قالت محافظة القدس، اليوم الثلاثاء، إن إعادة التموضع العسكري الإسرائيلي داخل مدينة القدس المحتلة هو تصعيد خطير في سياسة عسكرة المدينة.
ونددت محافظة القدس، في بيان لها، بتوقيع اتفاقية تعاون بين وزارة الجيش الإسرائيلية وبلدية الاحتلال في القدس، تهدف إلى إحداث تغيير استراتيجي وجذري في البنية التحتية الأمنية داخل مدينة القدس المحتلة، عبر نقل بنى تحتية مركزية للمنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية إلى المدينة.
واعتبرت المحافظة أن هذه الخطوة تمثّل، وفق المعطيات المعلنة، أوسع عملية لإعادة التموضع العسكري والمؤسساتي الإسرائيلي داخل القدس منذ عقود.
كما تشكل تصعيداً خطيراً في سياسة عسكرة المدينة وتحويلها إلى مركز محوري لعمل منظومة الأمن والجيش الإسرائيليين، بما يشمل إقامة مجمعات بحث وتطوير عسكري، ومشاريع إسكان لجنود الاحتلال، ونقل كليات عسكرية ومؤسسات تجنيد، إضافة إلى إنشاء متحف عسكري تابع لجيش الاحتلال.
وأكدت المحافظة أن هذا المشروع لا يمكن فصله عن سياسة الضم والتهويد الممنهجة التي تنتهجها سلطات الاحتلال، ويهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض تسعى من خلالها حكومة الاحتلال إلى تحويل القدس المحتلة إلى قلب أمني وعسكري للدولة العبرية.
ورأت المحافظة في ذلك "محاولة مكشوفة لإغلاق أي أفق سياسي مستقبلي، وإفراغ أي نقاش حول الوضع القانوني والتاريخي والسياسي للقدس من مضمونه، عبر تكريس الأمر الواقع بالقوة".
وأضافت: "إن التصريحات الصادرة عن قادة الاحتلال، والتي تربط هذا المشروع بما يسمى “تعزيز مكانة القدس في أولويات الأمن القومي” والرد على أي دعوات لتقسيم المدينة، تكشف بوضوح البعد السياسي والاستعماري للاتفاق".
وبينت أن تلك التصريحات تؤكد أن المشروع يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد أن القدس مدينة محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية فيها باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
وحذرت المحافظة من أن تكثيف الوجود العسكري والمؤسساتي للاحتلال داخل المدينة سيقود إلى مزيد من التضييق على المواطنين المقدسيين، وتصعيد الانتهاكات بحقهم، وتهديد النسيج الاجتماعي والهوية العربية والإسلامية والمسيحية للقدس.
ويأتي ذلك في ظل ما تعانيه المدينة أصلاً من سياسات القمع، والإغلاق، والاستيطان، وهدم المنازل، ومصادرة الأراضي.
ودعت محافظة القدس المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية الدولية، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، ووقف هذا المشروع الخطير، ومحاسبة دولة الاحتلال على انتهاكاتها المتواصلة.
كما دعتهم للعمل الجاد على حماية مدينة القدس ومكانتها القانونية والتاريخية، وصون حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، "وفي مقدمتها حقه في القدس عاصمةً أبديةً لدولته الفلسطينية المستقلة".
