الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

الزير: حملة الـمليون توقيع أوروبي تحول غير مسبوق تجاه فلسطين

لجنة الانتخابات: نُعدّ خططًا واقعية لإجراء الانتخابات في القدس وغزة

تحذير من تدهور مائي غير مسبوق بقطاع غزة

"الإغاثة الطبية" تحذر من "تفشٍ وبائي" لجدري الماء بغزة

خاص بالصور بين زمنين.. كيف تحول الأسرى من السجون إلى مقابر فوق الأرض؟

حجم الخط
كيف تحول الأسرى من السجون إلى مقابر فوق الأرض
غزة/ رام الله - وكالة سند للأنباء

بين زمنين مختلفين، ظل الأسرى الفلسطينيون في مواجهة الكابوس المتمثل في الاعتقالات الإسرائيلية، لكنه اليوم بلغ مستوى جديدًا من القسوة والتنكيل.

قبل اندلاع حرب الإبادة على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كانت السجون قاسية، لكنها تمنح حدًا أدنى من الحقوق الأساسية، بعد نضال طويل من الحركة الأسيرة.

أما بعد ذلك التاريخ، ومع صعود المتطرف إيتمار بن غفير إلى منصب وزير الأمن القومي، فقدت السجون أي صورة للإنسانية، وتحولت إلى ما يشبه المقابر فوق الأرض.

منظمة "بتسليم" الحقوقية الإسرائيلية وثقت شهادات 55 أسيرًا اعتقلوا بعد السابع من أكتوبر، مؤكدة أن السجون أصبحت شبكة من معسكرات التعذيب، حيث العنف المتكرر، الاعتداء الجنسي، التجويع المتعمد، الإهانات، منع النوم، تقييد العبادة، وظروف صحية مزرية.

هذه السياسات لا تقتصر على المعتقلين الجدد، بل تطال كل الأسرى، بما في ذلك من عاشوا عقودًا داخل السجون وشهدوا التحولات الدراماتيكية في التعاطي الإسرائيلي معهم.

من الحقوق الأساسية إلى الموت البطيء

فهذا عميد الأسرى المحررين، نائل البرغوثي، الذي أمضى 45 عامًا في السجون وتحرر مؤخرًا ضمن صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة و"إسرائيل"، يصف الوضع الحالي بأنه "بلغ مستوى غير مسبوق من القسوة والانهيار".

ويؤكد البرغوثي لـ "وكالة سند للأنباء" أن السجون تحولت إلى مقابر فوق الأرض، وأن ما كان يُعد حدًا أدنى من الحقوق انتُزع دفعة واحدة، فلم يعد الأسير يحصل إلا على القدرة على التنفس.. دون أي شيء آخر.
 

ويشير إلى أنّ السجون اليوم باتت ساحات موت حقيقي، بدءًا من الطعام المتدني، نقص الماء، ومنع النوم، وصولًا إلى العزل والانتهاكات اليومية.

ويضيف أن الاقتحامات الليلية التي تنفذها وحدات القمع مثل "المتسادا" و"اليمّاز" تعد من أبرز أساليب التعذيب، وتتخللها الضرب، التكبيل، رش الغاز، فرض العقوبات الجماعية، وإهانة الأسرى نفسيًا وجسديًا.

ويلفت إلى أنه تم منع المواد الأساسية مثل معجون الأسنان والصابون، وصارت أدوات النظافة امتيازًا لا حقًا.

ويؤكد البرغوثي أن مصادقة الحكومة على قانون الإعدام ليست خطوة منفصلة، بل تتويج لمسار كامل من التجريد من الحياة وحقوق الأسرى، قائلًا إن ما يحدث في السجون ليس مجرد اعتقال عادي، بل سياسة تهدف إلى إبقاء الأسير حيًا بالحد الأدنى فقط، وتجهيزه لمواجهة الموت البطيء.

1.png

ويأتي تأكيد البرغوثي على فداحة الوضع تماشيًا مع ما يرصده عميد الأسرى المحرَّر ماهر يونس، الذي قضى عقودًا طويلة خلف قضبان الاحتلال، إذ يصف المرحلة الحالية بـ "الأصعب والأشد" قسوة في تاريخ الحركة الأسيرة.

ويقول يونس لـ "وكالة سند للأنباء" إنّ "الاحتلال صادر كل منجزات الحركة الأسيرة، وحوّل السجون إلى مقابر فوق رؤوس الأسرى، معتبرًا صعود "ابن غفير" إلى موقع القرار الأمني بمثابة إعلان حرب حقيقية على الأسرى.
 

ويُضيف أنّ الإهمال الطبي بات ممنهجًا، العزل الانفرادي توسع ليشمل قادة الحركة، والنوم والطعام صار نوعًا من التعذيب، حتى الصلوات والكتب صودرت، والزيارات ألغيت، والضباط العسكريون حلوا محل إدارة السجون التقليدية.

ولفت إلى أنّ الاحتلال يستخدم الطعام كأداة عقاب، ويقلل كميته وجودته، مستطردًا: الأسرّة مزدوجة أو على الأرض، والنوم أصبح معاناة مستمرة، والإهانات النفسية والضرب المنتظم باتت نمطًا يوميًا.. كل هذا يهدف إلى كسر إرادة الأسرى بالكامل".

إطار رقمي شامل..

بدوره تحدث المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين حسن عبد ربه، بالحقائق والأرقام تفاصيل المرحلة الأكثر قسوة في تاريخ السجون الإسرائيلية، ويضع إطارًا شاملًا لفهم ما يتعرض له الأسرى اليوم.

ويُبيّن عبد ربه أنّ الاحتلال صعّد من سياسات العنصرية ضد الأسرى وتشمل العزل، الإهانة، التجويع، منع العلاج، التفتيش العاري، وفرض عقوبات جماعية، ما أدى رسميًا إلى استشهاد 98 أسيرًا منذ بداية الحرب على غزة تم الإعلان عن أسماء 81 منهم، بينما لا يزال العشرات رهن الإخفاء القسري.

وذكر أن عدد المعتقلين منذ 7 أكتوبر بلغ نحو 21 ألف أسير من الضفة الغربية، بينهم 3,500 معتقل إداري دون لوائح اتهام، وأكثر من 10 آلاف فلسطيني من قطاع غزة يُصنفون كمقاتلين "غير شرعيين"، بينهم 1,200 لا تزال أوضاعهم مجهولة بسبب الإخفاء القسري، إضافة إلى 350 طفلاً و50 سيدة وفتاة.
 

ويضيف لـ "وكالة سند للأنباء" أن سلطات الاحتلال أغلقت السجون أمام اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنعت الزيارات العائلية، وسحبت جميع منجزات الحركة الأسيرة المتعلقة بالإعلام والتمثيل داخل الأقسام، وأجبرت الأسرى على ترديد شعارات تهين كرامتهم الوطنية.

ويشدد أن هذه الحقائق تعكس حجم الهجمة الواسعة على الحركة الأسيرة والسياسة الممنهجة لتمزيقها وفرض الموت البطيء عليها.


4.png

3.png

شهادة حقوقية على مرحلة غير مسبوقة

من جهته، يقدّم رئيس مركز "حريات" للديمقراطية وحقوق الإنسان، حلمي الأعرج قراءة حقوقية عميقة لما يجري داخل سجون الاحتلال، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تمثل "الانهيار الأوسع والأخطر في تاريخ الحركة الأسيرة".

ويقول الأعرج لـ "وكالة سند للأنباء" إن الانتهاكات أخذت منحنى تصاعديًا منذ صعود "ابن غفير" إلى منصب وزير الأمن القومي، حيث جرى الانقضاض على الحقوق الأساسية للأسرى بشكل كامل، فأُعيد الأسرى إلى حالة من "الفراغ القانوني والتجريد الإنساني" عبر منظومة تقوم على العزل والإهمال الطبي والتعذيب وسوء الطعام.

ويشير إلى أن حكومة نتنياهو كانت قد حاولت قبل العدوان على غزة سحب إنجازات الحركة الأسيرة، ما دفع الأسرى إلى خوض إضراب مطلع رمضان 2023، لكن العدوان شكّل نقطة تحول فتحت الباب لسياسات أكثر بطشًا بحجة "الطوارئ الأمنية".

ويتوقف الأعرج مطولًا عند سياسة التجويع الممنهج، التي يعتبرها جريمة حرب مكتملة الأركان، مضيفًا: "الأسرى يفقدون ما يزيد عن 50 كيلوغرامًا من أوزانهم، ويعيشون في حالة فقر غذائي متعمد، بحيث لا يحصل الأسير إلا على الحد الذي يبقيه قادرًا على الحياة بالكاد".

ويضيف أن هذا التجويع يترافق مع الضرب، الإذلال، ومنع العلاج، ومع حالات موثقة من الاعتداءات الجنسية بحق معتقلين فلسطينيين، وهو ما أقرّ به مسؤولون في حكومة الاحتلال نفسها، وعلى رأسهم بن غفير.
 

ويعرب الأعرج عن قلق بالغ من "قانون إعدام الأسرى"، قائلًا إن تمريره "ليس سوى محطة متقدمة في مسار تحويل الأسرى إلى هدف مباح، وتجريدهم من أي حماية قانونية أو إنسانية، وصولًا لعزلهم وإضعاف دورهم الوطني والتاريخي في الساحة الفلسطينية.

وخَلص إلى أنّ "الحركة الأسيرة تمر بمرحلة مفصلية، هي الأخطر على امتداد تاريخها، فما يحدث يتجاوز الانتهاكات الفردية إلى سياسة رسمية تقارب الإبادة البطيئة، ما يستدعي حماية دولية عاجلة لهم.