الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

"إخفاقات 7 أكتوبر" تذكي الصراع..

تحليل خلافات "كاتس" و"زامير" تعكس أزمة قيادية عميقة في "إسرائيل"

حجم الخط
كاتس وزامير
رام الله - وكالة سند للأنباء

تصاعدت الخلافات العلنية بين وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس ورئيس أركان الجيش إيال زامير إلى مستوى غير مسبوق منذ سنوات، ووصفته وسائل إعلام إسرائيلية بأنه "على حافة الانفجار".

ويأتي هذا الصراع في أعقاب إخفاقات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، التي كشف عنها التحقيق الداخلي في الجيش، وأثارت تساؤلات حول مسؤولية المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي عن التداعيات التي أعقبت الهجوم المفاجئ على "إسرائيل".

وبحسب تصريحات زامير خلال خطاب إحياء الذكرى 52 لوفاة دافيد بن غوريون، فإن الجيش يتحمل مسؤولية الحفاظ على الأمن الوطني، لكنه ليس المسؤول الوحيد عن فشل القرار السياسي.

واستطرد قائلًا: "بات واضحًا لنا بما لا يدع مجالًا للشك، التفسير لا يكفي، والنقد لا يكفي. إسرائيل بحاجة إلى قيادة تعترف بالفشل وتجرؤ على قيادة التغيير، ليست قيادة مراوغة، بل قيادة تواجه الحقيقة بواقعية".

هذه التصريحات كانت أكثر من مجرد موقف شخصي؛ فقد اعتُبرت انتقادًا صريحًا للقيادة السياسية، التي يتهمها زامير بالتنصل من المسؤولية وفرض قرارات تهدف إلى تسييس المحاسبة، بما في ذلك تجميد ترقيات الضباط وتعيينات قادة الألوية والمناطق.

ولفت زامير إلى أن تدخل الوزير "كاتس" في شؤون الجيش يشكل تهديدًا لاستقلالية المؤسسة العسكرية، مؤكداً أن الجيش يواجه مسؤولياته، بينما يحاول المستوى السياسي التنصل من تبعات الفشل التاريخي.

خلفية الأزمة: مساءلة إخفاقات 7 أكتوبر

أزمة الخلاف الحالية بين "كاتس" و"زامير" بدأت منذ نتائج تحقيقات لجنة "ترحمان"، التي أوصت بتحمل 12 ضابطًا كبيرًا المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، مع الإشارة إلى ضرورة إقالتهم.

رفض "كاتس" هذه التوصيات، بحجة أن تنفيذها قد يؤثر على نتائج انتخابات حزب "الليكود"، بينما حاول رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إنشاء لجنة تحقيق داخلية تحت إشرافه، ما زاد من تعقيد الأزمة وخلق توترات بين الجيش والمستوى السياسي.

وعليه يرى خبراء أن هذه الأزمة ليست مجرد خلاف إداري، بل صراع على جوهر القرار العسكري والسياسي في "إسرائيل".

فالتباين بين مطالب وزير الجيش بإعادة التحقيقات وإدارة الجيش التي تصر على استقلالية قراراتها يعكس صراعًا مستمرًا حول من يتحمل المسؤولية النهائية عن إخفاقات السابع من أكتوبر، وما إذا كانت المؤسسة العسكرية ستكون وحدها تحت سطوة القرار السياسي.

ويقول الباحث في الشأن الإسرائيلي عادل شديد أن الأزمة تعكس أكثر من خلاف شخصي، فهي "تعصف بالمستوى العسكري الأعلى والسياسي على حد سواء، وتعكس تخبطًا عميقًا بعد السابع من أكتوبر".

ويضيف شديد في حديث مع "وكالة سند للأنباء"، أن الخلاف بلغ ذروته حول ملف التعيينات والترقيات، حيث يسعى "كاتس" إلى تعيين أعضاء محوره العسكري الموالي للولايات المتحدة، في حين يسعى الجيش للحفاظ على استقلالية قيادته.

من جانبه، يربط ، أستاذ العلاقات الدولية، رائد نعيرات، نشوء الأزمة بما قبل السابع من أكتوبر، لكنه يوضح أن الخلافات تجلت بوضوح بعد عملية طوفان الأقصى، مع محاولات اليمين الشعبوي السيطرة على مفاصل الدولة بما فيها الجيش والمحكمة العليا.

ويشير نعيرات لمراسلنا إلى أن حدة الصراع ازدادت نتيجة شعور اليمين المتطرف بالخسارة في الحرب، ورغبته في تحميل الجيش وحده المسؤولية التي رفض المستوى السياسي تحملها.

أما الباحث عمر جعارة يعتقد أن رفض "كاتس" تنفيذ توصيات لجنة "ترحمان" جاء بسبب مخاوفه من التأثير على انتخابات حزب الليكود، بينما إنشاء لجنة تحقيق داخلية تحت إشراف نتنياهو زاد من تعقيد الوضع وخلق صداماً مباشراً بين الجيش والمستوى السياسي.

وفي مقابلة خاصة مع "وكالة سند للأنباء"، يؤكد جعارة أن "المشكلة الأساسية ليست في الأشخاص، بل في نموذج العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمستوى السياسي.. فكل محاولة لإضعاف الجيش أو تسييس القرارات ستؤدي إلى مزيد من التوتر، والصدام القادم قد يكون أوسع نطاقًا إذا لم تتغير الآليات الحالية".

وتظل هذه الأزمة، وفق ضيوف "سند"، تعكس صراعًا طويل الأمد حول طبيعة العلاقة بين الجيش والسياسة في "إسرائيل"، وما إذا كانت المؤسسة العسكرية ستحتفظ باستقلالية قراراتها أو تصبح رهينة لموازنات القوة السياسية، مع استمرار النقاش حول التحقيقات العسكرية والتعيينات والرقابة المدنية على الجيش.