الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 7 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

شبح الاستيطان يخيّم على مناطق "ب" ويقضم المزيد من أراضي الضفة

حجم الخط
الاستيطان في أراضي ب.jpeg
نابلس- وكالة سند للأنباء

في الضفة الغربية، حيث تستباح الأراضي ويُشرعن الاستيطان، تمتد مخططات الجماعات الاستيطانية المدعومة من حكومة الاحتلال المتطرفة لتطال الأراضي المصنفة "ب" حسب اتفاق أوسلو، حيث لم تُشبع أراضي "ج" شهوة المستوطنين بالاستيلاء على المزيد من أراضي الفلسطينيين.

ووفق اتفاق أوسلو، تنقسم الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية إلى 3 تصنيفات: "أ": مناطق تحت السيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية الكاملة، و"ب": مناطق تقع تحت السيطرة المدنية الفلسطينية، مع وجود سيطرة أمنية إسرائيلية مشتركة، ويشكل هذا التصنيف أكثر من 40% من الضفة الغربية، و"ج": مناطق تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.

وتعد الأراضي المصنفة "ب" جزءًا حيويًا للحياة الزراعية والاقتصاد المحلي، ما يجعل أي محاولة للاستيطان فيها محل قلق شديد للمزارعين الفلسطينيين وأصحاب الأراضي.

ومؤخرًا، شهدت أراضي المصنفة "ب" في الضفة الغربية تصعيدًا استيطانيًا يثير المخاوف بين المزارعين الفلسطينيين، حيث يقام على هذه الأراضي بؤر استيطانية تهدد التوسع الزراعي وتهدد مصادر الرزق الوحيد لأصحابها.

كابوس جديد..

إلى الشرق من مدينة نابلس، أقيمت بؤرة استيطانية على أراضي قرية سالم، وتطل على سهل قريتي بيت فوريك وبيت دجن، وهي أراضي مصنفة "ب"، لتصبح هذه البؤرة كابوسًا لأصحاب الأراضي، لما تشكله من خطر حقيقي على أراضيهم.

يشير عضو اللجنة المركزية لجبهة التحرير العربية والناشط ضد الاستيطان، ثائر حنني، إن البؤرة أقيمت في منطقة حساسة جدًا قرب بئر المياه الذي يزود بيت فوريك، وتسيطر على معظم السهل الزراعي الذي يعتمد عليه السكان كمصدر رزق.

ويضيف "حنني" لـ "وكالة سند للأنباء"، أن الاحتلال يلاحق المزارعين في مناطق "ب" بعد أن طردهم من مناطق ج، إلا أن الأهالي مصممون على البقاء وعدم تكرار السيناريو في مناطق أخرى بالتهجير".

وأوضح أن الأراضي المستهدفة مزروعة بالبيوت البلاستيكية والدفيئات الزراعية، وشهدت خلال السنوات الأخيرة نهضة زراعية بفضل توفر المياه، ما يجعلها هدفًا للاستيطان.

مخاوف متزايدة..

من جهته، يقول الصحفي محمد أبو ثابت من بيت دجن، إن الأراضي التي أقيمت البؤرة الاستيطانية عليها، هي أراضي سهلية ومزروعة، وتحتوي على بيوت بلاستيكية، وتقع بالقرب من حاووز يزود قريتي بيت فوريك وبيت دجن بالمياه.

ويلفت "أبو ثابت" في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، لتخوّف أهالي القرى المجاوورة من سطوة الاستيطان وسيطرته على البئر الذي يزوّدها بمياه الشرب والزراعة.

ويوضح أن البؤرة التي أقيمت على أراضي سالم، رعوية وتتكون من غرف متنقلة، حيث ينطلق منها المستوطنون لتنفيذ هجماتهم ضد الأراضي، وسرقة المعدات الزراعية وتخريب شبكات الري فيها.

"متمسكون بأرضنا"..

وأمس الإثنين، شارك مزارعون وأصحاب أراضي وناشطون في فعالية حراثة جماعية لأراضيهم المحاذية للبؤرة الاستيطانية قرب بيت فوريك وبيت دجن.

وعن ذلك يحدثنا المزارع زيدان مليطات، صاحب أرض محاذية للبؤرة: "ذهبنا بشكل جماعي لحراثة أراضينا حتى لا يستفرد المستوطنون بنا ونحن نعمل في أراضينا".

ويتابع "مليطات" حديثه لـ "وكالة سند للأنباء": "رغم ودودنا في أراضينا لحراثتها والاعتناء بها فقط هاجمنا جنود الاحتلال واطلقوا القنابل باتجاهنا وفرقونا ومنعونا من العمل في أراضينا".

ويري: "أقيمت البؤرة بالقرب من أراضينا ومنذ وضعها يتم الاعتداء علينا وعلى أراضينا ويتم تهديدنا بعدم الاقتراب منها".

وورث "مليطات" الأرض عن جده، وتشكّل له مصدر رزقه الوحيد بعد أن خسر عمله في الداخل المحتل منذ عامين. ويضيف: "نحن متمسكون بأرضنا لآخر رمق ولن نتركها لقمة سائغة للمستوطنين".

مخططات استيطانية ليست وليدة الصدفة..

بدوره، يؤكد الباحث في مركز أبحاث الأراضي بنابلس، رائد موقدة، أن السيطرة الاستيطانية على أراضي "ب" ليست وليدة الصدفة، بل زادت بشكل ملحوظ مؤخرًا بدعم من الحكومة الإسرائيلية المتطرفة.

ويقول موقدة لـ "وكالة سند للأنباء": "المستوطنون بدأوا التوسع بشكل مخيف، حتى الأراضي المصنفة ب والتي كانت تزرع من قبل الفلسطينيين، لكنها باتت الآن مناطق خطرة بسبب النشاط الاستيطاني".

ويلفت الباحث لحالات عدة موثقة، لسيطرة الاحتلال والمستوطنين على أراضي مصنفة "ب" مؤخرًا، منها الطريق الواصل ما بين قريتي قصرة وجالود جنوب نابلس، وهو معروف أنه مصنف "ب"، لكن المستوطنين استولوا عليه بالكامل، ومنعوا الآليات من عمل صيانة فيه وتم إغلاقه وإقامة بوابة عليه، ومنع المواطنين من استعماله بشكل نهائي.

الحال نفسه تم بالطريق الواصل بين قريتي عقربا وعورتا، حيث تم الاستيلاء على طريق قديم ومصنف ضمن أراضي "ب"، ومنع المزارعون مؤخرًا من استعماله، مضيفًا: "تفاجأنا حديثا بأن المستوطنين من مستوطنة إيتمار يرعون أبقارهم أيضًا في الأراضي المصنفة ب".

ويكمل "ضيف سند": "تطور الأمر أيضا في أراضي عصيرة القبلية، هناك أراضي مصنفة ب، اعتدى المستوطنون على المزارعين بالضرب والطرد من هذه الأراضي إضافة لتخريب آبار المياه في تلك المنطقة".

وأكد "موقدة" أن الهدف الاستيطاني يشمل أراضي ج ومناطق ب على حد سواء، بهدف السيطرة على أكبر مساحة ممكنة، بالتالي هم يكرسون أعمال العربدة بهدف السيطرة عليها واستغلالها بالتوسع الاستيطاني، وفق قوله.

وعن البؤرة الاستيطانية التي أقيمت على أراضي سالم وبيت دجن وبيت فوريك، يقول الباحث: "البؤرة الاستيطانية الحالية أقيمت قبل ثلاثة أشهر على أراضي قرية سالم، وتُهدد نحو 1800 دونم في سهل بيت فوريك والجهة الغربية من بيت دجن، بما فيها الأراضي الزراعية والبيوت السكنية القريبة".

ويؤكد: "هذه البؤرة باتت الأراضي مهددة من مستوطنين يستبيحونها ويعربدون عليها". لافتًا إلى أنه ومنذ بداية العام تم إقامة 42 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية.