الدهدار" المجتمع الدولي والمحلي إلى تكثيف الجهود لإنقاذ ما تبقى من هذا الموروث الثقافي المهم للشعب الفلسطيني.

WhatsApp Image 2025-11-20 at 4.31.31 PM.jpeg
 

حملة لطمس الهوية الفلسطينية

خبيرة الآثار ناريمان خلة توضح خلال حديثها لـ"سند"، "الاحتلال الإسرائيلي قام بتجريف قصر الباشا بهدف طمس الهوية الفلسطينية، ومحاولة تغييب الأجيال القادمة عن تاريخهم وحضارتهم.

وتؤكد "نحن نحاول العثور على قطع أثرية متكونة من أحجار وقوارير فخارية مزخرفة، وأحجار كريمة، وأسرجة كانت تستخدم للإنارة تعود للفترات الإسلامية والرومانية والبيزنطية".

وأكدت خلة أنها تعمل حاليًا على ترميم القطع الأثرية التي يتم استخراجها من تحت ركام القصر، وسط ظروف صعبة للغاية.

WhatsApp Image 2025-11-20 at 4.31.29 PM.jpeg
 

إرث متجذر وحكايات متعددة

وبحسب دليل أثري أصدرته وزارة السياحة والآثار في غزة عام 2022، يعتبر قصر الباشا نموذجًا معماريًا مميزًا يعكس تطور العمارة الإسلامية في فلسطين وفلسفة وفخامة العمارة المملوكية.

ويتميز القصر بزخارف هندسية معقدة مثل الأطباق النجمية، والعقود المدببة، وشعار الأسد المزدوج على بوابته الرئيسية، والذي يعد رمزًا لدولة المماليك وانتصارات المسلمين على الغزوين المغولي والصليبي.

وشهد القصر عبر تاريخه مراحل مختلفة من الاستخدام والتسمية، ففي العصر المملوكي عرف بـ"دار السعادة"، ثم "قصر آل رضوان" في العهد العثماني، وأطلق عليه السكان اسم "قلعة نابليون" عندما استغلته القوات الفرنسية في 1799، ثم استخدم كمركز شرطة في الاحتلال البريطاني، وتحول فيما بعد إلى مدرسة للفتيات في عهد الإدارة المصرية.

قصر الباشا ليس مجرد مبنى أثري، بل هو شاهد حي على التاريخ الفلسطيني وهويته المتجذرة. في ظل الحرب والدمار، يستمر هذا الصرح في الصمود كرمز للثبات والتحدي.

WhatsApp Image 2025-11-20 at 4.31.24 PM.jpeg
 

WhatsApp Image 2025-11-20 at 4.32.18 PM.jpeg