رغم أن المحكمة العليا الإسرائيلية، ألزمت الحكومة بوضع سياسة إنفاذ فعّالة تجاه تهرب اليهود المتدينين "الحريديم" من الخدمة العسكرية، لكن الأزمة لا تزال تشعل خلافات في "إسرائيل"، وتهدد ائتلاف رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.
وقررت المحكمة العليا، الأربعاء الماضي، أن على "الدولة" التحرك بأسرع وقت ممكن لوضع سياسة إنفاذ فعّالة تجاه المتهربين من الخدمة العسكرية من الحريديم، تتضمن إجراءات جنائية جسيمة واسعة النطاق في المجالين الاقتصادي والمدني، خلال 45 يوما.
لكن "الحريديم" يواصلون رفض الخدمة بالجيش الإسرائيلي، كما يحتجون على عقوبات تتخذها الحكومة ضد المتهربين منهم، بما في ذلك المنع من السفر.
ويسعى نتنياهو لمحاولة تمرير قانون يمنح "الحريديم" استثناءات وتسهيلات من الخدمة العسكرية ولكن المعارضة الإسرائيلية ترفض مشروع القانون هذا.
واعتبر الباحث في الشأن الإسرائيلي إسماعيل مسلماني أن "الحريديم" هم العمود الفقري لائتلاف نتنياهو، ومن دونهم لا يمكن استمرار الحكومة.
وقال مسلماني لـ وكالة سند للأنباء، إن أي ضغط حقيقي لتجنيد المتدينين سيؤدي إلى إسقاط الحكومة فورًا، وانسحاب حزبي "شاس" و"يهدوت هتوراه"، بما يعني خسارة نتنياهو الغطاء البرلماني.
وبين أن ما يظهر كعجز إداري في تجنيد الحريديم، هو في الحقيقة سياسة متعمدة من جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وتفصيلًا لذلك أضاف: الحكومة تستطيع – تقنيّا – فرض قانون تجنيد عالٍ، خصوصاً أن الجيش نفسه بحاجة لقوى بشرية، لكن نتنياهو يختار تعويم الملف، وتمرير قانون مخفف، أو تأجيل القرارات كي يبقي الحريديم داخل التحالف.
ويخلص مسلماني إلى أن استمرار أزمة تجنيد الحريديم ليس عجزاً، بل هو قرار سياسي استراتيجي من نتنياهو، بعدم الدخول في صدام وجودي معهم، لأن هذا الصدام يعني نهاية حكومته.
ويواصل المتدينون احتجاجاتهم ضد التجنيد في الجيش عقب قرار المحكمة العليا في 25 يونيو/ حزيران 2024، بإلزامهم بالتجنيد ومنع تقديم مساعدات مالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية.
ويشكل "الحريديم" نحو 13 بالمئة من سكان "إسرائيل" البالغ عددهم 10 ملايين نسمة، ويرفضون الخدمة العسكرية بدعوى تكريس حياتهم لدراسة التوراة، مؤكدين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم.
ويعلو صوت كبار الحاخامات، الذين ينظر إلى أقوالهم باعتبارها فتوى دينية "للحريديم"، بالدعوة إلى رفض التجنيد، بل و"تمزيق" أوامر الاستدعاء.
وعلى مدى عقود، تمكن اليهود "الحريديم" من تفادي التجنيد عند بلوغهم سن 18 عاما، عبر الحصول على تأجيلات متكررة بحجة الدراسة في المعاهد الدينية، حتى بلوغهم سن الإعفاء التي تبلغ حاليا 26 عاما.
