الساعة 00:00 م
السبت 18 يوليو 2026
22° القدس
21° رام الله
21° الخليل
25° غزة
4.09 جنيه إسترليني
4.28 دينار أردني
0.06 جنيه مصري
3.47 يورو
3.04 دولار أمريكي
4

الأكثر رواجا Trending

"غزة مُباشــر".. ثلاثـة شُهــداء في 8 خُروقـات إسـرائيليـة جديـدة لـ "الهُدنـة"

من التستر إلى الإسناد.. هكذا أصبح جيش الاحتلال قبضة حديدية للمستوطنين

سياسة اقتلاع ممنهجة.. الأوامر العسكرية أداة لنهب الأرض الفلسطينية

حجم الخط
مصادرة الأراضي.jpeg
رام الله- وكالة سند للأنباء

تشهد الضفة الغربية خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا لافتًا في الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي تستهدف اقتلاع الأشجار وتجريف الأراضي، بذريعة "الأغراض الأمنية والعسكرية"، في سياق سياسة ممنهجة تستهدف الأرض الفلسطينية ومقومات بقائها، لصالح التوسع الاستيطاني المتسارع، لا سيما في مناطق وسط الضفة الغربية.

وتأتي هذه الأوامر، التي يُنفّذ معظمها بسرعة قياسية، بالتوازي مع حملات هدم وتجريف متواصلة بحجة البناء دون ترخيص، خاصة في المناطق المصنفة "ج"، ما يفاقم الخسائر البيئية والاقتصادية للمواطنين الفلسطينيين، ويمهّد لمصادرة الأراضي وإحكام السيطرة الاستيطانية عليها.

46 أمرًا عسكريًا خلال عام..

يؤكد مسؤول التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، أن سلطات الاحتلال أصدرت منذ بداية العام الجاري 46 أمرًا عسكريًا تتعلق بإزالة الأشجار، بذريعة الاحتياجات الأمنية، في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، دون أن يتضمن بعضها مصادرة مباشرة للأراضي.

ويشير داوود، في حديثه لـ "وكالة سند للأنباء"، إلى أن هذه الأوامر تستهدف في الغالب أراضي تطل على شوارع يستخدمها المستوطنون أو تقع بمحاذاة المستوطنات، بذريعة وجود "مخاطر أمنية".

ويضيف أن مساحات لا تقل عن ألف دونم تعرضت للاستهداف خلال فترة قصيرة، موضحًا أنّ بعض هذه الأوامر تكون تمهيدًا لإجراءات لاحقة، إذ يعقب إزالة الأشجار أحيانًا إصدار أوامر عسكرية بوضع اليد على الأرض، ما يعني فعليًا مصادرتها.

ويعتبر داوود أن استهداف الأشجار يضرب جوهر العلاقة القانونية والتاريخية بين الفلسطيني وأرضه، إذ إن القوانين القديمة كانت تعتبر استصلاح الأرض وزراعتها شرطًا لاستدامة الملكية، فيما يعتمد الاحتلال سياسة تجريف الأشجار وتبوير الأراضي، تمهيدًا لإعلانها "أراضي دولة".

ويحذر من أن التعامل مع المحاكم الإسرائيلية تغيّر بشكل كبير بعد الحرب، إذ لم تعد تنظر بجدية للاعتراضات على الأوامر العسكرية، خاصة تلك التي تصدر بذريعة أمنية، وغالبًا ما تُنفذ دون منح المواطنين فرصة زمنية كافية للاعتراض.

وسط الضفة قلب الاستهداف الاستيطاني

من جانبه، يشير مدير دائرة الوسط في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، صلاح الخواجا، إلى تصاعد غير مسبوق في أوامر التجريف واقتلاع الأشجار، خاصة في منطقة وسط الضفة الغربية، في إطار سياسة منظمة تستهدف محاصرة القرى والبلدات الفلسطينية وربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية ببعضها البعض.

ويوضح الخواجا، لـ "وكالة سند للأنباء"، أن هذه الأوامر تشمل كل ما هو فوق الأرض، وخاصة أشجار الزيتون، مستشهدًا بما جرى في بلدة المغير، حيث جرى اقتلاع 10,652 شجرة زيتون خلال أقل من 48 ساعة.

ويشير إلى أن بلدة المغير، التي كانت تمتلك أكثر من 41 ألف دونم بعد عام 1967، لم يتبق لها اليوم سوى 980 دونمًا فقط، نتيجة المصادرات والاستيطان، ما حوّلها من بلدة زراعية مكتفية إلى قرية فقيرة فقدت معظم مقومات الحياة.

إلى جانب المغير تشهد مناطق ترمسعيا وقرى غرب رام الله عمليات تجريف شبه يومية بموجب أوامر عسكرية، في إطار سياسة تهدف إلى ضرب مصادر قوة الإنسان الفلسطيني، عبر الاستيلاء على أكبر قدر ممكن من مساحات المراعي والأراضي الزراعية، وفق الخواجا.

ويُشدد أن هذه الأوامر العسكرية تأتي ضمن عملية منظمة تقودها حكومة الاحتلال، موضحًا أن الوزير المتطرف "سموتريتش" يشكّل مرجعية لـ "الإدارة المدنية"، ويتم تسخير إمكانيات هائلة لتحقيق هذه الأهداف من خلال منظومة متكاملة مدعومة سياسيًا وقانونيًا.

وفي مثال آخر، نفذ الاحتلال الأسبوع الماضي أمرًا عسكريًا باقتلاع 500 شجرة زيتون في قرية بدرس غرب رام الله.

ويقول رئيس مجلس قروي بدرس، عبد الناصر مرار، لمراسلنا، إن الاحتلال أصدر قبل نحو شهر أمرًا عسكريًا يقضي بتجريف واقتلاع أشجار من أراضٍ تبلغ مساحتها 32 دونمًا، بحجة قربها من جدار الفصل العنصري، رغم أن الأشجار معمّرة ويعود عمر بعضها لأكثر من 400 عام.

ويضيف أن أعمال التجريف طالت فعليًا نحو 50 دونمًا، تمثل السلة الزراعية الأساسية للقرية، مؤكدًا أن القرار لم يمنح الأهالي سوى 72 ساعة للاعتراض، ما حال دون التوجه للمحاكم.

وفي جنوب نابلس، تشهد قرية قريوت منذ أسابيع عمليات هدم وتجريف واسعة، بعد أن عرض الاحتلال مخططًا للسيطرة على 70 دونمًا بذريعة أمنية، إلا أن الواقع أظهر تجريف أكثر من 700 دونم واقتلاع ما يزيد عن 1000 شجرة زيتون.

ويؤكد الناشط في مواجهة الاستيطان بشار القريوتي، لـ "وكالة سند للأنباء" أن ما يجري هو جريمة منظمة بحق الأرض وأصحابها، تهدف إلى ربط التكتلات الاستيطانية ببعضها، وتحويل القرى الفلسطينية إلى جزر معزولة.

ويحذر القريوتي من أن حكومة الاحتلال تسارع في تنفيذ هذه المخططات، خاصة في منطقة الوسط، لخلق أكبر تجمع استيطاني يفصل شمال الضفة عن جنوبها، مستفيدة من غياب الضغط الدولي واستمرار الصمت القانوني.