وصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، اليوم السبت، مطالب المحتجين على خلفية الأزمة الاقتصادية وغلاء المعيشة بأنها محقّة، متوعدا في الوقت ذاته بوضع حدّ لـمن وصفهم بـ"مثيري الشغب".
وفي أول تعليق له على الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ اندلاعها قبل أسبوع، قال خامنئي إن سلطات بلاده تقر بالصعوبات الاقتصادية، وتعمل على حل المشكلة.
وأضاف: "نتحاور مع المتظاهرين، لكن لا جدوى من الحوار مع مثيري الشغب. يجب وضع حدّ لهم".
وبدأت المظاهرات في العاصمة طهران رفضا للغلاء والتدهور الاقتصادي، ليتسع نطاقها جغرافيا وتشمل مطالب سياسية أخرى.
وامتدت الاحتجاجات إلى ما لا يقل عن 25 مدينة إيرانية، يقع معظمها في غربي البلاد وجنوب غربها، لكنّ الوضع بدا هادئا السبت، إذ بدت الشوارع شبه خالية في ظل تساقط الأمطار والثلوج.
وبحسب الإعلام الرسمي الإيراني، أسفرت المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن عن مقتل 8 أشخاص بينهم عنصرا أمن، في حين أفادت منظمة "هنجاو" لحقوق الإنسان، أمس الجمعة، بمقتل 10 أشخاص على الأقل.
وذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية أن مسيرات خرجت أمس الجمعة في أحياء عدّة من العاصمة طهران، وأشارت إلى أن نحو 300 شخص ألقوا قنابل حارقة وأغلقوا الشوارع في مدينة دارشهر، و"أشهروا بنادق كلاشينكوف".
ونقلت وكالة تسنيم عن مسؤول محلي قوله إن شخصا قُتل الجمعة في مدينة قُم عندما "انفجرت بين يديه" قنبلة يدوية كان ينوي استخدامها.
وبدأ الحراك الأحد الماضي، حيث أغلق أصحاب المتاجر في السوق الكبير بطهران محالهم احتجاجا على التضخم الكبير والركود الاقتصادي، وما لبثت أن امتدت رقعة الاحتجاج إلى الجامعات ومناطق أخرى في البلاد، وارتفع سقف هتافات المحتجين ليشمل مطالب سياسية.
ولم تبلغ الاحتجاجات الراهنة الحجم ذاته للتظاهرات التي شهدتها إيران أواخر العام 2022 عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء توقيفها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها المعايير الصارمة للباس في الجمهورية الإيرانية.
وأمس الجمعة، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن واشنطن ستتدخل في حال استخدمت السلطات الإيرانية القوة ضد المتظاهرين، متعهدا بدعم المحتجين.
واستنكر عدد من المسؤولين الإيرانيين التهديد الأميركي، ووصفه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأنه "رسالة غير مسؤولة وخطيرة"، مضيفا أن الرئيس الأميركي "يعلم أكثر من غيره" أنه لا يمكن التسامح مع الاعتداء على الممتلكات العامة.
من جانبه، قال رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن على ترامب أن يعلم أن تدخل الولايات المتحدة في هذه المسألة الداخلية "يعني زوال مصالحها في المنطقة".
وأضاف في منشور على منصة "إكس"، أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين وتصريحات ترامب أوضحت "الخلفية الحقيقية" للاحتجاجات الجارية في إيران.
أما مستشار المرشد الإيراني علي شمخاني، قال إن "كل يد تتدخل أو تقترب من أمن إيران بذرائع واهية ستقطع قبل أن تصل"، مشددا أن الأمن القومي لإيران "خط أحمر".
وأضاف شمخاني، في منشور على منصة "إكس"، "أن الشعب الإيراني يعرف جيدا تجربة الإنقاذ الأميركي، من العراق وأفغانستان إلى غزة".
